كوكب تمام سلام

الجمعة 2016/03/11

مقابلة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على قناة العربية أكثر من مؤسفة، صحيح أنه قال كلاما جميلا عن دول الخليج، وطالب ما يسمى بحزب الله بالتوقف عن الإساءات اللفظية والعملية للدول الخليجية والعربية، لكن هذا الكلام مقبول من صحافي مثلي لا من رئيس حكومة مثله.

في مقالات سابقة، تحدثنا بالتفصيل عن جرائم الحزب الإلهي داخل لبنان وخارجه، وهي جرائم يعرفها أقل متابعي الشأن اللبناني قدرا ومعرفة، لكننا فوجئنا بأن تمام بك يعيش في كوكب آخر، فرئيس الحكومة اللبنانية يدين ويستنكر ويشجب جرائم الحزب الإلهي خارج الأراضي اللبنانية، أما داخلها، فحزب ولاية الفقيه، من وجهة نظر رئيس الحكومة، مكون أساسي.

فليتفضل الرئيس سلام بالإجابة على الأسئلة التالية:

من قام في 7 مايو 2008 باحتلال بيروت وترويع الجبل؟ من قام بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب؟ من يؤوي قتلة الشاب زياد قبلان والطفل زياد غندور؟ من تتهمه المحكمة الدولية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه من شهداء ثورة الأرز؟ من اختطف المواطن اللبناني جوزيف صادر؟ من قتل نقيب الجيش سامر حنا؟ من هجر أهالي الطفيل؟ من أسس ما يسمى بسرايا المقاومة لإذلال أهل السنة؟ ومن ينسف الدولة بتعطيل انتخابات الرئاسة وشل حكومة تمام سلام يا تمام بك؟

الإجابة باختصار وبوضوح هي: حزب الله “المكون الأساسي”.

في مؤتمر وزراء الداخلية العرب بتونس، تحفظ وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق عن تصنيف ما يسمى بحزب الله كمنظمة إرهابية، وقد فسر المشنوق ذلك بأنه لم يخرج عن الإجماع العربي لأن العراق تحفظ عن البيان كله، كما وافق على كل محتويات البيان متحفظا على كلمة واحدة حرصا على الحكومة الماجدة، وكأن الوزير المشنوق قال، من دون أن يقصد، إن هذه الحكومة هي حائط صد يمنع استهداف الحزب الإلهي.

رئيس الحكومة يقول إن الحزب الإلهي لعب دورا في مقاومة إسرائيل ومازال يؤدي هذا الدور رغم تدخلاته الخارجية، ومن حسن الحظ أن أمين عام ما يسمى بحزب الله، السيد حسن نصرالله، أصدر ردا استباقيا على سلام، فقد اتهم السعودية بإرسال السيارات المفخخة إلى الضاحية، وقال إن هجومه على المملكة أشرف من محاربة إسرائيل، وهو يعتبر محاربة السعودية “الجهاد الحقيقي”.

وفي نفس يوم المقابلة “السلامية”، بثت وكالات الأنباء خبرا عن مقتل قيادي لحزب الله في اليمن، فهل أصبحت مقاومة إسرائيل متمثلة في التطفل على اليمن واستهداف المملكة والشعب السوري يا دولة الرئيس؟

مقابلة تمام سلام عكست المأساة اللبنانية، ميليشيا إرهابية تتمثل في البرلمان وفي الحكومة بدلا من أن تودع السجن، ميليشيا مارقة تختطف قرار الدولة بدلا من احترامها، وتتضاعف الأزمة بسبب تصرفات بعض القوى اللبنانية، تريد من الآخرين أن يحاربوا نيابة عنها، وكأن الحزب الإلهي لا يشكل خطرا على لبنان الدولة والمجتمع، والأسوأ هي تلك السياسات التي ستهدي لبنان لإيران كليا بذريعة صون الحكومة أو الرهان على عودة الحزب الإلهي إلى رشده.

استقالة تمام سلام أصبحت حاجة وطنية ضرورية وملحة، فهذه الاستقالة ستنزع مظهرا من مظاهر شرعية الحزب الإلهي، وستجبر القوى السياسية على انتخاب رئيس للجمهورية، وستمتص النقمة الإقليمية على لبنان، وبغض النظر عن التطورات اللبنانية الأخيرة، فإن حكومة عاجزة عن حل أزمة النفايات لن تنجح في إنجاز أي شيء آخر، وتأخير الاستقالة سيغير مسمى الحكومة من حكومة تمام سلام إلى حكومة حزب الله.

كاتب سعودي

9