كومبارس في مسرح الأحلام.. انتهى الدور

الأحد 2017/04/30

بلغة الزمن والتوقيت، بدأت عقارب الساعة تتسارع أمام أحد أساطير مانشستر يونايتد ونعني بذلك واين روني تمهيدا لرحيله عن معقل "الشياطين الحمر"، وبلغة المنطق والإحصائيات فإن مسيرة الفتى الذهبي بدأت للتو تدخل منعطفها الأخير قبل الوداع النهائي.

ربما، لم يعد هناك مجال للمقاومة والاستبسال للصمود وانتزاع اعتراف غير موجود من الجهاز الفني لمانشستر يونايتد بقيادة البرتغالي خوزيه مورينيو الذي يتأهب لإطلاق "رصاصة الرحمة" على روني، ودعوة الإدارة إلى فك ارتباطها باللاعب.

ربما، لو كان مدرب آخر لبقي روني محور الثقة والنجومية في الفريق، لكن قدوم مورينيو في بداية هذا الموسم الذي شارف على النهاية، ثم التعاقد مع زمرة من اللاعبين مثل إبراهيموفيتش وبوغبا أصاب هذا “الغولدن بوي” في مقتل وجعله خارج الحسابات على امتداد أغلب منافسات الموسم.

هل في الأمر عداوة سابقة بين مورينيو وروني؟ أم أن هذا الهدّاف التاريخي للمنتخب الإنكليزي شارف على النهاية والإفلاس الكروي بسبب تقدمه في السن؟

هي اعتبارات عديدة جعلته يخرج من الحسابات ويكون بمثابة “العجلة الخامسة” التي لم يعد لها أي مكان في “سيارة” اليونايتد التائقة للانتفاض والخروج إلى دائرة الضوء.

روني لم يكبر بعد، فهو لم يتجاوز الحادية والثلاثين عاما، والطريف في المسألة أن الفريق تعاقد في بداية الموسم مع الهداف زلاتان إبراهيموفيتش قادما من باريس سان جيرمان، رغم أنه بلغ من العمر عتيّا واحتفل بشمعته الخامسة والثلاثين هذا العام، والأهم من ذلك أن إدارة النادي “الأحمر” تريد تجديد عقد إبراهيموفيتش حتى بعد تعرضه لإصابة قوية وحادة أبعدته عن الميادين إلى نهاية الموسم.

والغريب أيضا أن أغلب النجوم من اللاعبين المتألقين حاليا في العالم بلغوا سن الثلاثين، فالبرتغالي رونالدو بلغ سن الثانية والثلاثين وميسي سيحتفل العام المقبل بعيد ميلاده الثلاثين والألماني روبن بلغ من العمر ثلاثة وثلاثين سنة.. والقائمة مازالت طويلة.

أما واين روني، ذلك النجم الرائع والهدّاف الأسطوري والمتمكن سواء مع مانشستر يونايتد أو مع المنتخب الإنكليزي، فإنه لم يعد مرغوبا فيه وقلت مشاركاته وأصبح بمثابة “الكومبارس″ الذي يتجوّل على عتبات ملعب “الأولد ترافورد” أو “مسرح الأحلام” مثلما يحلو للجميع تسميته دون أن يكون له دور مؤثر هذا الموسم، بعد أن كان البطل الأول ونجم كل السهرات التي سطعت خلالها نجمات اليونايتد.

هي مسيرة متواصلة لأكثر من 14 عاما عرف خلالها “الغولدن بوي” كل معاني النجاح والمجد مع الفريق، توج بكل الألقاب وتربع على العرش في الدوري الإنكليزي، كان يصنف أيام المدرب السابق لمانشستر السير أليكس فيرغسون بأنه اللاعب الأكثر أهمية وتأثيرا في الفريق، بل هو محرار قوة اليونايتد وقائده إلى القمة خلال سنوات التوهج.

كانت نجوميته في إنكلترا وأوروبا بأسرها تأسر الجميع بفضل قوته وسرعته وأهدافه المؤثرة، لكن تجري السنوات وتمر بنفس سرعته في الركض، لتعبث به وتحيله شيئا فشيئا إلى مدارج المتابعين والجماهير في مسرح الأحلام.

هل نلوم المدرب مورينيو على ذلك؟ أم أن كل اللوم يجب أن يوجه للظروف التي أدت إلى انحراف قطار الفريق عن مساره مباشرة بعد خروج المدرب التاريخي فيرغسون، وهو ما أدى إلى بحث إدارة النادي عن “حرس جديد” يعيد القطار إلى نهجه الصحيح؟ ربما تلقى مورينيو إشارات قوية من قبل مالكي النادي من أجل تغيير صورة “الشياطين الحمر” حتى وإن لزم الأمر “التخلّص” من رموز الجيل القديم، وفي مقدمتهم واين روني.

وبما أن مورينيو فهم الرسالة واستوعب معانيها، كان معنيا بتشكيل فريق جديد لا يرتكز بالمرة على “الغولدن بوي” الذي خانته السنوات ولم تنصفه تأثيرات الزمن، فبدا متثاقلا وبطيئا وافتقد سرعته المعهودة، الأمر الذي جعل الفرصة سانحة أمام مورينيو كي ينطلق في تنفيذ خطط مالكي فريق “الشياطين الحمر”، فبدأ حضور روني في المباريات الرسمية يقل جولة بعد جولة وبريقه يخفت من مباراة إلى أخرى حتى لا يشعر أحباء النادي بهذا التغيير الجذري في ترتيب نجوم “مسرح الأحلام”.

فتحول روني ذلك الفتى الخارق والنجم الأوحد وصاحب أدوار البطولة إلى مجرد رقم للتكملة في حضرة إبراهيموفيتش وبوغبا واللاعبين الشبان مثل راشفورد ولينغارد.

اليوم يتعين على روني أن يبدأ في حزم حقائبه وأمتعته ويفكر في ولوج مسرح آخر حتى وإن كان أصغر من “مسرح الأحلام”، فالأماكن باتت محجوزة ولا مجال للرجوع إلى الخلف أو قبول دور “الكومبارس”.

“مازلت صغيرا يا فتى”، هكذا تحدث فيرغسون مع أحد أهم صانعي الأفراح في مانشستر خلال السنوات الماضية، حاثا إياه على النهوض من جديد ولم لا البحث عن تحد جديد مباشرة بعد انتهاء موسمه الحالي مع مانشستر.

وبما أن روني قدم سنة 2003 إلى مانشستر يونايتد نجما مبهرا قادما من فريق إيفرتون، فإن فكرة العودة إلى البيت القديم بدأت تراود بشدة اللاعب الذي يبدو أنه فهم معاني الرسالة الموجهة إلى مورينيو من إدارة النادي.. فقدر البطل دوما هو النزول من خشبة المسرح عندما يضيق عليه، حتى وإن كان مسرحا مليئا بالأحلام.

كاتب صحافي تونسي

23
مقالات ذات صلة