كوميديا إخوانية

الأحد 2015/07/05

لا أعرف إن كان هذا المقال يدخل في باب النميمة المحرمة في نهار الصيام، أم أنه مجرد كوميديا مسموح بها، على أيّ حال محمد سلطان شاب إخواني مفتول العضلات قوي كالثور كان مسجونا في مصر 499 يوما، لاتهامه بالاشتراك في إدارة عمليات رابعة الإرهابية عام 2013 ومسؤوليته عن قتل المدنيين والضباط في التحريض عليهم.

المهم أنه دخل في إضراب عن الطعام، وقالت الصحف العالمية إنه معرض للموت وأفرجت عنه مصر كما قيل في البداية لظروفه الصحية، لكن اتضح أن الإفراج تم بطلب من الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها! القانون المصري يعفيك من العقاب إذا كنت متمتعا بجنسية أخرى، وترحل إلى بلدك الثاني باستثناء تهم الجاسوسية والخيانة، المهم أن محمد سلطان خرج من مصر على كرسي متحرك لأنه لا يستطيع الوقوف!

وبمجرد وصوله لمطار جون كنيدي بنيويورك نهض “كالرجل الأخضر” من على كرسيّه المتحرك الذي صعد به الطائرة، وقبّل الأرض الأميركية وتناول حلوى “الدونتس” الشهيرة التي كانت أول طلب له، علها تنسيه الفول والطعمية.. أعلن محمد سلطان بفخر شديد تنازله عن الجنسية المصرية.

بعده بأيام تمّ الإفراج عن مذيع الجزيرة أحمد منصور في ألمانيا والذي تم احتجازه في برلين بناء على طلب الأنتربول المصري، لقيامه بتعذيب ضابط مصري في اعتصام رابعة.. ثم أفرجت السلطات عنه لأنه يحمل جواز سفر بريطانيا واعتذرت وزارة الداخلية الألمانية له، وسمحت بعقد مؤتمر صحفي يهاجم ويشتم فيه مصر ورئيسها!

ويبدو أن الجنسية المصرية أصبحت شبهة لحاملها، أنا أتخيل أن من يتنازل عن جنسيته فهو يتنازل عن شرفه وكبريائه، المهم أن مصر فيها من المضحكات ما يساوي المبكيات.. فالدولة أفرجت عن الذين تظاهروا في مسيرات الإخوان العنيفة التي حطمت مصر، ولم تطلق سراح الذين تظاهروا سلميا أمام الاتحادية! مع أن الفريقين خرقا قانون التظاهر.

كان الأولى الإفراج عن الذين لم يرتكبوا أعمال عنف، وللأسف فهم الجميع العفو عن الإخوان على أنه تطييب خاطر لهم، بعد أحكام المؤبد والإعدام الصادرة ضد قياداتهم.

بالنسبة إليّ، الأكثر جدلا ومتعة في المشاهدة كانوا أعضاء الجماعة أنفسهم، وهم منقسمون بين جبهة مؤيدة للتنازل عن الجنسية المصرية، وقد اكتشفنا أن معظمهم لديهم جنسيات أخرى، وبين جبهة أخرى ترفض التنازل وتفضل السجن لأنه يقربهم من الجنة!

وكأن التنازل هو المنفذ والمفر من العقاب والحبس في السجون المصرية، ولكن الطريف هو العفو الرئاسي والذي يؤكد أن مجرد قبولهم به، هو في حد ذاته اعتراف بالسيسي كرئيس شرعي للبلاد من حقه أن يأمر ويحكم و.. يعفو..

ويجب عليهم الاعتراف والإعلان الآن بأن السيسي – رئيسي، وهو ما ظلوا يرفضونه ويشككون في شرعيته ليلا ونهارا، ولكنه الآن أصبح واقعا بالنسبة إليهم لمجرد أنه عفا عن الكثير من أبنائهم.

24