كوميديا الانتخابات التونسية

الناخب التونسي مصاب بداء جديد لم تحدّد بعد هويته، شيء يشبه شتات الفكر فمن تؤرقه لقمة العيش وسداد الديون وتوفير لوازم العيش الكريم لعائلته لا يمكن أن يبدي اهتماما بالانتخابات أو بمستقبل الحي.
السبت 2018/05/05
طرق أبواب الجيران لإقناعهم بمرشح

الناخب التونسي مصاب بداء جديد لم تحدّد بعد هويته، شيء يشبه شتات الفكر فمن تؤرقه لقمة العيش وسداد الديون وتوفير لوازم العيش الكريم لعائلته لا يمكن أن يبدي اهتماما بالانتخابات أو بمستقبل الحي.

الانتخابات المحلية في تونس على الأبواب. قائمات ومرشحون على كل شكل ولون. مهارات وكفاءات لا يتخيّلها العباقرة في السياسة ولا المنظرون للديمقراطية في العالم. مرشح عن أحد أكبر الأحزاب يتمتع بصفة “الصياد الماهر”، أمر ليس بهيّن، لا أسخر من عمل الصيادين، لكن ما معنى أن يعرّف مرشح لانتخابات محلية بأنه صياد ماهر؟ هل هو صيد في المياه العكرة أو مثلما علّقت إحدى الصديقات “لعله قنّاص”؟

الانتخابات المحلية التونسية تشكل اليوم مصدر إلهام لفناني التعاليق الساخرة (النبّارة، باللهجة التونسية) والمتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يضحك كثيرا، ويستنتج أنه يعيش لحظات تاريخية في حياته وقد يحدّث أحفاده عن أول انتخابات محلية تشهدها تونس بعد الثورة. ويقول لهم إنه شاهد مسرحية كوميدية فيها من المشاهد ما يشيب له الرأس.

أجواء الانتخابات لافتة للانتباه بين قائمات انتخابية مدججة ومرشحين طموحين يجولون الأحياء والقرى بالطبلة والمزمار وآخرين يذبحون العجول والخرفان ولسنا ندري احتفالا بماذا؟ المرشحون يقدمون وعودا انتخابية واقتصادية وسياسية تتجاوز الأدوار الموكلة لهم رسميا. لكن هذا لا ينفي وجود وعود محلية وأحيانا أمنيات شخصية مثل مصالحة الخصوم حتى من الأزواج، وفض المشكلات العالقة بين سكان المنطقة.

الناخبون وهم الحلقة المستهدفة “كل يغني على ليلاه”؛ المتحزبون منهم يؤيدون حتى النخاع مرشحيهم مهما بلغت تكاليف ذلك، منهم من يرقص في الشوارع والقاعات مثل المهرج ومنهم من يطرق أبواب الجيران لإقناعهم بمرشحه ومن بينهم أيضا من يستعمل السلاح الأبيض ليهجم على مرشحين منافسين في الحي. هذه العيّنة يسميها التونسيون “البندارة” تشبيها بمن يعزف على آلة “البندير” التونسية.

البقية من عامة الشعب ملتزمون بالفرجة  يتلقون الرسائل الانتخابية ولا يحركون ساكنا. وكثيرون في الشارع التونسي يقولون إنهم غير معنيين ولن ينتخبوا، فيما يطلق المتحمسون للانتخابات والمحفزون لها ماليا وسياسيا على بعضهم صفة جرحى الانتخابات، بمعنى الخاسرين في الانتخابات السابقة التشريعية والرئاسية.

الناخب التونسي مصاب بداء جديد لم تحدّد بعد هويته، شيء يشبه شتات الفكر فمن تؤرقه لقمة العيش وسداد الديون وتوفير لوازم العيش الكريم لعائلته لا يمكن أن يبدي اهتماما بالانتخابات أو بمستقبل الحي، لأنه مهتم بالمساحة الأضيق وهي بيته.

24