"كوميديا جادة" فيلم صور في خمسة بلدان مختلفة ليحكي العراق الآخر

الجمعة 2014/03/28
لقطة من فيلم"كوميديا جادة" للإسباني لاندير كاماريرو

بغداد - سيكون الفيلم الذي يخرجه الإسباني لاندير كاميريرو ناطقا باللغة العربية “اللهجة العراقية”، وستتوفر نسخ منه مترجمة إلى ست لغات: الأنكليزية، الفرنسية، الأسبانية، الباسكية، الإيطالية، والعربية.


ظرافة معبرة

قال الفنان نزار الراوي رئيس جمعية الفنون البصرية المعاصرة والمنتج المنفذ وبطل الفيلم «تصوير مشاهد فيلم “كوميديا جادة” في محطته الأولى جرت في إسبانيا ولوكسمبورغ، انتقل بعدها فريق التصوير إلى سلطنة عمان لتصوير المشاهد الخاصة بالفيلم، وتحديدا منطقة (البدية الصحراوية) ومدينة صور (الساحلية)، إضافة إلى مدينة مسقط العاصمة، ومن هناك انتقل الفريق إلى أبوظبي ودبي، في دولة الإمارات العربية المتحدة لتصوير المشاهد الأخرى».

مؤكدا: “إن هذا الفيلم يطمح إلى تطبيق المواصفات والمعايير العالمية، في مرحلتي الإنتاج والتسويق، ويتعرض إلى قصة واقعية، بأحداث حقيقية تحصل في العراق، فيها الكثير من الظرافة واللمسات الكوميدية، إلا أن مجريات الأحداث تأخذ في كثير من الأحيان مسارات جدية خطرة..”.

وأوضح الراوي: “وبالنظر إلى جرأة الفكرة وجدية العمل، وتوفر خبرات مهنية متميزة، وموثوقية عالية لدى معظم المشتركين في صناعة هذا الفيلم وأغلب العاملين فيه، ولكونه يعدّ محاولة غير مسبوقة لتحريك عجلة السينما العراقية في المسارات العالمية، وابتعاده بجدية عن أجواء الحرب والتعبير عن القضايا السياسية، وملابسات الصراعات والعنف، ونتائجه المباشرة وغير المباشرة، فقد استقطب الفيلم ومنذ أن كان مشروعا اهتمام عدد كبير من الجهات والمؤسسات الإعلامية والمهرجانات الأوروبية”.


ديكو دراما

من جانبه أكد المخرج الإسباني لاندير كاماريرو: “الفيلم يكاد يكون ديكو دراما، فهو يجمع بين الوثيقة والدراما، ولقد كتب السيناريو وفق هذا الأسلوب، الذي أسهم فيه وفي كتابة الحوارات باللهجة العراقية الكاتب محمد رحيمة والفنان نزار الراوي، حيث يرتكز على فكرة عامة تتحرك بشكل يتواءم مع الظرف العراقي الراهن، وجرى تصويره ببغداد وفي قرية بإحدى المحافظات الجنوبية، حيث يعدّ قصة واقعية مموهة بشكل وثائقي”.

مضيفا: “ووفقا للسيناريو فقد جرى تصوير مشاهد من الفيلم خارج العراق، وقد اخترت بلدانا لدينا معرفة بها، ومن صوروا معنا كانوا متعاونين ولطفاء ومرحبين بفكرة الفيلم، فنحن تعاملنا مع أناس غير محترفين، أي أناس طبيعيين بمواصفات معينة تصلح لمجريات الفيلم، حيث يظهر فيها بطل الفيلم نزار وهو يبحث عن تمويل لصناعة فيلم كوميدي ولتنظيم مهرجان العراق الدولي للفيلم القصير، فتحصل مفارقة تخص العراق حين يبحث عراقي عن تمويل خارجي لمهرجان عراقي يقام داخل العراق”.

مشيرا إلى أن: “الأحداث في العراق تبلغ نسبتها 85 بالمائة من القصة، حيث يجري انتظار عودة رئيس المهرجان من جولته الخارجية في هذه البلدان، دون الحصول على تمويل، ويبقى البطل قلقا ليس لأن المهرجان لم يحصل على تمويل، وإنما لأنه لم يحصل على أفلام كوميدية لعرضها في المهرجان”.

الفيلم يجمع بين الوثيقة والدراما ويستخدم الكوميديا سلاحا لمعالجة الوضع العراقي الراهن

وأوضح كاماريرو: “ونتيجة معرفتي من نزار الراوي، رئيس مهرجان العراق الدولي للفيلم القصير، بأن الإنتاج السينمائي العراقي متوقف منذ ثلاثين سنة، وتعجبي من إقامة مثل هذا المهرجان، ووجود كل هذا الاهتمام بالسينما، ولأنني أعتقد أن الكوميديا لا تستخدم فقط للتسلية والمتعة، وإنما هي أيضا وسيلة للتغيير، فقد عزمت على استخدامها لملامسة المشاكل الحقيقية في العراق، علما أن الكوميديا مستخدمة وموجودة في كل العالم، حتى لدى البلدان التي تنطوي على مشاكل عميقة، إذ تعدّ أداة نقد وجذب وتفاعل مع الجمهور”.

مشيرا إلى أن اهتمامه بهذا الموضوع: “نابع من تجربة حقيقية عشناها، في إقليم الباسك في إسبانيا، حيث كان الظرف مشابها، وواجهنا نوعا من الإرهاب، وإن كان أقل تطرفا، إلا أنه كان على العموم إرهابا حقيقيا، وكان الإعلام والكوميديا من أكثر الأسلحة والطرق الفعالة، لمحاربة الإرهاب والأفكار المستوردة، إذ من خلال النقد والسخرية من الإرهابيين، حولناهم فعلا إلى موضوع للسخرية والتندر، مما أسهم في تحجيم الأفكار الإرهابية والمتطرفة هناك”.

مؤكدا أن هدفه الرئيسي من وراء هذا الفيلم: “واضح وبسيط.. فأنا لا أستطيع أن أواجه الإرهاب، ولكني سأفتح طريقا للسينمائيين العراقيين، لمواجهة الإرهاب عبر هذا الأسلوب.. كما أرى وأعتقد”.

وختم مخرج فيلم “كوميديا جادة” لاندير كاماريرو حديثه بالإشارة إلى أن “الفيلم يؤدّي وظيفتين: إحداهما داخلية تدفع السينمائيين العراقيين إلى العودة لاستخدام الكوميديا من أجل التغيير.. والثانية خارجية تهدف إلى عكس صورة أكثر مصداقية وواقعية عن العراق، وعلى العكس مما تظهر في وسائل الإعلام؛ فضلا عن التأكيد على وجود حياة في العراق..”.

16