كوميديا سوداء

الثلاثاء 2013/08/20

ما شاء الله.. الولايات المتحدة لم تعد تتأثر لحرق وهدم الكنائس في مصر، بعد أن كانت في عهد مبارك مستعدة لقلب الأرض على من فوقها من أجل قنبلة يدوية ترمى على كنيسة قبطية في شبرا أو أسيوط أو آلإسكندرية، وأتباعها الليبيراليون جدا باتوا مجندين للدفاع عن حكم المرشد باعتباره النموذج الأفضل للديمقراطية الناشئة.

وأما أقباط المهجر فلم نسمع لهم صوتا هذه الأيام بعد أن كانوا سيفا مسلطا على الأنظمة المصرية السابقة لحكم الإخوان.

وها هو الشحرور أيمن نور، يتجاوب مع الموقف الأميركي فيعلن أنه بات يأسف لكونه مصريا، بسبب ما اعتبره تعنيفا للإخوان من قبل العسكر، أيمن نور هذا تجاهل سلاح الإخوان وعنفهم، وتذكّر فقط أن الواجب يدعوه إلى أن يقف في صف واحد مع شركائه في الائتمار بأوامر ما وراء الأطلسي، على الأقل من باب رد الجميل لمن صنّعوه معارضا، وتوّجوه ليبيراليا فوق اللزوم.

وأما البرادعي، فهو وفيّ لأولياء نعمته و"نوبله"، لذلك حاول أن يكون صاحب المبادرة في خدمة الإخوان، من خلال انسحابه من ساحة المعركة في يوم الحسم العظيم، عسى أن يلحق به وزراء ومسؤولون آخرون، يثبتون أن ما يجري في مصر هو انقلاب، واستبداد عسكري، واعتداء بالعنف على ملائكة الطيبة والنقاء والسلام.

وها هو أحمد ماهر منسق عام حركة السادس من أبريل، يعيد الساعة إلى الوراء ليكشف أن حركته لم تكن غير أداة مموّلة من وراء الحدود، وإن كانت الآلة في مصر فإن المقود في واشنطن وبروكسل، لذلك لم تجرؤ اليوم أن تخون تعهداتها بالتبعية والعمالة، وطبعا لا يجوز أن نتجاهل الدكتور عمرو حمزاوي الغارق في ليبيراليته إلى ما لا نهاية والذي يقف اليوم في صف الجماعة ضد المجتمع، في حالة انسجام تام مع العوّا وهويدي.

ما شاء الله فعلا، فنحن أمام كوميديا سوداء تؤكد أن لا حريّة لمن قبض ليعارض، بالضبط كما لا حرية لمن قبض ليؤيد.

24