كوميديا سياسية

الأحد 2016/02/28

تلجأ الحكومات أحيانا إلى تجميل صورتها، فتثير الضحك والسخرية رغما عنها، ويبدو أن في كل دولة جهازا مسؤولا عن المكياج السياسي للوزراء والمسؤولين.

في عصر مبارك مثلا ازداد احتقان الإخوة الأقباط في مصر، وشعروا أنهم مهمشون، فثاروا واحتجوا. تفتقت عبقرية الماكيير السياسي للنظام عن قصة مازالت تثير النكت، فقد أوقفوا رجلا قبطيا فقيرا ومعه أولاده الأربعة وطفل خامس على ذراعه في الطريق الذي يسير فيه موكب الرئيس في الإسكندرية، أشار الرجل بيده للرئيس فدعاه للاقتراب منه، ولبّى طلبه بعلاج أولاده على نفقة الدولة وإيجاد عمل دائم له في أحد مصانع رجال الأعمال بمنطقة العامرية.

خرجت الصحف في اليوم التالي تشيد بإنسانية الرئيس، وعدم التفرقة بين المسلمين والمسيحيين، ثم اتضح أن بطل القصة الإنسانية مدير عام في بنك استثماري كبير، ويتقاضى مرتبا يزيد عن 20 ألف جنيه عام 2008.

الآن في عهد الرئيس السيسي نجمت مشكلة حادة بين الفلاحين ووزارة الزراعة على سعر توريد بعض المحاصيل مثل القمح والأرز، فوجئنا بالرئيس يتوجه إلى منزل أحد الفلاحين ويتناول معه الشاي، ويسأله عن الأسعار المعقولة التي يريدها المزارع لمحصوله، وأجابه الرجل أن السعر الذي تعرضه الوزارة علينا أفضل من الأعوام السابقة بكثير وهو عادل، لكننا نريد الزيادة حتى نستطيع أن نسدد أقساط بنك التسليف الزراعي الذي يقرضنا بضمان المحصول لشراء الأسمدة وما تبعها..

شاهدنا حوار الرئيس مع الفلاح المثقف الواعي المدرك لاقتصاديات السوق، بعد يومين عرفنا أنه وكيل وزارة، وقامت الرئاسة بشراء "إكسسوارات" المقابلة من "جلابية" و"كوفية" لزوم الحكاية.

آخر الصيحات كان ما أعلنته وزارة الداخلية أن مسنّا اتصل بشرطة النجدة ورقمها 122 يشكو جوعه وبؤس حاله، فقامت الوزارة بإرسال أغذية ومساعدات مالية له، هذا العجوز وهمي، فلم يفصحوا عن اسمه، أو عنوانه، أو ينشروا صورا لمقابلة له مع أيّ صحافي أو صحافية. الغرض كان تحسين صورة وزارة الداخلية التي ساءت جدا بعد قيام عدد من أمناء الشرطة بقتل مواطنين في مشاجرات، والتحرش بالسيدات وتهديد المارة بالأسلحة “الميري”!

ولأن المصريين شعب دمه خفيف، فقد انتشرت التعليقات على هذه الواقعة على الفيسبوك والتويتر، فقال أحدهم إنه اتصل بشرطة النجدة لأنه يريد شقة يتزوج فيها لأن زواجه مهدد بالفشل، واتصلت سيدة قائلة إن الخادمة التي تساعدها في أعمال المنزل لم تحضر اليوم وتريد بديلا، وغيرها من التعليقات الساخرة.

يا حبذا لو يتوقف الجميع عن هذا "المكياج السياسي"، لأن الذي يقوم به في كل الأحوال "غشيم"، ويجعل الحكومة أشبه بالعروس الدميمة التي وضعت مكياجا ثقيلا على وجهها لتبدو جميلة في عين العريس وعائلته، لكن حظها السيء جعل السماء تمطر، فساحت الألــوان، وهرب العريس خوفا من الوحش الذي سيشاركه الفراش كل ليلة!

24