كوميديا لبنانية سوداء عن حياة المرأة الحامل

الاثنين 2017/01/30
قلق المرأة الوجودي في قالب هزلي

بيروت - في إطار كوميدي لا يخلو من المبالغة الطريفة، خدمة للعبة الفنية، انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت جولة من عروض مسرحية “حبلى”، التي تصور هموم المرأة في مختلف مراحل حياتها، وصولا إلى مرحلة الحمل والأسئلة الوجودية المنبثقة عن هذه الفترة الحساسة في حياة كل امرأة.

المسرحية نص وإخراج غبريال يمين، وبطولة الممثلة اللبنانية ندى أبوفرحات، التي تطل على جمهورها من خشبة فسحة “مترو المدينة” الفنية في شارع الحمراء التاريخي، وهي حامل في شهرها الخامس.

توضح نشرة هذا العمل المسرحي التي يتم توزيعها أثناء العرض على المتفرجين أنهم بصدد مسرحية تمثل “كوميديا سوداء، تلقي الضوء على حياة كل فتاة ولدت ونشأت ودرست وعملت وتزوجت وحملت، دون أن تدري إن كانت عاشت حياتها أم لا”.

وعن شخصية كلير المحورية في العمل، تقول النشرة إنها “امرأة في أواخر عقدها الثالث عاشت حياة بسيطة عادية في كنف عائلة تقليدية ومتعلمة، تزوجت متأخرة قبل أن يفوتها القطار، وهي الآن حامل للمرة الأولى بشهرها الخامس”.

إنها امرأة قلقة على نفسها وعلى طفلتها في رحمها. تريدها أن تبصر النور وتكمل حياة مليئة بالمغامرة والحرية والجمال دون تعقيدات المجتمع التي مرت بها هي نفسها، عبر سنين طويلة جعلت منها امرأة متقوقعة منعزلة بالرغم من انفتاحها الفكري واستعدادها لتغيير ما فرض عليها من قبل عائلتها وأصدقائها.

يقول مخرج العمل غبريال يمين إن فكرة المسرحية المبتكرة تعود إلى الممثلة ندى أبوفرحات، التي عبرت له قبل فترة قصيرة عن رغبتها في اعتلاء خشبة المسرح وهي حامل.

ولكن الممثلة أرادت أن تطل على الجمهور من خلال قصصها الشخصية، وأن تعالج أمامه تلك الانفعالات التي تتفجر خلال فترة الحمل، لكن المرأة الحامل تخفي أغلبها.

ويضيف يمين “عارضت شخصيا هذه الفكرة وأكدت لها أن اعتلاء الخشبة من خلال قصصها الخاصة سيضع زوجها وعائلتها الكبيرة والأصدقاء في حياتها تحت المجهر، كما أنها ستعرض حميمية يومياتهم أمام الآخرين، وربما أزعجهم هذا”.t

ولهذا السبب خلق يمين شخصية كلير التي مرت بعلاقات غريبة تفوق التصور بعض الأحيان، حتى كادت تصبح مهزلة كوميدية في حياة امرأة تجد نفسها في قلب أحداث مفروضة عليها.

من جانبها تقول الممثلة ندى أبوفرحات “تمكن غبريال من أن يقنعني بوجهة نظره، لا سيما أنني في الحياة العادية امرأة مرتاحة جدا مع ذاتي ومنفتحة إلى أقصى الحدود، وربما كانت نوادري الصغيرة مملة وباهتة بعض الشيء، بينما الجمهور يتفاعل حتما بشكل أقوى مع حياة أكثر تعقيدا”.

ونص المسرحية مقتبس من الواقع أيضا، واقع نساء كثيرات وما شعرن به وعانينه أثناء الحمل أو في الحياة اليومية.

وقبل أن يستهل يمين كتابة النص جلس لساعات طويلة مع أبوفرحات ليفهم مرحلة الحمل من وجهة نظر امرأة، ما ساهم في تقديم نص ثري ومتنوع للمشاهدين في قالب هزلي سهّل عملية نقل القضايا الوجودية المطروحة وغيرها إلى المتفرجين بسلاسة.

ويشاطر أبوفرحات الخشبة كل من أسامة العلي وزينب عساف وجويس أبو جودة. وعن هذه الشخصيات التي تشاهدها كلير وحدها، حيث تعيش داخل رأسها ولا وجود واقعيا لها، تقول أبو فرحات “كلير ترى كل شخصية بطريقة مبالغ فيها، وأقصد بذلك بأسلوب كاريكاتوري”.

15