كونتي في أبوظبي بحثا عن دعم إماراتي لجهود الحل في ليبيا

محاولة إيطالية للالتفاف على العراقيل التركية القطرية أمام مساعي حلحلة الملف الليبي.
الجمعة 2018/11/16
روما تبحث عن داعمين إقليميين وازنين

أبوظبي - تطرّقت مباحثات أجراها الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الذي زار الخميس دولة الإمارات، إلى الجهود الإيطالية التي أدّت إلى عقد قمة باليرمو الأخيرة بشأن المسار السياسي في ليبيا.

وأثنى الشيخ محمّد بن زايد، بالمناسبة، على الجهود الإيطالية في عقد مؤتمر باليرمو لدعم الجهود السياسية في ليبيا “مقدرا المساهمة الشخصية لرئيس الوزراء في هذا الجانب”.

وبدا واضحا من توّجه كونتي إلى الإمارات في أوّل زيارة له خارج إيطاليا بعد المؤتمر، اهتمام روما بما يمكن للإمارات أن تقدّمه من مساعدة لحلحلة الملف الليبي الذي يشكّل هاجسا لإيطاليا ويطرح عليها تحدّيات كبيرة، أقلّها تدفّق المهاجرين غير الشرعيين عبر مياه البحر المتوسّط بما يحمله ذلك من تعقيدات إنسانية واقتصادية ومن مخاطر أمنية، وما يسببه من خلافات بين روما وعواصم الاتحاد الأوروبي.

وتعوّل الحكومة الإيطالية على حيوية الدبلوماسية الإماراتية وقدرتها على التواصل مع الفرقاء وتقريب وجهات نظرهم، وهو ما جسّدته الإمارات مؤخّرا بالتعاون مع السعودية في وضع حدّ للنزاع الطويل بين إثيوبيا وإريتريا وتغيير طبيعة العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة من الصراع إلى التعاون.

وقال مراقبون تابعوا زيارة كونتي لأبوظبي إن الحكومة الإيطالية بصدد البحث عن داعمين إقليميين وازنين من عيار دولة الإمارات لجهودها في إيجاد حلّ سياسي للملف الليبي، خصوصا وأنّها تلمس بشكل واضح عمل قوى إقليمية على عرقلة تلك الجهود. وبينما عملت تركيا بشكل معلن على إفشال مؤتمر باليرمو وسحبت مبعوثها إليه أمرالله إيشلر، وجّهت دوائر سياسية وإعلامية ليبية وإيطالية أصابع الاتهام لقطر بمواصلة دعم المتشدّدين في ليبيا وتحريضهم على عرقلة أي حلّ للملفّ التي كانت الدوحة قد ساهمت أصلا في تعقيده.

Thumbnail

وتقول مصادر أمنية إنّ قطر وتركيا اتخّذت من العديد من المناطق الليبية مسرحا لتجميع المتشدّدين وتدريبهم وتسليحهم وتسفيرهم عبر الأراضي التركية نحو ساحات الصراع، ما أسهم في “تعفين” الأوضاع في سوريا والعراق، فضلا عما أحدثه ذلك من فوضى في الساحة الليبية.

وقال المبعوث الخاص للرئيس التركي إلى ليبيا، أمرالله إيشلر، الخميس، إن وفد بلاده إلى مؤتمر باليرمو انسحب من المؤتمر بسبب عقد بعض الوفود اجتماعا مصغرا على هامش المؤتمر. واعتبر إيشلر أنه من غير الممكن تناول الأزمة الليبية بمعزل عن مسيرة “الربيع العربي” في إشارة إلى الأحداث التي هزّت العديد من الأقطار العربية في السنوات الماضية وسعت قطر وتركيا من خلالها إلى التمكين لجماعة الإخوان المسلمين في حكم تلك البلدان.

وتخشى قطر وتركيا أن يفضي مسار باليرمو إلى تهميش القوى الليبية المتشدّدة المدعومة من قبلهما بعد أن حرصت روما على أن يكون الحوار الأساسي في باليرمو بين المشير خليفة حفتر وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق.

وحملت مباحثات الشيخ محمّد بن زايد وجوزيبي كونتي حرصا على تحقيق الاستقرار الإقليمي ومواجهة قوى التشدّد والإرهاب. وأكّد الشيخ محمّد بن زايد خلال المباحثات “توجهات دولة الإمارات وعملها مع الأصدقاء لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”. كما أكد الجانبان على أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة خطر التطرف والإرهاب، مؤكدين ضرورة تحقيق التنمية والازدهار وترسيخ قيم التسامح والحوار والسلام بين شعوب العالم كافة.

3