"كونسيرفاتوريوم".. فندق يتهادى على إيقاع الموسيقى!

كل غرفة أو جناح في الفندق يمزج بين العراقة والحداثة، لذلك اختارته إحدى أهم المجلات العالمية التي تعنى بالسياحة والسفر كأفضل فندق فخم في هولندا .
الأحد 2018/10/07
الفندق يأخذ زائريه برحلة عبر تاريخ المدينة العريق

جان بيار حبيب

أمستردام – من عالم المال، إلى عالم الموسيقى، ومن ثم إلى عالم الفخامة والرفاهية. هذا هو باختصار تاريخ فندق “كونسيرفاتوريوم” الرابض في منطقة المتاحف وسط العاصمة الهولندية أمستردام.

يأخذ هذا الفندق الأنيق زائريه برحلة عبر تاريخ المدينة العريق، وينقلهم إلى عام 1901 حيث شُيد آنذاك ليكون أحد مصارف المدينة، وسرعان ما حظيت هندسته الشبيهة بهندسة القصور الملكية بإعجاب الجميع وشجعت المباني المترامية حوله على إجراء عمليات تحديث جذرية لكي تتماشى مع تلك التحفة المعمارية التي حملت توقيع دانيال كنوتل أحد أبرز المهندسين المعماريين الهولنديين في تلك الفترة.

وبحلول عام 1978 هجر المصرف مقره الجميل ليتركه فارغا لحوالي 5 سنوات، بعد ذلك تحول لسنوات عديدة إلى معهد "سويلينك" للموسيقى ومن هنا جاءت تسمية الفندق باسمه الحالي كتحية إلى إرثه الفني.

وكما كان مصير المصرف الانتقال إلى مكان آخر، لقي المعهد الموسيقي المصير نفسه عام 2008، فترك الطلاب مقاعدهم الدراسية، وسكتت أصوات الآلات الموسيقية التي كانت تصدح كل يوم، لتسلم المكان إلى الصمت والهدوء.

وفي ذلك العام تمت عملية بيع المبنى لتحويله إلى فندق من فئة الخمس نجوم، وأسندت المهمة إلى المهندس المعماري الإيطالي بيارو ليسوني الذي نجح في استعادة رونق وبهاء هذا المعلم التاريخي الذي دُشن عام 2011 ليصبح منذ افتتاحه حاصد الجوائز العالمية الواحدة تلو الأخرى.

وفور عبور الزائرين بوابته العريضة سيشدهم منظر تلك الكامنجات التي تتدلى من السقف في خيوط من النايلون لتتوج طاولة خشبية مستديرة زُينت بمزهريات من الزجاج الأصفر الفاخر لتُخلق فسحة تتوهج بالفن والأناقة.

وفي ردهة الفندق التي تفيض بالنور الطبيعي، وقفت وتأملت سحر المكان الغارق في القصص القديمة يوم كان مصرفا حيث كان يأتيه الزبائن لإيداع أموالهم فيه، وكان في يوم ما معهدا موسيقيا، حيث كان يأتيه الطلاب للغوص في عالم الفن والموسيقى، وفي كلا الحالتين فالمكان كان يستقطب رؤوس الأموال، ولا يزال حتى يومنا يستقطب الأموال من النزلاء أو من أهل البلاد الذين يتوافدون إليه لعيش تجارب ممتعة في مطاعمه التي تطيب فيها الجلسات وتذوق أشهى الأطباق العالمية كتلك التي تقدم في مطعم “تايكو” الذي يحمل هذا الاسم تيمنا بالطبول اليابانية المعروفة بإيقاعها الأسطوري.

ويدير هذا المطعم طاهي هولندا الأشهر تشيللو فان كوفوردن البارع في تحضير النكهات الآسيوية التي تجمع بين الحدة والرقة في آن واحد.

وتمزج كل غرفة أو جناح في الفندق بين العراقة وبين كل ما هو حديث وعصري، ولذلك اختارته إحدى أهم المجلات العالمية التي تعنى بالسياحة والسفر كأفضل فندق فخم من بين كافة فنادق هولندا بأسرها.

ولكي يلمس زائروه رفاهية المكان لا بد لهم من الإقامة في جناح “بانت هاوس” الذي يترامى على مساحة تصل إلى 170 مترا مربعا، حيث يمكن لنزلاء هذا الجناح المميز الاستمتاع بواجهات الفندق العتيقة عبر نوافذه الزجاجية التي تحيط به من كل جانب والتي تتمادى من الأرض إلى الأسقف، وهذا ما سيهبهم أيضا منظرا شاملا لهذه المدينة الجميلة وما يتناثر حولها من مناطق مطرزة بالزهور المترامية على مد النظر.

وعبر أروقة الفندق الأنيقة يصل النزلاء إلى مركز “آكاشا” للعلاجات الصحية الشاملة، ويشمل على سبع غرف لتقديم علاجات متنوعة، علاوة على وجود كافة خدمات السبا الأخرى التي تعد الأفضل في أمستردام لقدرتها على مزج التقنيات الغربية مع التقاليد الشرقية المتوارثة عبر الأجيال. وهناك حمام تركي مخصص لخدمات تقشير البشرة وجلسات التدليك، وهكذا يحظى نزلاء الـ”كونسيرفاتوريوم” بأعلى معايير الرفاهية والخدمات الحصرية التي يتقنها جميع العاملين فيه، فالشعب الهولندي لطيف بطبعه، فكيف إذا كانت الزيارة إلى أحد أهم وأفخم فنادق البلاد الرائدة في التعامل مع الضيوف بحرفية عالية؟ هذا هو الـ”كونسيرفاتوريوم” الذي ينتظر الجميع في وسط أمستردام.

16