كونفدرالية النقابات المستقلة تهدد عرش الشريك الاجتماعي التاريخي للسلطة الجزائرية

الكونفدرالية المستقلة للنقابات تمكنت من استقطاب 13 نقابة قطاعية ولعدد معتبر من المنخرطين للتأكيد على امتدادها وقدرتها على التعبئة العمالية.
الخميس 2018/11/01
النقابات المستقلة تنجح في تعبئة الشارع

الجزائر - سيكون الرجل القويّ في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، أمام تحدّ جديد، يهدّد مواقعه كشريك اجتماعي مفضّل من طرف السلطة، في ظل تراجع شعبية المركزية النقابية التاريخية، وتصاعد مؤشرات التوسع القاعدي للنقابات المستقلة، التي تسعى إلى إطلاق تنظيم نقابي جديد ليكون بديلا لتنظيم عبدالمجيد سيدي سعيد.

وينتظر أن يرمي الرجل الأول في المركزية النقابية عبدالمجيد سيدي سعيد، بكل ثقله في الدوائر الحكومية من أجل عرقلة اعتماد مشروع الكونفدرالية المستقلة للنقابات، التي أودعت ملفها لدى مصالح وزارة العمل والضمان الاجتماعي، في خطوة استباقية للحيلولة دون التهديدات المنتظرة لعرشه.

وستكون الحكومة والمركزية النقابية أمام موقف محرج، بالنظر إلى الضغط الذي تمارسه النقابات المستقلة على الحكومة، وعمل الأخيرة على إقصائها من مشاورات الأطراف الثلاثية (الحكومة، أرباب العمل والشريك الاجتماعي).

ويمثّل توجهها لإطلاق الكونفدرالية المذكورة، ضغطا قويا على الطرفين، من أجل انتزاع مكانتها في المشاورات والنقاشات الدائرة حول الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية.

النقابات المستقلة، أثبتت جدارتها في تعبئة وحشد الجبهة العمالية، والدخول في احتجاجات وإضرابات شلت قطاعات عديدة

وظلت الحكومات المتعاقبة في الجزائر تعتبر النقابة التاريخية، شريكها الاجتماعي الوحيد، في مناقشة الملفات الاجتماعية والانشغالات المرفوعة من طرف الطبقة الشغيلة، الأمر الذي أثار استياء الفعاليات النقابية المستقلة، التي أثبتت جدارتها على تعبئة وحشد الجبهة العمالية، والدخول في احتجاجات وإضرابات شلّت قطاعات عديدة في المدة الأخيرة.

وتسعى الكونفدرالية المستقلة للنقابات، إلى فرض نفسها كشريك ومفاوض اجتماعي للحكومة، من خلال استقطابها لـ13 نقابة قطاعية ولعدد معتبر من المنخرطين، من أجل التأكيد على امتدادها وقدرتها على التعبئة العمالية، مستفيدة في ذلك من النزيف الداخلي الذي يضرب النقابة المركزية، بسبب تخاذلها في السنوات الأخيرة للمطالب العمالية، وتحوّلها إلى حليف للحكومة ولأرباب العمل.

وإذ استطاع عبدالمجيد سيدي سعيد، الإفلات من الحركة التصحيحية الداخلية التي أطلقها مطلع العام الجاري، القيادي السابق والنائب البرلماني محمد الطاهر حمارنية، بعد مناوراته الاستباقية التي أفضت إلى التخلّص من العناصر والقيادات المناوئة أو المشكوك في ولائها لشخصه، فان مسعى النقابات المستقلة يعدّ أكبر تهديد جدّي، يتلقاه الرجل طيلة مسيرته على رأس النقابة المركزية (25 سنة).

ورغم تلميحه في الأسابيع الماضية، إلى إمكانية انسحابه، بعدما جهر بمعاناته من مرض السرطان، إلا أنّ الدور الذي ما فتئ سيدي سعيد يلعبه كحليف للحكومة وأرباب العمل، يعجّل بدخول أيامه الأخيرة، إلا إذا تمكّن من عرقلة الترخيص الرسمي للكونفدرالية الجديدة، أو تفكيكها من الداخل.

4