كونفوشيوس يعود إلى الصين.. في أطباق الطعام

الخميس 2013/09/19
إعادة تشكيل "المطبخ الكونفوشيوسي" تبقى تحديا يترك مجالا كبيرا للتفسيرات

كوفو (الصين) – كان موضع احترام ووقار في الصين لعقود، إلا أنه انتقد شديد الانتقاد خلال حقبة ماو، بيد أن الفيلسوف كونفوشيوس الذي كان ذواقة في حينه، يعود بشكل غير متوقع إلى البلاد من خلال فن الطبخ بفضل طهاة يطمحون إلى اعتماد التقليد وتطويره.

وقع الاختيار بطبيعة الحال على كوفو مسقط رأس الفيلسوف الذي ولد فيها العام 551 قبل الميلاد وتوفي العام 479 وهي تقع في إقليم شاندونغ الشرقي، بجهد من أصحاب المطاعم الواقعة في أزقة المدينة القديمة.

وعلى قائمة الطعام "كتاب الأناشيد وكتاب طقوس الجنكبة" وهما من كلاسيكيات كونفوشيوس وقد حولا إلى تحلية كثيفة حلوة بعض الشيء مصنوعة من دقيق البازلاء الصفراء وتقدم على شكل كتاب. وقد رش عليها العسل والجوز. فجوز الجنكبة التي تعتبر أقدم شجرة في العالم تضفي "لمحة طبية" يعشق المطبخ الصيني إضافتها إلى أطباقه أحيانا.

وثمة أيضا طبق بالفجل الأبيض الآسيوي العملاق المشرح بشكل دقيق مقلدا الأشجار المنمنمة في إشارة ربما إلى كلام الحكيم الصيني الذي قال "يمكن دائما تحسين نوعية الطعام والأطباق".

وفي فندق شانغريلا الفخم حيث يمكن أن تصل كلفة الطبق الواحد إلى 680 يوانا (110 دولارات) تقدم نسخة أخرى عن "كتاب الأناشيد وكتاب طقوس الجنكبة" على شكل "إجاصة خريفية"، مزينة بحروف صينية.

وتعلو هذه التحلية تمور تخترقها بذور لوتوس وجوزة الجنكبة مغطاة بصلصة الكراميل وعسل الأوسمانت وهي زهرة بعطر الياسمين. حساء "الكنوز الثمانية" لقصر كونفوشيوس هي خليط دقيق من صغير الدردار وخيار البحر والسمك.

أما سمك القريدس المغطى بالشعيرية المشوية والمشغولة كمنحوتة فهي "المجموعة المخفية لجدار الإمبراطور لو" الذي عثر في العام 154 قبل المسيح على كتب كونفوشويس الشهيرة التي اختفت بعد عملية إحراق هائلة من قبل الإمبراطور.

لتكريم الوجهاء والضيوف الكبار تم تطوير طبخ أنيق ومرهف

فالمطبخ "الكونفوشيوسي" يؤكد أنه مستوحى من أطباق أعدت خلال قرون في كوفو من قبل عشرات الأجيال من ذرية الفيلسوف المعروفين باسم كونغ، المأخوذ من كونغ زي الاسم الصيني للفيلسوف، والذين كانوا يعيشون في الأجنحة السكنية للقصر الضخم الذي شيد له وكانوا على علاقة وثيقة بالأباطرة.

وقد طوروا على موائدهم طبخا أنيقا ومرهفا من أجل تكريم الوجهاء الذين يحلون ضيوفا كبارا عليهم على ما يؤكد مروجو "فن الطبخ الجديد" هؤلاء.

لكن بالنسبة إلى ذرية الحكيم انهار كل شيء في القرن العشرين مع الاجتياح الياباني والحرب الأهلية وانتصار الشيوعية العام 1949. وفرت عائلات الكونغ التي كانت وقتئذ في الجيل السابع والسبعين من كوفو بأعداد كبيرة وانتقلت إلى تايوان.

وفي ظل حكم ماو تسي تونغ أصبح مذهب كونفوشيوس رمزا للماضي والذي ينبغي القضاء عليه. وخلال الثورة الثقافية بين عامي 1966 و1976 هدم الحرس الأحمر المعابد التابعة لهذا المذهب معتبرين أنها "رموز بالية" وقاموا بمطاردة لا ترحم للطهاة الكبار المؤتمنين على مهارات "رجعية".

وتقول وانغ كسينغلان التي كلفتها وزارة التجارة العام 1980 بإعادة اكتشاف فن الطبخ من خلال كونفوشويس والتي تدير اليوم جمعية البحث المطبخي في شاندونغ "إن الثورة الثقافية عزلت حوالي أربعة أجيال".

وتؤكد أن إعادة تشكيل "المطبخ الكونفوشيوسي" تبقى تحديا يترك مجالا كبيرا للتفسيرات. وتحذر من أن "البعض يحاول تبني هذا المطبخ لكنه لا يعرف شيئا عن أطباقه وثقافته وتاريخه".

وكان لتعاليم الفيلسوف التي تعتمد على احترام التراتبية والنظام والقدامى تأثير كبير في المجتمعات الآسيوية وحتى القرن العشرين في الصين.

20