كويتيات يعدن إلى بقجة القماش الفلكلورية لخياطة الكمامات

مبادرة نسائية تسعى إلى تغطية الطلب الشديد على أقنعة الوجه.
السبت 2020/07/11
لم يعد بالإمكان التجول دون كمامات

تمكنت خياطة كويتية عبر حسابها بموقع إنستغرام من حشد عدد من الخياطات الكويتيات لدعم مبادرتها الهادفة إلى حياكة كمامات من القماش من أجل توزيعها بالمجان، واختارت النسوة الاستفادة من البقجة وهي قطعة من القماش كانت تستعمل قديما لتخزين الملابس والحلي وبعض الأغراض المنزلية، في تصنيع هذه الكمامات القابلة للارتداء أكثر من مرة.

الكويت - مع ظهور فايروس كورونا المستجد وبروز الحاجة إلى كميات هائلة من الكمامات في الكويت، أطلقت الخياطة حصة الرشيد، مبادرة عبر حسابها على إنستغرام تحت عنوان “بقجة حصة”، لحث الخياطات الكويتيات على التطوع لحياكة كمامات من القماش من أجل توزيعها بالمجان.

وتعني كلمة “بقجة” باللهجة الكويتية “صُرّة القماش التقليدية”، وهي قطعة من القماش كانت تستعمل قديما لتخزين الملابس والحلي وبعض الأغراض المنزلية على أن تُربط أطرافها الأربعة في بعضها لحماية القطع.

وانطلقت مبادرة الرشيد التطوعية في شهر أبريل الماضي، حين اشتد الطلب على الكمامات في الكويت.

وتهدف المبادرة إلى صنع الكمامات وتوزيعها مجانا على من يحتاجون إليها من العاملين في الجمعيات التعاونية أو الهيئات الوزارية أو العمالة الوافدة، التي لا تستطيع توفير ثمنها.

ووفقا لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، قالت الرشيد البالغة من العمر 37 عاما، والتي تُدرب الفتيات على تعلم الخياطة والتطريز منذ أكثر من عشر سنوات، إن ما دفعها إلى إطلاق المبادرة هو أنها فوجئت بعدد كبير من الطلبات على الكمامات القماشية، حين نشرت على حسابها على إنستغرام فيديوهات تبين فيها كيفية خياطتها.

وأشارت الرشيد إلى أن حوالي 53 مُبادرة كويتية تتراوح أعمارهن بين 17 و60 عاما انضممن إلى المبادرة.

وأضافت “فكّرنا في البداية في توفير كمامات مصنوعة من القماش للجمهور بهدف توفير مخزون الكمامات الطبية لكوادر المستشفيات والمحاجر

مبادرة "بقجة حصة" تهدف إلى صنع الكمامات وتوزيعها مجانا، حيث يواجه المخالفون لارتداء الكمامة عقوبة السجن

الصحية ممن يتعاملون مباشرة مع المصابين، لأن الكمامات الطبية أكثر أمانا من حيث الوقاية، مقارنة بالكمامات القماشية”.

ومع ذلك تتميز كمامات الرشيد بخصوصية، إذ تصنع من الأقمشة القطنية الجيدة، التي توفر حماية عالية، كما أنها تتكون من ثلاث طبقات.

وتقول الرشيد “قمنا بجمع كل الأقمشة القطنية التي تتوفر عندنا لحياكة هذه الكمامات… نحن لا نستخدم الخامات الصناعية وإنما القطن ذا الجودة العالية”.

وتابعت “نخيط الكمامات من ثلاث طبقات، طبقة خارجية وبطانة وطبقة داخلية من قماش الفازلين حتى يكون قويا ومريح الملمس”.

ووفقا للخياطة الثلاثينية فقد توسّع عمل المبادرة اليوم إلى صناعة وصلات الكمامات وواقيات الوجه.

وأوضحت أن هذه الوصلات مصنوعة بالكروشيه أو القماش وتربط في وصلة الكمامة عن طريق أزرار وراء الرأس، بهدف حماية الأذن، خاصة بالنسبة للأفراد الذين يضطرون للبس الكمامات لفترة طويلة.

وتفرض وزارة الصحة الكويتية على المواطنين والمقيمين ارتداء الكمامات أو تغطية الأنف أو الوجه بأي شيء لمواجهة انتشار كورونا في البلاد.

ويواجه المخالفون لارتداء الكمامات عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر أو دفع غرامة مالية تصل قيمتها إلى 5000 دينار كويتي (أي ما يعادل 16 ألف دولار أميركي).

وبلغت حصيلة ضحايا الوباء في الكويت حتى الآن 53.580 إصابة و383 حالة وفاة، بحسب وزارة الصحة.

Thumbnail

وللمساعدة في مكافحة انتشار الجائحة في البلاد، لم تتأخر الخياطة الكويتية مريم الدلال، عن الانضمام إلى مبادرة “بقجة حصة”.

وتقول الدلال البالغة من العمر 38 عاما، إنها انضمت مباشرة إلى مبادرة “بقجة حصة” بمجرد اطلاعها على الإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابعت “حاولنا نحن مجموعة من نساء الكويت دعم جهود الدولة في مكافحة انتشار الفايروس من خلال توفير كمامات تستخدم عدة مرات وقابلة للغسل، خاصة للعمالة الوافدة التي لا تستطيع توفير ثمن الكمامات التي تستخدم لمرة واحدة”.

وتقضي الدلال من ثلاث إلى أربع ساعات يوميا في خياطة الكمامات في بيتها. وتوضح أن عملية الخياطة تمر بثلاث مراحل، إذ تخصص اليوم الأول للقص وأخذ المقاسات، واليوم الثاني لتركيب طبقات القماش، وفي اليوم الثالث تخصص وقتها للمرحلة النهائية، وهي خياطة الكمامات.

ولفتت إلى أنها تخصصت في صناعة الكمامات التي تتناسب مع الألبسة العسكرية بألوان البيج والزيتي وتخيطها من نفس القماش، الذي تخاط منه البدلات العسكرية، فيما تخصصت مبادراتُ أخرياتِِ في خياطة أنواع أخرى تتناسب مع البدلات الرسمية لأفراد وزارة الداخلية.

وأشارت إلى أن نساء الكويت لا يُفوّتن أي فرصة لدعم المجتمع بكل مكوناته من مواطنين ومقيمين حتى تكون لهن بصمتهن في حل الأزمة من أجل العطاء وأن ينعم الجميع بالصحة.

وشددت الرشيد، بدورها على أهمية التطوع في مثل هذه الظروف وحرص الكويتيات على العمل بالرغم من وجود خطر تعرضهن للإصابة، قائلة إن روح المبادرة تكمن في خدمة البلد خلال هذه الأزمة الصحية.

وحتى الآن تمكنت مبادرة “بقجة حصة” من توزيع أكثر من 3483 كمامة مصنوعة من القماش، بالإضافة إلى أكثر من 2777 وصلة لربط الكمامة وأكثر من 500 واق للوجه.

وتعتزم الرشيد المضي في عملها حتى بعد انحسار الفايروس من أجل تعزيز قيم التطوع بين الجيل الجديد، وأيضا تعليم حرفة الخياطة، إحدى الحرف، التي أتقنتها النساء في الكويت قديما.

تفنن واضح في صنع أقنعة الوجه
تفنن واضح في صنع أقنعة الوجه

 

17