كيتا رئيسا جديدا لمالي وخصمه يعترف بالهزيمة

الأربعاء 2013/08/14
انتخابات مالي أولى الخطوات نحو الديمقراطية

باماكو- أصبح رئيس الوزراء المالي السابق ابراهيم أبو بكر كيتا الرئيس الجديد لمالي بعد أن اقر خصمه سومايلا سيسي مساء الاثنين بهزيمته في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت الاحد.

وأعلن سيسي «ذهبت لأرى (ابراهيم أبو بكر كيتا) لتهنئته ولأتمنى له التوفيق من أجل مالي». وتصريح سيسي هذا كان قبل إعلان نتائج الدورة الثانية.

وكتب سيسيه في حسابه الرسمي على تويتر يقول «ذهبت أنا واسرتي وهنأنا السيد كيتا الرئيس القادم لمالي على فوزه. فليبارك الله مالي.» واعتراف سيسيه بالهزيمة جاء مفاجأة بعد أن قال أن الانتخابات شابها غش وترهيب. لكن مراقبين دوليين ومحليين قالوا إنه على الرغم من مخالفات محدودة فإن العملية ذات مصداقية.

وكان الكثير من المراقبين قد توقعوا فوز كيتا في الجولة الثانية من الانتخابات بعد أن اكتسح الجولة الأولى في 28 يوليو تموز عندما حصل على حوالي 40 بالمئة من الأصوات لبرنامجه الذي يعد بإعادة الأمن بعد انقلاب عسكري في مارس اذار 2012 سمح لمتمردين إسلاميين وانفصاليين بالسيطرة على شمال البلاد.

ويأمل دبلوماسيون الآن بأن هذا الفوز الواضح سيعطي كيتا تفويضا قويا للتفاوض على سلام دائم مع متمردي الطوارق بشمال البلاد وإصلاح الجيش ومحاربة الفساد.

وقال بيرت كويندرز مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى مالي «هذه كانت مرحلة مهمة في انتقال مالي إلى السلام والمصالحة.» كما أعلن المراقبون الأوروبيون والأفارقة أن الانتخابات الرئاسية في مالي «ذات مصداقية وشفافة».

وفي أعقاب الدورة الأولى التي جرت في 28 تموز/يوليو الماضي حصل ابراهيم أبو بكر كيتا على 39.79 بالمئة من الاصوات مقابل 19.70 بالمئة لمنافسه وبذلك انطلق من موقع قوة ليخوض الدورة الثانية.

ويعتبر مراقبون ماليون مستقلون أن نسبة المشاركة تراجعت مقارنة مع الدورة الأولى إلى «حوالي 45 بالمئة». وقد شارك ما يقرب من 50 في المئة من 6.8 مليون ناخب مالي بأصواتهم في الجولة الأولى التي جرت في 28 تموز/يوليو الماضي.

وقال لوي ميشال رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي الذي راقب بنفسه عمليات التصويت في عدد من المراكز في باماكو «ليس هناك على الإطلاق أي شيء يثير الشبهات. الأمر جرى في شروط جيدة وفي أجواء هادئة». وأكد أن «هناك قفزة كبيرة على صعيد الديمقراطية في هذا البلد». وأضاف قائلا «إنها انتخابات تسمح لمالي الان بأن تبدأ إتمام العملية التي بدأتها. العودة إلى الديمقراطية.»

وقال أيضا ميشيل أنه تم على نحو إيجابي تقييم «99 في المئة من مراكز الاقتراع التي قام مراقبو الاتحاد الأوروبي بمراقبتها والبالغ عددها 831 مركزا». ولتفادي أي تلاعب كانت وزارة إدارة الأقاليم التي تشرف على الانتخابات أنشأت لجنة عامة لفرز الأصوات في الجولة الثانية حيث تضم ممثلين لكلا المرشحين.

وفي تقريرها الأولي الذي نشر في وقت متأخر الاثنين قدمت بعثة الاتحاد الاوروبي تقييما «ايجابيا» لعمليات التصويت، واعتبرت ان الانتخابات الرئاسية المالية تتوافق مع «المعايير الدولية لتنظيم انتخابات ديموقراطية». من جهتها رحبت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاثنين بسير الانتخابات معتبرة أنها اتسمت بـ»الصدقية والشفافية».

وقالت أشتون في بيان أصدره مكتبها إن «مالي أنهت لتوها مرحلة بالغة الأهمية في عملية العودة الى النظام الدستوري. لقد لاحظت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الاوروبي أن الانتخابات الرئاسية تمت بصدقية وشفافية».

كما وصف الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الانتخابات الماليّة بأنها نتيجة إيجابية لسياسته المتعلقة بالتدخل في الأزمة التي مرت بها الدولة الواقعة غربي أفريقيا.

ونقل عن الرئيس الفرنسي قوله إن «ما حدث منذ التدخل الفرنسي في الحادي عشر من كانون الثاني/ يناير 2013 يعد بمثابة نجاح للسلام والديمقراطية». وطالب الرئيس الفرنسي ببذل كل ما هو ممكن من أجل إتمام الفترة الانتقالية بنجاح.

وأفادت معلومات صادرة عن قصر الرئاسة الاليزيه باعتزام أولاند السفر إلى مالي لحضور مراسم تسلم كيتا مهام منصبه المقرر إقامتها في آيلول/ سبتمبر المقبل. كما أفادت هذه المعلومات بأن أولاند أجرى اتصالا بكيتا هنأه خلالها بنتيجة الانتخابات وأكد له أن فرنسا ستواصل الوقوف إلى جانب مالي في المستقبل.

وتعتبر الانتخابات أحد الشروط الأساسية كي تحصل مالي على الـ 4.3 مليار دولار من المساعدات الدولية. من جهة ثانية أشادت الولايات المتحدة بـ»الإقبال الكبير» رغم الأمطار الغزيرة وهنأت الحكومة الانتقالية لتوفيرها «مناخا سلميا ومنظما» لإجراء الانتخابات.

وأكدت واشنطن أنها مستعدة لاستئناف مساعداتها لمالي والمعلقة منذ 2012 بعد الانقلاب العسكري، وذلك بعد عودة الديمقراطية من خلال الانتخابات الرئاسية. وقد هنأت وزارة الخارجية الأميركية «الشعب المالي على حماسته وانخراطه في هذه الانتخابات» وكذلك هنأت الحكومة الانتقالية على تأمينها المناخ المناسب للانتخابات.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف «بالنسبة للقيود التي فرضت بعد الانقلاب، من الواضح أنه بعد عودة حكومة منتخبة ديموقراطيا، سوف نسعى إلى تطبيع مساعداتنا الخارجية لمالي». وأضافت «هدفنا بالتأكيد هو الذهاب نحو رفع هذه القيود فور عودة حكومة منتخبة ديموقراطيا إلى السلطة».

وقد علقت واشنطن مساعداتها لباماكو بعد الانقلاب العسكري في 22 اذار/مارس 2012 ولكنها قدمت دعما لوجستيا للعملية العسكرية الفرنسية اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2013.

2