كيري غدا في الرياض لإصلاح ما أفسده أوباما

السبت 2013/11/02
كيري يسعى لإعادة التوازن في علاقات بلاده الخارجية

لندن – تتجه الأنظار غدا إلى الزيارة التي يؤديها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الرياض في ظل الأزمة التي تشهدها العلاقات الثنائية بسبب تخلي إدارة أوباما عن تعهداتها في دعم الثورة السورية و"انفتاحها" الغامض على طهران دون مراعاة لمصالح حلفائها بالمنطقة.

وقال متابعون للعلاقات السعودية الأميركية إن زيارة كيري سيكون هدفها الرئيسي استعادة ثقة شريكها الإقليمي الأبرز وإصلاح ما أفسدته إدارة أوباما من خلال حصر "الحل" بسوريا في إبرام اتفاق تفكيك الأسلحة السورية دون أي اعتبار للسوريين الذين يتعرضون يوميا للقصف والقتل والاعتقال والتشريد المنظم من قوات الأسد.

واعتبر المتابعون أن كيري يريد تهدئة الأجواء مع السعودية مثلما أشارت إلى ذلك نيويورك تايمز أمس، لكن مع تقديم تعهدات جدية بأن الدبلوماسية الأميركية ستلتزم بتعهداتها السابقة تجاه سوريا، وتجاه دول الخليج في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

وكان وزير الخارجية الأميركية قد بدأ تصريحاته في طمأنة السعوديين منذ الأيام الأولى لاتخاذ الرياض خطوة مثيرة للجدل، وتهم رفضها أن تشغل عضوية مجلس الأمن بعد أن تم انتخابها.

تاريخ العلاقات الثنائية
*العلاقات الأميركية السعودية تعود إلى الثلاثينات، مع بداية الثورة النفطية.

*توطّدت العلاقات مع اعتراف أميركا بقيام المملكة العربية السعودية.

*سنة 1945 وقع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت على ظهر السفينة الحربية (كوينسي)، ميثاق تحالف.

*وصلت العلاقة أوجها منذ سقوط الاتحاد السوفييتي وبروز أميركا كقوة عالمية تنفرد بالسيطرة.

*أكثر من 70 عاما من الشراكة الاستراتيجية شملت الأمن والسياسة والمال والنفط والاقتصاد.

*شهد التحالف بين الرياض وواشنطن حالات مد وجزر لكنه ظل قويا مع كل الأحداث والأزمات.

وعزا دبلوماسيون ومحللون سياسيون رفض السعوديين عضوية المجلس إلى استيائهم الشديد من المكالمة الهاتفية التي أجراها أوباما مع نظيره الإيراني حسن روحاني في 27 سبتمبر الماضي، وهي مكالمة عملت إيران على استثمارها كعلامة نجاح لسياستها الإقليمية التي تقوم على تهديد أمن المنطقة من خلال سعيها المحموم إلى التسلح، فضلا عن تدخلها في سوريا ولبنان واليمن والعراق والتحريض الطائفي الذي تمارسه في البحرين وشرق السعودية.

ومنذ مؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي عقد بلندن الثلاثاء قبل الماضي، جدد كيري التصريح بضرورة رحيل الأسد لإنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا، وهو تصريح جاء بعد اللقاء الذي حرص على عقده مع نظيره السعودي سعود الفيصل في باريس.

وبادر مسؤولون أميركيون إلى التأكيد على متانة العلاقات مع الرياض، فقد قالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن العلاقة مع السعودية مهمة وإننا "نعمل بشكل وثيق مع السعوديين في ما يتعلق بوضع حد للحرب الأهلية في سوريا وتدمير أسلحتها الكيميائية، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي".

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض جي كارني "نحن نعمل على حل الخلافات مع شركائنا السعوديين لأن العلاقة معهم مهمة جدا اقتصاديا وللأمن القومي".
الأجندة السعودية
*دعم الثورة السورية بالسلاح.

*التمسك برحيل الأسد.

*الضغط على إيران لوقف برنامجها النووي المهدد لأمن دول الجوار.

*دفع طهران إلى وقف تدخلاتها في شؤون دول الخليج.

*فرض انسحابها من سوريا واليمن والعراق ولبنان.

* نزع سلاح حزب الله حليف طهران في لبنان.

وقال مراقبون إن واشنطن بدأت مراجعة مواقفها الأخيرة في اتجاه إرضاء السعودية لاعتبارات أهمها نقد داخلي كبير من أوساط مالية واقتصادية وشركات كبرى ذات صيت عالمي لما أسموه تهديد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة مع السعودية ذات الثقل المالي والاقتصادي والاستراتيجي، فضلا عن أن ذلك يمكن أن يجر إلى خسارة دول خليجية أخرى.

جاء ذلك بعد أن نقل دبلوماسيون أوروبيون عن رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان أن بلاده ستجري "تغييرا كبيرا" في علاقاتها مع الولايات المتحدة احتجاجا على ما ترى أنه عدم تحركها بشكل فعال في ما يخص الحرب في سوريا والمساعي الأميركية في الآونة الأخيرة للتقارب مع إيران.

يضاف إلى هذا ما تبدى من توجه السعودية لتنويع علاقاتها مع دول مؤثرة في الاقتصاد العالمي مثل الصين التي ينتظر أن يؤدي رئيسها زيارة إلى الرياض.

وذهب المراقبون إلى أن واشنطن تقف وراء فكرة تأجيل مؤتمر جنيف2 بانتظار أن تقبل السعودية المشاركة مجددا في مسار الحل السياسي وتقنع المعارضة السورية المقربة منها بالحضور.

وهو تحول بدا جليا في تصريحات المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي أمس الذي قال إن لا حديث عن عقد مؤتمر تقاطعه المعارضة، وهو تصريح دفع دمشق، التي كانت تمتدحه منذ يومين، إلى مهاجمته مجددا.

1