كيري في أبوظبي للخروج من الانسداد في الأزمة السورية

الثلاثاء 2015/11/24
الإمارات طرف معتدل يقرب وجهات النظر ويوسع دائرة التفاهم

أبوظبي - تسعى الولايات المتحدة إلى تنسيق أوسع مع حلفائها العرب لتوفير الشروط اللازمة لإنجاح التسوية السياسية في سوريا والتي وضع أسسها لقاء فيينا الأخير بإعلانه تشكيل حكومة انتقالية خلال ستة أشهر تتولى الإشراف على الانتقال السياسي خلال 18 شهرا.

وتأتي في هذا السياق زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الإمارات والذي التقى ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، كما التقى لاحقا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

وقالت مصادر إن اللقاءين بحثا الأسس التي سيتم على ضوئها جمع وفد المعارضة السورية الذي سيشارك في المفاوضات التي من المتوقع أن تبدأ في يناير مع وفد النظام المدعوم من روسيا وإيران.

وأوضح كيري أن زيارته إلى أبوظبي هدفها تشجيع الإمارات والسعودية على إقناع فصائل المعارضة السورية بالموافقة على وقف لإطلاق النار مع قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشارت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) إلى أن كيري أطلع الشيخ محمد على “نتائج المحادثات التي عقدت مؤخرا في فيينا حول الأزمة السورية والاتصالات التي أجرتها واشنطن مع حلفائها بشأن الأفكار والحلول التي تهدف إلى وضع حد لهذه الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية”.

هيثم مناع: إصرار في الرياض على تفضيل معارضين مدعومين من تركيا

وأوضحت الوكالة أن اللقاء بحث أيضا “جهود التحالف الدولي في محاربة التطرف والإرهاب”، في إشارة إلى الائتلاف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتشارك فيه الإمارات.

وتأتي زيارة كيري إلى أبوظبي بعد أن لاحظ التشدد السعودي حيال الحلول المتاحة في الأزمة السورية والأجندة التركية المرتبطة بالموضوع السوري والاعتبارات السياسية الأخيرة من قصة الأكراد في تركيا.

وتعتقد الولايات المتحدة أن دخول طرف معتدل ومحايد في الأزمة قد يسهم بشكل كبير في تقريب وجهات النظر وتوسيع دائرة التفاهم مع الطرف السعودي بالدرجة الأولى وقطع الطريق على تحويل الأزمة إلى فقرة مفتوحة في الصراعات الإقليمية والتي تستفيد منها تركيا وإيران.

واعتبرت مصادر في المعارضة السورية أن الدور الإماراتي في القضية السورية يركز على بناء سوريا المدنية من خلال مرحلة انتقالية تحافظ على مؤسسات الدولة وتواجه كل المنظمات الإرهابية.

وبناء على هذا الموقف تأتي زيارة كيري لأبوظبي من أجل تسهيل مهمة اختيار الوفد السوري المعارض المفاوض في جنيف ومؤتمر المعارضة السورية في السعودية من جهة، ومن جهة ثانية لمناقشة أسس وضع التنظيمات المتطرفة على قوائم الإرهاب التي سيلعب الأردن دور المشرف على وضعها بالتنسيق مع الدول العربية.

وقال هيثم مناع المعارض السوري وعضو لجنة مؤتمر القاهرة (عقد في يونيو 2015) “أعتقد أن زيارة كيري والجبير إلى أبوظبي تأتي لتوفر عوامل إنجاح مؤتمر الرياض” لتحديد وفد المعارضة السورية والذي من المقرر أن يعقد في منتصف ديسمبر المقبل.
ومن المقرر أن تستضيف السعودية في ديسمبر مؤتمرا موسعا للمعارضة السورية، بشقيها السياسي والعسكري بهدف توحيد مواقفها قبل المفاوضات المرتقبة مع النظام.
وكشف مناع لـ”العرب” أن مسؤولين سعوديين يصرون على حضور بعض أعضاء لجنة مؤتمر القاهرة بصفتهم الشخصية، وليس عبر تمثيل اللجنة.

وقال “أظن أن هناك إصرارا لتفضيل أطراف أخرى في المعارضة مدعومة من قبل تركيا. لا نريد في صفوف وفد المعارضة من يهتم بالأمن القومي التركي أو غيره على حساب الأمن القومي الخليجي والعربي”.

مساع إماراتية سعودية لتحجيم نفوذ إيران في المنطقة

وأضاف “إذا لم تتم دعوة مجموعة القاهرة باعتبارها أكبر مجموعة سياسية في المعارضة، فهذا يعني أننا كعرب قبلنا بضغوط تركيا التي لا تقبل بأي شيء يأتي من القاهرة، أكان إيجابيا أم سلبيا”.

وإلى جانب أعضاء لجنة القاهرة، قالت مصادر في المعارضة السورية إن أنقرة طلبت أيضا استبعاد “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من قبل واشنطن، والتي تتلقى أسلحة أميركية لمحاربة داعش.

وتتشكل نصف جبهة قوات سوريا الديمقراطية من شخصيات كردية تسعى إلى تأسيس حكم ذاتي في شمال سوريا، إلى جانب عرب ومسيحيين سريان وأقليات سورية أخرى.

وتحاول أبوظبي دفع الأطراف المختلفة إلى الوصول حول تشكيل الوفد السوري المعارض إلى حل وسط.

وقال مناع لـ”العرب” إن الإمارات “تلعب اليوم دورا حكيما، وتحاول إيجاد حلول لمعضلة حضور أعضاء لجنة القاهرة، وتحاول أيضا التأكد من أن وفد المعارضة الموحد في فيينا قوي وقادر على مقارعة وفد النظام”.

وأشار خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض في مؤتمر صحفي في إسطنبول أمس إلى أن الائتلاف تلقى “دعوة شفهية” من السعودية للمشاركة في مؤتمر المعارضة الشهر القادم.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن الائتلاف يأمل في الخروج من المؤتمر بنتيجة تساهم في تسريع الحل السياسي.

وجدد موقف المعارضة بأنه لا يمكن التوصل إلى حل سلمي في سوريا في ظل وجود الأسد.

1