كيري في الرياض لإبراء ذمة أوباما من إفساد العلاقات الأميركية الخليجية

إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تستعد لمغادرة البيت الأبيض برصيد من “الإنجازات” بالغ الضحالة في مجال السياسة الخارجية تشعر بوطأة المسؤولية التاريخية التي ستتحمّلها بفعل ما تسبّبت به سياساتها تجاه المنطقة العربية، ومنطقة الخليج تحديدا من تراجع في علاقات واشنطن بحلفائها المهمين هناك.. شعورا عكسه الخطاب التصالحي لجون كيري خلال زيارته التي قد تكون الأخيرة له إلى الرياض كوزير خارجية لبلاده.
الاثنين 2016/12/19
كيري يحاول أن يتدارك في أسابيع ما أفسدته إدارة أوباما خلال سنوات

الرياض - اختارت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المملكة العربية السعودية للإدلاء بآخر أوراقها في ملفات المنطقة، ولا سيما الملف اليمني، في محاولة لتحقيق اختراق ولو جزئي في حلحلة تلك الملفات تختتم به عهدها المكلّل بالفشل والارتباك.

وتستعد تلك الإدارة لمغادرة البيت الأبيض بعد أسابيع قليلة وعلى عاتقها مسؤولية تاريخية في إفساد تحالف بالغ الحيوية للولايات المتحدة مع بلدان الخليج.

ولم تنفصل زيارة بدأها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد إلى العاصمة السعودية الرياض عن معالجة هذا الأمر والحدّ من تداعياته.

واستهل كيري زيارته تلك بمشاورات منفصلة مع كل من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” إنّ الملك سلمان بحث مع كيري مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة تجاهها، إضافة إلى استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.

كما بحث ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مع كيري العديد من الملفات خاصة ملفي سوريا واليمن.

وأصبح هذان الملفّان بمثابة عنوانين كبيرين لفشل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تستعد لمغادرة البيت الأبيض بعد أسابيع قليلة، في معالجة قضايا المنطقة التي تحتوي على مصالح كبرى للولايات المتحدة وتضم أبرز حلفائها التقليديين. وتميزت معالجات تلك الإدارة للملفين السوري واليمني بارتباك وتردّد شديدين، ولم تستطع مسايرة الحزم الذي أظهرته بلدان المنطقة، وعلى رأسها السعودية في التعاطي معهما.

وتحاول إدارة أوباما من خلال التحرّك صوب السعودية وبلدان الخليج في اللحظات الأخيرة من عهدها إبراء الذمّة من إفساد التحالف الأميركي الخليجي الحيوي.

واشنطن لم تستطع مسايرة حزم حلفائها الإقليميين تجاه الملفين السوري واليمني فتحولا إلى أبرز عناوين ارتباكها وترددها

وفي عهد هذه الإدارة أُطلقت يد إيران في المنطقة وكوفئت على سياساتها المزعزعة للاستقرار في الإقليم والعالم باتفاق أضفى الشرعية على برنامجها النووي المشكوك في سلميته، وتمكّنت طهران من استرجاع أموال لها كانت مجمّدة بالولايات المتحدة، وإبرام صفقات تجارية واستثمارية مع شركات عالمية كبرى حصلت بموجب الاتفاق ذاته على ضوء أخضر للعمل مع السلطات الإيرانية التي لطالما كانت متهمة دوليا برعاية الإرهاب.

وبالتوازي مع تراجع الدور الأميركي تقدّمت روسيا لسدّ الفراغ، وباتت اللاعب الرئيسي في منطقة محسوبة تقليديا ضمن مناطق نفوذ الولايات المتحدة.

وفي عهد الإدارة ذاتها سُنّ قانون مثير للجدل تحت عنوان “العدالة ضد رعاة الإرهاب”، بدا أنه مفصّل ليوجّه ضد حلفاء الولايات المتحدة قبل أعدائها.

وعكست تصريحات لكيري أدلى بها الأحد من الرياض مقدار الحرج من ذلك القانون الذي سبق أن وصف بالخطير والمدمّر للعلاقات الدولية.

ووصف في مؤتمر صحافي عقده بالاشتراك مع نظيره السعودي عادل الجبير، القانون المعروف اختصارا بـ”جاستا” بأنه “قانون سيء”، مضيفا “نحن معارضون له وقلقون من انعكاساته ونبحث في طرق لتعويض الضحايا دون التعرض لسيادة الدول”. وقال الجبير بدوره إنّ جاستا يهدد سيادة الدول، مشيرا إلى أن لدى بلاده استثمارات كبرى في الولايات المتحدة تجري مراجعتها بشكل دوري. كما نفى وزير الخارجية السعودي صحة تقارير تحدثت عن اتخاذ الولايات المتحدة قرارا بتقليص الدعم العسكري للسعودية بما في ذلك مبيعات أسلحة مرتقبة.

ويحاول كيري في زيارته للسعودية أيضا إنعاش دور الولايات المتحدة في الملف اليمني بعد تعثّرها الشديد في معالجته وذلك من خلال اجتماع اللجنة الرباعية.

وقالت الخارجية الأميركية، في بيان سبق الزيارة إن كيري يعتزم خلال زيارته إلى الرياض مناقشة التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في اليمن، والعمل من أجل إيجاد تسوية سياسية لحل الأزمة. ومن جهتها قالت مصادر يمنية إن الزيارة تهدف إلى تحقيق تقدم ملموس في القبول بمبادرة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تقرّ الرباعية المكلفة بالملف اليمني إجراء تعديلات على المبادرة بما يشجع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على القبول بها كأرضية للحوار السياسي مع الحوثيين.

ويثير منتقدون لسياسة إدارة أوباما تجاه الملفين السوري واليمني الشكوك في أنّ هذه الإدارة لم تكن تعمل بجدّ لحلحلتهما، بقدر ما كانت تطبّق منظورا يقوم على إطالة الصراعات إلى أقصى قدر ممكن بما يضمن إضعاف جميع الأطراف وتقوية الموقف الأميركي في القابل، وهو ما جاء بنتائج عكسية تماما حيث أفقد واشنطن مصداقيتها ودفع إلى الواجهة بلاعبين أقوياء جددا.

3