كيري في مسقط لدفع الحوثيين إلى تقديم تنازلات

الثلاثاء 2016/11/15
إيران على الجانب الآخر من الكرة الأرضية

مسقط - يلعب وزير الخارجية الأميركي جون كيري ورقته الأخيرة بشأن اليمن خلال زيارته للعاصمة العمانية مسقط، وذلك بالضغط على الحوثيين لتقديم تنازلات لإنجاح مبادرته التي أصبحت مبادرة أممية، وكذلك الالتجاء إلى وساطة دول التحالف العربي لإقناع الحكومة اليمنية بتنازلات مقابلة.

وبحث كيري مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبدالله “العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين والأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة والدور السلمي والإنساني للسلطنة في القضية اليمنية” كما أوردت وكالة الأنباء العمانية الرسمية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الأحد أن كيري سيلتقي خلال زيارته لسلطنة عمان السلطان قابوس بن سعيد، لبحث جهود التوصل إلى تسوية بشأن الصراع في اليمن.

ويعد التلميح الأميركي بتدخل السلطان قابوس مؤشرا على أن جهود الوساطة قد نضجت وأن الحوثيين قد وصلوا إلى قناعة بأن التحالف العربي الذي تقوده السعودية ليس بصدد تقديم أي تنازلات آنية تهدد أمن المنطقة في المستقبل.

وقالت أوساط يمنية إن كيري الذي التقى في مسقط أطرافا مختلفة على صلة بالأزمة اليمنية طلب من العمانيين ممارسة ضغوط على الحوثيين ودفعهم إلى تقديم تنازلات ملموسة حتى تصبح مطالبة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته بتقديم تنازلات ممكنة، لإنجاح مبادرة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد التي هي مبادرة الوزير الأميركي قبل أن تتبناها الأمم المتحدة.

وأشارت الأوساط إلى أن كيري لا يطلب اعترافا حوثيا كاملا بالمبادرة بمختلف مراحلها، ولكنه يطلب فقط موافقة مبدئية، خاصة في ما تعلق بالبحث عن نائب رئيس مقبول من الجميع يخلف اللواء علي محسن الأحمر النائب الحالي للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، والذي سيخلف لاحقا الرئيس الحالي.

وأوضحت الخارجية الأميركية أن كيري سيتوجه إلى العاصمة الإماراتية للقاء ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، و”مناقشة التحديات التي تواجه المنطقة”، دون ذكر تفاصيل أخرى بشأن جولة كيري.

ومن الواضح أن الوزير الأميركي يريد الإعلان عن بدء تنفيذ المبادرة، ولو بالحد الأدنى، حتى تكون أرضية ينطلق منها خلفه في إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب، وحتى لا تنطلق هذه الإدارة من الصفر بما يعني أن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تحقق أي اختراق في الموضوع اليمني.

لكن نجيب غلاب، رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات استبعد أن ينجح كيري في إجبار الحوثيين على تقديم تنازلات ولو كانت محدودة.

وقال غلاب في تصريح لـ”العرب” إن واشنطن لا تمتلك أي قوة ضغط على الحوثيين، ولذا ما يحدث أنهم يساومون المتمردين عبر تفاوض ليست الحكومة المعترف بها دوليا طرفا فيه، وهذا كفيل بجعل الشراكة بين الحكومة والمنظومة الدولية مهددة.

ويرى مراقبون أن سلطنة عمان التي أولت زيارة كيري أهمية بالغة ستسعى إلى توظيفها لتبدو الطرف الأكثر قدرة على الوساطة في الملف اليمني، غير مستبعدين أن تمارس ضغوطا على الحوثيين بشكل مباشر أو عبر المسؤولين الإيرانيين الذين دأبوا على التوافد إلى مسقط.

ويريد العمانيون أن يثبتوا لدول الخليج، التي لم تخف شكوكها في دور مسقط وعلاقتها بالحوثيين، أنهم عند وعدهم بضمان قبول الحوثيين بالحل من بوابة مبادرة ولد الشيخ.

وكان مسؤول يمني مقرب من الرئيس اليمني كشف لـ”العرب” مؤخرا أن وزير الخارجية العماني أكد لمسؤولين يمنيين التقى بهم أنه سيضمن تنفيذ الحوثيين لما ورد في المبادرة وأنه، إن لزم الأمر، سيذهب إلى طهران لأجل إلزامهم بذلك.

ولم تخف جهات خليجية شكوكها في أن تكون الضمانات العمانية مجرد أحاديث طمأنة للأمم المتحدة وسفراء الدول الراعية للتسوية السياسية في اليمن وأنها لم ترق إلى آلية متكاملة تضمن تنفيذ بنود خارطة الطريق من قبل الحوثيين.

وتميل دول التحالف العربي إلى الاعتقاد بأن الحوثيين يمكن أن يخادعوا العمانيين، مستغلين حماسهم للعب دور في حل الأزمة اليمنية، وهو دور دفعهم إلى الاقتراب من إيران وأصاب علاقتهم الخليجية بالبرود.

واعتبر المراقبون أن زيارة كيري للإمارات تهدف إلى التخفيف من مخاوف دول التحالف العربي، والتأكيد في أن إدارة أوباما جادة قبل مغادرة البيت الأبيض على إلزام الحوثيين بتقديم التنازلات الضرورية التي تجعل المبادرة موضع تنفيذ.

وأشاروا إلى أن توجه الوزير الأميركي إلى أبوظبي هدفه الحصول على دعم الإمارات بوصفها طرفا معتدلا وموثوقا به بين الأطراف كافة، وخاصة المملكة العربية السعودية التي لا تعترض على أي مبادرة تحقق شرطها بألا يتحول اليمن إلى ساحة تآمر إيراني على أمنها القومي.

وتريد دول التحالف العربي ضمانات أميركية معلنة وموافقة حوثية عليها بشكل قطعي، ما يساعد في إقناع حكومة عبدربه منصور على القبول بالمبادرة الأممية، والبدء في التعاطي معها.

وكانت مصادر يمنية قد كشفت لـ”العرب” أن دول التحالف العربي، وخاصة السعودية، قد أقنعت الحكومة اليمنية بالتعاطي الإيجابي مع المبادرة في انتظار أن يظهر الطرف المقابل موقفه بوضوح.

ولفتت إلى أن السعودية لن تقف ضد حلّ سياسي يحقق هدفها في استقرار اليمن والعمل على لجم تدخلات إيران، وما عدا ذلك يمكن التعاطي معه وحله بالحوار خاصة إذا تعلق الأمر بالبحث عن شخصيات تحوز على ثقة مختلف الأطراف ويمكن أن تتولى قيادة المرحلة الانتقالية التي تتحدث عنها مبادرة ولد الشيخ.

1