كيري في مهمة حساسة من أجل العراق

الأحد 2014/06/22
واشنطن تنتقد سياسة المالكي في معالجة الأوضاع بالعراق

واشنطن- غادر وزير الخارجية الأميركي جون كيري السبت واشنطن متوجها إلى الشرق الأوسط وأوروبا في مهمة جديدة بالغة الحساسية ان لم تكن مستحيلة بشأن العراق بعد أن أثار هجوم المسلحين قلق واشنطن التي تنتقد أيضا رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم بالطائفية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن كيري سيزور من 22 إلى 27 يونيو الأردن وبلجيكا وفرنسا لإجراء "مشاورات مع شركاء وحلفاء حول الطريقة التي يمكننا فيها المساهمة في امن واستقرار العراق وتشكيل حكومة جامعة فيه".

ولم تطلب الولايات المتحدة رسميا استقالة نوري المالكي لكنها لم توفر انتقاداتها أيضا لرئيس الوزراء العراقي المتهم بالطائفية في بلد يوشك أن يقع في الفوضى منذ تمرد المسلحين.

وصرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الجمعة "منحنا العراق فرصة لإقامة نظام ديمقراطي شامل وليعمل فوق خطوط الطائفية لتأمين مستقبل أفضل لأطفالهم، ولكن مع الأسف شهدنا انهيارا في الثقة".

وبعد انسحاب آخر جندي أميركي من العراق في نهاية 2011، كشف أوباما هذا الأسبوع خطة لإرسال 300 مستشار عسكري إلى هذا البلد. لكنه شدد على ضرورة أن يقيم العراق نظاما ديمقراطيا مفتوحا لكل المجموعات، السنة والشيعة والأكراد.

وقال أوباما إن واشنطن مستعدة لشن "ضربات محددة الأهداف" ضد المسلحين، لكنه شدد على أنه "ليست هناك قوة نار أميركية ستكون قادرة على إبقاء البلد موحدا". وأضاف "قلت هذا بوضوح لنوري المالكي ولكل المسؤولين الآخرين في داخل" البلاد.

ويسيطر مسلحون وتنظيمات متطرفة أخرى منذ أكثر من عشرة أيام على مناطق واسعة في شمال العراق بينها مدن رئيسية مثل الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت (160 كلم شمال بغداد).

ونظم آلاف المقاتلين الشيعة السبت استعراضات مسلحة في عدة مناطق من العراق معلنين جهوزيتهم لمقاتلة الإسلاميين المتطرفين الذين وسعوا هجومهم الكاسح عبر السيطرة على مناطق جديدة في غرب البلاد بينها معبر القائم الحدودي مع سوريا.

وسارت في منطقة مدينة الصدر شاحنات محملة بقاذفات صواريخ بين آلاف المقاتلين الذين ارتدى بعضهم ملابس عسكرية بينما ارتدى آخرون ملابس سوداء حاملين أسلحة رشاشة وأسلحة خاصة بالقناصة وقذائف مضادة للدروع (ار بي جي).

ونفذ المقاتلون الموالون للصدر استعراضات مسلحة مماثلة في عدة مدن عراقية أخرى بينها النجف (150 كلم جنوب بغداد) والبصرة (450 كلم جنوب بغداد) والكوت (160 كلم جنوب بغداد).

وبينما تسعى القوات العراقية لاستعادة مناطق من المسلحين وسعت هذه الجماعات المسلحة نفوذها اليوم نحو مناطق جديدة في محافظة الأنبار غرب العراق.

وقال مايكل هانلون مدير الأبحاث في معهد بروكينغز انستيتيوشن إن "المالكي يجب أن يرحل". وأضاف أن "غالبية السنة والأكراد يعتبرون انه شيعي متعصب لا يكترث لمصالحهم وربما هم على حق. على كل حال، من الصعب تغيير هذا الانطباع بعد ثماني سنوات على توليه منصبه". وفي اتصال هاتفي دعا أوباما والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ولم تشكل حكومة في العراق حتى الآن إذ أن كتلة المالكي التي جاءت في الطليعة الانتخابات التي جرت في أبريل لم تتمكن من تحقيق ذلك بسبب انقسامات عميقة.

وقال مسؤول أميركي كبير إن إدارة أوباما تشجع على تشكيل حكومة أكثر شمولا بعد مفاوضات "جدية ومنسقة" بين كل الأطراف.وهذا ما سيدعو إليه كيري الذي أوفده أوباما إلى الشرق الأوسط وأوروبا. وتحدثت مصادر برلمانية عن زيارة للوزير الأميركي إلى العراق لكن وزارة الخارجية الأميركية لم تأت على ذكر ذلك.

وفي عمان سيلتقي كيري نظيره الأردني ناصر جودة ليبحث معه "التحديات على الصعيد الأمني في الشرق الأوسط"، كما قالت وزارة الخارجية الأميركية.

ويتوجه كيري بعد ذلك إلى بروكسل لحضور اجتماع وزاري لحلف شمال الأطلسي قبل قمة الحلف في سبتمبر. وسيناقش الحلفاء خصوصا الأزمة في أوكرانيا.

وأخيرا، سيزور كيري باريس حيث يبحث مع "شركاء إقليميين أساسيين وحلفاء في الخليج التحديات الأمنية في الشرق الأوسط وخصوصا في العراق وسوريا"، بحسب المصدر نفسه.وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي إن كيري تشاور الجمع حول كل هذه الملفات مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

1