كيري من مسجد بجاكرتا: كلنا مرتبطون بإله واحد

الثلاثاء 2014/02/18
زيارة كيري لمسجد الاستقلال احترام للإسلام على الرغم من كل الاختلافات

جاكرتا – زار وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد الماضي، وفي إطار جولة دبلوماسية بين دول المنطقة، أكبر مسجد في جنوب شرق آسيا “وهو مسجد الاستقلال” الواقع في جاكرتا عاصمة أندونيسيا، في حركة تشير إلى عودة الولايات المتحدة إلى خطاب يروج لاحترام الإسلام، تزامنا مع سعي الإدارة الأميركية إلى إصلاح العلاقات مع العالم الإسلامي.

حرص وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته للمسجد على إتباع تقاليد المسلمين وآدابهم في زيارة المساجد، فخلع حذاءه عند باب المسجد الواقع وسط العاصمة الأندونيسية، حيث رافق كيري في زيارته المسجد الإمام “الحج علي مصطفى يعقوب”.

وعند تجوله بين أركان المسجد ظهر الإعجاب على وجه كيري الذي صرح للصحفيين “أن المسجد مكان مميز، وشرف لي أن أكون هنا، وأشعر بامتنان كبير لسماح الإمام الكبير لي بزيارته”.

وتتوازى هذه الزيارة مع التوجه الجديد لإدارة باراك أوباما الرامية إلى إصلاح العلاقات مع العالم الإسلامي، والتي تضررت في ظل الإدارة الأميركية السابقة بسبب غزو العراق في 2003، وقد بدأت حسب مراقبين بإندونيسيا باعتبارها من أكبر الدول المسلمة في العالم والتي لها نفوذ هام في منطقة آسيا. فغالبا ما تصف واشنطن والدول الغربية أندونيسيا بـ”الجسر” الرابط بينها وبين العالم الإسلامي. إذ لم تكن زيارة كيري هي الأولى من نوعها إلى هذا المسجد، حيث زاره الرئيس الأميركي باراك أوباما (الذي أمضى أربع سنوات من طفولته في جاكرتا) أيضا خلال قدومه سنة 2010، وصرح عند زيارته أن “اندونيسيا جزء منه”. فقد كانت زيارته صحبة زوجته محترمة لتعاليم المسلمين في زيارة المساجد أيضا، فقد كانت زوجته “ميشال أوباما” ترتدي لباسا فضفاضا وغطاء للرأس حسب التقاليد الإسلامية.

وفي المسجد لم تظهر على كيري أية علامات للتوتر الدبلوماسي، بل ابتسم للكاميرات بعد أن دق أحد الطبول العملاقة المعلقة في المسجد، في حين شرح الإمام أن الطبول كانت تستخدم في مرحلة ما للدعوة إلى الصلاة. وكتب كيري في الكتاب الذهبي للمسجد “لقد كان شرفا كبيرا لي أن أزور مكان العبادة الرائع هذا”. وقال “إن هذا الفضاء والضوء الرائعين والقبة المدهشة هما الطريقة المثالية للترحيب بالمصلين”. وأضاف “كلنا مرتبطون بإله واحد، وعقيدتنا الإبراهيمية تربطنا معا في حبنا للآخرين وعبادة إله واحد. السلام عليكم”.

وبالعودة إلى أشغال مسجد الاستقلال، فقد استغرقت أعمال تشييده 17 سنة بأمر من الرئيس الأندونيسي سوكارنو في 1961، ويتسع لما يصل إلى 130 ألف مصل.

وتأتي زيارة كيري في سياق مواصلة سياسة إشاعة جو من التهدئة وضبط التشنج الديني والطائفي في المنقطة والعالم، خاصة أن زيارة أوباما السابقة للمكان نفسه أتبعت بموقف من مجلس العلماء الأندونيسي يفيد بأن زيارة الوفد الرسمي لمسجد الاستقلال من شأنها أن تغير الصورة السيئة المروجة عن الإسلام.

13