كيري.. وعرب اليوم

الثلاثاء 2013/11/05

أربعة وعشرون ساعة قضاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض ختمها بتأكيده على قوة العلاقات بين بلاده والسعودية ومتانتها، وقابله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بالتأكيد على ذلك، واتفق الاثنان على أن الخلاف بينهما هو في الأسلوب لا في الهدف.

الواضح أن كيري أراد تقديم رسالة مهمة للمنطقة مفادها أن ما بين بلاده والسعودية ليس سوى سحابة صيف، وأن التعاون الاستراتيجي مستمر.

لكن الفيصل لم يشأ لهذه التأكيدات أن تذهب بظنون البعض إلى أن السعودية لا تختلف مع واشنطن في «الأساليب»، فأكد على أهمية وضع حلول حاسمة تقطع مع المناورة والتسويف. وهو بهذا يريد القول أنه رغم ترحيب بلاده بالعمل السلمي لحل الأزمة السورية، إلا أن الوقت عامل مهم ويجب أن يكون العمل الدولي مرتبطا بخطة يلعب فيها الوقت دورا حاسما.

يبرز من كل هذه التصريحات وما سبقها في القاهرة خاصة من وزير الخارجية المصري أن العرب اختاروا طريقا آخر رغم كل ما تحاول واشنطن عرضه عليهم، وهو طريق مواجهة القضايا بكل شفافية وجدية وإبعاد العاطفة والغضب وتحكيم العقل والمنطق.

تنتظر الرياض زيارة الرئيس الصيني فيما تستعد القاهرة للترحيب ببوتين، ولن تنفع زيارات كيري وتصريحاته في طمأنة الرياض أو القاهرة، بل وجد كيري منهما لغة مختلفة هي لغة الندية، التي تحيل إلى أن المجالات مفتوحة لتعددية لا ارتباط فيها مع قوة دون أخرى. ولعل حوار وزير الخارجية المصري الذي نشر يوم أمس في هذه الصحيفة يفيد ببداية تبلور خارطة طريق عربية، وأن كل دولة في المنطقة تغيرت مثلما تغيرت واشنطن، وحين تبحث الأخيرة عن مصلحتها فمن حق العرب أن يفعلوا ذلك.

ما يمكن فهمه من زيارة كيري للرياض وقبلها للقاهرة، أن الرجل سيعود لسيده في البيت الأبيض ليقول له زرت عربا ليسوا كما كانوا ولن يعودوا كما كنا نعرفهم.

سيعود ليضع الأسئلة العربية الصادمة حول مدى التدخل الأميركي في شؤونهم الداخلية. حول البحرين، وقبلها العراق، وبعدها مصر ثم الخذلان في سوريا.

ويبدو أن كيري سمع من الرياض لهجة قوية، مضمونها أن البحرين خط أحمر وأن واشنطن تلعب بتقاربها مع طهران لعبة لن تنجح في الفوز بها في ظل وجود نظام إيراني امتهن وأجاد اللعب بالغرب منذ أكثر من عقد.



كاتب وصحفي سعودي


1