كيري يتحدث بصوت أوباما في الخليج

الجمعة 2016/04/08
مواقف أميركية مرتبكة

المنامة - قال محللون إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لم تستوعب بعد أن دول الخليج تغيرت وأن تصريحات المجاملة والأخذ بالخاطر لم تعد تغريها، وذلك بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس في المنامة والتي وجه فيها نقدا خفيفا لسياسات إيران في المنطقة على أمل تبديد غضب نظرائه الخليجيين.

يأتي هذا في وقت يفقد فيه التلويح الأميركي بورقة حقوق الإنسان لإسكات الأصوات الخليجية الناقدة لاستراتيجية واشنطن في التقارب مع إيران، والباحثة عن تحالفات دولية جديدة، جدواه في ظل سكوت البيت الأبيض عن تجاوزات أكثر خطورة لسجل حقوق الإنسان في دول أخرى.

وحث كيري خلال زيارته إلى البحرين الخميس إيران على “مساعدة” المجموعة الدولية في وقف النزاعين الإقليميين في سوريا واليمن.

ووصف الوزير الأميركي إرسال إيران أسلحة عبر الخليج لإذكاء حرب بأنه أمر غير بناء، وذلك تعليقا على تقرير للجيش الأميركي قال فيه الاثنين الماضي إن سفينتين للبحرية الأميركية في بحر العرب اعترضتا وصادرتا شحنة أسلحة من إيران يرجح أنها كانت في الطريق إلى الحوثيين في اليمن.

ويبدو أن كيري أراد أن يقلل من أهمية الخبر الذي أعلنت عنه البحرية الأميركية ومن اعتماده دليلا على خرق إيران لتعهداتها في الاتفاق النووي، وخاصة حتى لا يتخذه الخليجيون حجة على صواب تحذيراتهم من أن الاتفاق لا بد أن يتضمن ملحقا تتعهد فيه إيران بعدم تهديد الأمن الإقليمي.

وتقابل استراتيجية أوباما في احتواء إيران وتعريض مصالح الولايات المتحدة مع حلفاء استراتيجيين في الشرق الأوسط للخطر بالكثير من النقد في الأوساط الأميركية، خاصة أن الارتباك الذي طبع هذه الاستراتيجية فتح الباب واسعا أمام روسيا لتتسيد الموقف في سوريا.

نيكولاس بيرنز: أوباما يخاطر بمصداقية الولايات المتحدة لدى أوثق حلفائها في الشرق الأوسط

واعتبر وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق نيكولاس بيرنز، أن أوباما يخاطر بمصداقية الولايات المتحدة لدى أوثق حلفائها في الشرق الأوسط.

وطالب بيرنز، الذي يعمل أستاذا في جامعة ستانفورد، أوباما بالعمل وفق الحقيقة التي تقول “ينبغي لأي قوة عظمى دعم تهديداتها، إذا كانت ترغب في أن تحترم من قبل أصدقائها ويخشى منها خصومها”.

وسبق وأن اعتبر جيفري غولدبيرج في مقال له بمجلة “ذي أتلانتيك” الولايات المتحدة بأنها قوة عرجاء وغير موثوقة في السياسة العالمية.

وأشار محللون إلى أنه إذا لم يكن أوباما يعتزم تنفيذ تهديده المتعلق بالخط الأحمر بشأن إيران وسوريا، ما كان ينبغي له أبدا التلويح به، لأنه أسهم في تضاؤل مصداقية الولايات المتحدة بشكل لا يمكن إنكاره في الشرق الأوسط، في حين تعززت قوة روسيا بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين.

وتعتبر شبكة واشنطن الواسعة من التحالفات وشراكات الأمن في أوروبا وآسيا والمنطقة العربية عنصرا أساسيا لقوتها العالمية، إلا أن سياسة أوباما قد قضت على ربع قرن من العمل الأميركي في المنطقة.

وقال المحللون إن أوباما الذي فشل في استثمار انفتاحه على إيران في تحقيق مكاسب في سوريا تسمح له بقيادة جهود الحل السياسي، يتجه باستراتيجيته إلى توسيع دائرة الخلاف مع شركائه الخليجيين في ظل استمرار الأسلوب القديم للدبلوماسية الأميركية الذي يقوم على إثارة الخلافات بدل البحث عن المشترك وتطويره.

وأثار كيري، الذي يتحدث بصوت أوباما، موضوع حقوق الإنسان في البحرين وتوسيع دائرة المشاركة في الحكم. وقال “هنا، كما في كل الدول، نعتقد أن احترام حقوق الإنسان ووجود نظام سياسي يشمل الجميع، هما أمران أساسيان”.

ووصف مراقبون سياسيون عرب تصريحات كيري بشأن البحرين ودور إيران في اليمن بأنها افتقدت إلى قاعدة شهيرة لكنها غير مكتوبة في الدبلوماسية العامة عندما يطالب الدبلوماسيون بالمجادلة مع حلفائهم “وراء أبواب مغلقة وليس في الصحافة، لكي لا يتم تعزيز خصومهم”.

وينتظر “الحلفاء السابقون” بلهفة اللحظة التي يترك فيها أوباما منصبه ليراقبوا سياسات الرئيس الذي سيخلف ويحددوا على ضوئها استراتيجيتهم التي لن تعود بالتأكيد إلى ما كانت عليه، وستضع الأمن القومي الخليجي مقياسا لصعود أو تراجع العلاقة مع واشنطن.

1