كيري يتحدى أوباما: الإخوان سرقوا ثورة المصريين

الجمعة 2013/11/22
كيري يتحدى تعليمات أوباما ليستعيد ثقة المصريين

لندن-ازدادت جرأة وزير الخارجية الأميركية على رئيسه باراك أوباما بخصوص سياسته في الشرق الأوسط، وبدا جون كيري أكثر تحديا هذه المرة حين خرق كل تعليمات أوباما تجاه مصر وأعلن أن "الإخوان سرقوا الثورة" وأن "الجيش أعاد الديمقراطية".

وسبق لكيري أن سعى إلى جسر الهوة مع السعودية التي أغضبتها المكالمة التي أجراها أوباما يوم 27 سبتمبر/ أيلول الماضي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، وكذلك إدارته الظهر لتعهدات سابقة أطلقها بخصوص دعم المعارضة السورية وهرولته المفاجئة إلى حلف طهران وموسكو.

وتشير تقارير إلى أن كيري لا يقف وحيدا في مهمة شق عصا الطاعة على سياسات أوباما، فمعه وزير الدفاع تشاك هيغل ومستشارون وخبراء بالوزارتين وشخصيات بارزة بالكونغرس.

وقال كيري الأربعاء إن الثورة المصرية في عام 2011 أطلقها شباب لا تحركهم أهداف أيديولوجية لكنها "سرقت" من جانب جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف في كلمة له بالمجلس الاستشاري للأمن الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية إن "هؤلاء الصغار في ميدان التحرير لم يحركهم أي دين أو أيديولوجيا".

وأكد أن ما حرك الشباب أثناء تلك الثورة هو الرغبة في "فرصة تعليم ووظيفة ومستقبل.. لا حكومة فاسدة تحرمهم من ذلك كله".

وأردف: "لقد تواصلوا عبر تويتر وفيسبوك. هذا ما حرك الثورة وسرقت بعد ذلك من جانب الكيان الأكثر تنظيما في البلاد الذي كان الإخوان المسلمين (في ذلك الوقت)".

وقال كيري إن الشباب في الشرق الأوسط يلجؤون إلى التطرف نتيجة الإحباط وانعدام الفرصة الاقتصادية والتعليمية.

وتحدث عن التونسي محمد البوعزيزي، الذي يوصف بأنه الشرارة الأولى لانطلاق الثورات العربية، وقال: "لم يكن هناك دين، لا شيء، لا تطرف أو أيديولوجيا وراء ذلك…لقد صفعته شرطية، إنه سئم الفساد ورغب في فرصة ليعيش حياته بأن يكون قادرا على بيع سلعه".

وفي محاولة لفهم خلفية جرأة الوزير على مواقف رئيسه، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن تصريحات كيري تتعارض مع الرسالة الصادرة عن أوباما الشهر الماضي عندما علق جزءا من المساعدات العسكرية لمصر.

من جانبها، اعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حاول إصلاح الصدع في العلاقات المصرية الأميركية من خلال انتقاده لجماعة الإخوان.

وأشارت الصحيفة إلى اتهام كيري للإخوان بأنهم سرقوا ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وتعد المحاولة الثانية في خلال أسبوعين لكيري لإصلاح العلاقات مع مصر التي توترت منذ عزل الرئيس المعزول محمد مرسي، مما دفع مصر إلى إعادة تعزيز علاقاتها مع روسيا.

وأضافت أن تصريحات كيري من المرجح أن ترضي الحكومة المدعومة من الجيش والذين يرون أن عزل مرسي كان ضروريا لمصلحة البلاد لكي لا تقع مصر في أيدي المتطرفين، ولكن أنصار الإخوان يشعرون بإحباط وخيبة أمل جراء رد فعل الغرب الفاتر على عزل مرسي وعملية قمع مؤيديه.

ونوهت الصحيفة إلى أن حجب جانب من المساعدات الأميركية لمصر تسبب في غضب المصريين وزيارة الوفد الروسي لمصر في محاولة لما يبدو لملء الفراغ الذي خلّفته الولايات المتحدة.

وقال مراقبون إن تصريحات كيري تأتي استجابة لرأي سائد داخل المؤسسات الأميركية خاصة وزارتي الخارجية والدفاع اللتين تعتبران أن القاهرة حليف استراتيجي لا يمكن إغضابه ودفعه إلى حلف آخر خاصة أن مصر نجحت منذ اتفاقية السلام مع إسرائيل في أن تكون عنصر توازن حقيقي بالنسبة إلى المصالح الأميركية.

وذهب المراقبون إلى أن انحياز أوباما إلى الإخوان الذين تقوم رؤيتهم على معاداة إسرائيل (رغم التطمينات التي يبدونها ظاهريا) يعرض مصالح بلاده الاستراتيجية إلى الخطر، ويشجع الحركات المتطرفة على الانتشار بدل محاربتها.

وأعاد هؤلاء جرأة كيري على رئيسه كذلك إلى الموقف القوي الذي أخذته كل من مصر والسعودية بالاتجاه شرقا والبحث عن صفقات سلاح كبيرة مع موسكو، وسط أنباء أخرى عن صفقات منتظرة مع بكين.

وكشفت الصحف الأميركية خلال الأيام الأخيرة عن خلافات قوية بين وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس التي تدافع عن مواقف أوباما تجاه الدول الحليفة بالشرق الأوسط مثل مصر والسعودية، والتي قالت تقارير إنها طلبت من كيري إطلاق تصريحات تدين الإطاحة بمرسي لكنه رفض معتبرا الأمر شأنا داخليا مصريا.

ويقف وزير الدفاع تشاك هيغل في صف كيري ويذهبان إلى أن ما جرى في مصر عملية تصحيح للمسار الديمقراطي، وأن عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، بات "أمرا واقعيا"، ولابد من التعامل مع 30 يونيو على أنها "ثورة شعبية جديدة"، واصفين "مرسي" بـ"الحصان الخاسر".

1