كيري يحذر من محاولة الاستيلاء على السلطة في أفغانستان

الثلاثاء 2014/07/08
كيري: أي عمل يهدف الى الاستيلاء على السلطة بوسائل خارجة عن القانون سيكلف أفغانستان الدعم من قبل الولايات المتحدة

طوكيو- حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أي محاولة للاستيلاء على السلطة بشكل غير مشروع في افغانستان مهددا بقطع المساعدة المالية والأمنية عن البلاد، غداة صدور النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية.

وقال كيري خلال محطة في طوكيو لدواع فنية في طريقه الى بكين ان "اي عمل يهدف الى الاستيلاء على السلطة بوسائل خارجة عن القانون سيكلف افغانستان الدعم المالي والأمني من قبل الولايات المتحدة والأسرة الدولية" وذلك في وقت تشهد افغانستان تصعيدا في التوتر بين المرشحين للرئاسة الافغانية على خلفية اتهامات بحصول عمليات تزوير.

وافادت النتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات في افغانستان الاثنين ان الخبير الاقتصادي اشرف غني متقدم بحصوله على 56,4 بالمئة من الاصوات، غير ان خصمه عبدالله عبدالله (43,5 بالمئة) يرفض هذه النتائج مؤكدا ان الانتخابات شهدت عمليات تزوير مكثفة.

ولم يبدد اعلان هذه النتائج الذي ارجئ مرارا الالتباس القائم حول الانتخابات التي يرفض عبدالله الاعتراف بنتائجها من دون تدقيق واسع في عمليات التزوير التي يعتبر انها قد تسلبه فوزه بعدما تقدم بفارق كبير في الدورة الانتخابية الأولى.

وقال مجيب رحمن رحيمي المتحدث باسم عبدالله لفرانس برس ان "النتائج التي أعلنتها المفوضية تشكل مساسا بارادة الشعب"، لافتا الى انه لدى اعلان النتائج قطع فريقه الاتصالات التي اجراها في الأيام الأخيرة مع فريق المرشح المنافس.

وقال كيري "أخذت علما بقلق شديد بتقارير تفيد عن احتجاجات في افغانستان.. ان الولايات المتحدة تنتظر من الهيئات الانتخابية الافغانية ان تجري تدقيقا شاملا ومعمقا في كل المزاعم المعقولة بحصول مخالفات".

وكان رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات احمد يوسف نورستاني اكد لدى اعلان النتائج على ان الارقام ليست "نهائية". وقال ان النتائج الاولية "يمكن ان تتغير، وهي لا تؤكد من هو الفائز" اذ يبدأ الآن عمل لجنة الشكاوى التي تتولى النظر في الشكاوى التي ترفع اليها بشأن الانتخابات، مضيفا ان عمل المفوضية انتهى.

أفغانستان تشهد تصعيدا في التوتر بين المرشحين للرئاسة

وشارك اكثر من ثمانية ملايين شخص في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الافغانية في 14 يونيو بحسب أرقام المفوضية، مقابل نحو ستة ملايين في الدورة الاولى من اصل عدد ناخبين مقدر بـ13,5 مليون ناخب.

وهذا العدد المرتفع قد يشكل أساسا لاتهامات فريق عبدالله بحصول تزوير وقد اكد المرشح ان مسالة المشاركة ستكون من تساؤلاته الرئيسية خلال الايام المقبلة.

من جهتها، تفادت ازيتا رافات المتحدثة باسم حملة غني ابداء اي شعور بالانتصار مساء الاثنين وصرحت لوكالة فرانس برس "نرحب بإصدار المفوضية النتائج الاولية. لقد بذلنا جهدا كبيرا (...) لكننا لا نستطيع توقع النتائج النهائية التي سنقبلها مهما كانت بعد النظر في الشكاوى".

ولم يخف انصار غني فرحتهم فرقصوا في شوارع كابول وقندهار. وفي العاصمة سمع ليلا اطلاق نار ابتهاجا.

ويخشى بعض المراقبين ومنهم الامم المتحدة ان تواجه العملية الانتخابية مأزقا يسفر عن توترات او حتى أعمال عنف في مرحلة حساسة حيث تستعد قوات حلف شمال الاطلسي لمغادرة البلاد في نهاية العام الحالي مع استمرار حركة التمرد التي يشنها عناصر طالبان.

واعترف رئيس المفوضية بحصول أعمال تزوير وقال "ان المفوضية المستقلة للانتخابات تقر بأنه رغم بذلها اقصى جهودها لضمان أفضل انتخابات حصلت اخطاء تقنية وثغرات في العملية الانتخابية".

وندد عبدالله منذ الجولة الثانية بعمليات حشو صناديق بشكل مكثف لصالح غني الذي رد برفض الاتهامات جملة وتفصيلا مؤكدا الفوز "ضمن الاصول".

وكان اعلان النتائج مقررا اصلا في الثاني من يوليو الحالي لكنه ارجئ خمسة ايام للتثبت من الارقام في 1930 مكتب اقتراع يشتبه في انها شهدت عمليات تزوير مكثفة من بين نحو 23 الف مكتب اقتراع.

وكان عبد الله انسحب من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية الاخيرة عام 2009 منددا بعمليات تزوير واسعة لصالح منافسه حميد كرزاي ما ادى الى اعادة انتخاب الاخير بصورة تلقائية.

لكن عبد الله قرر عدم الانسحاب هذه المرة وترك الساحة خالية لمنافسه. ويطالب عبد الله مدعوما بقسم من المجتمع الدولي باجراء دراسة دقيقة لوقائع التزوير.

وفي الجولة الاولى التي جرت في 5 ابريل الماضي تصدر عبد الله الانتخابات بحصوله على 45% من الأصوات مقابل 31,6% لاشرف غني، ليعتبر بذلك الأوفر حظا لخلافة كرزاي الرئيس الوحيد الذي قاد افانستان منذ سقوط نظام طالبان في نهاية 2001.

وفي حال استمرار المأزق السياسي يخشى بعض المراقبين عودة التوتر بين الطاجيك الذين يشكلون الغالبية في الشمال، معقل انصار عبد الله، وبين الباشتون في الجنوب والشرق الذين ينتمي اليهم غني. ويعيد هذا السيناريو شبح الحرب الاهلية الدامية من 1992 الى 1996 التي سبقت استيلاء طالبان على السلطة.

1