كيري يخوّن سنودن للتغطية على حرج واشنطن من تسريباته

الخميس 2014/05/29
إدوارد سنودن الموظف السابق في الاستخبارات الأميركية يجر واشنطن إلى مزيد من الفضائح

واشنطن- أثارت تصريحات، إدوارد سنودن، ضجة كبرى وخصوصا الإحراج الذي سببه لإدارة واشنطن بكشفه أنه كان جاسوسا يعمل لصالح الاستخبارات الأميركية، في وقت يسعى فيه شق من ساسة ألمانيا إلى الحصول على شهادته حول عمليات التجسس الأميركية.

انتقد، جون كيري، وزير الخارجية الأميركي بشدة، أمس الأربعاء، تصريحات إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي والتي كشف فيها عن العديد من المعلومات السرية.

وجاءت تصريحات كيري ردا على المقابلة التي أجراها، سنودن، مع الشبكة الإخبارية الأميركية “إن.بي.سي”، حيث فجر قنبلة من العيار الثقيل بقوله إنه كان جاسوسا في الخارج يعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي.آي.إيه” وأن لديه الكثير من المعلومات حول عمل الوكالات الحكومية الأميركية في هذا المجال.

وطالب وزير الخارجية الأميركي المستشار السابق للاستخبارات، سنودن، بالتحلي بالشجاعة والعودة إلى الولايات المتحدة لمواجهة العدالة.

وصرح كيري لشبكة “سي.بي.آس” الأميركية قائلا، إن “سنودن اللاجئ في روسيا خان بلاده وعليه التحلي بالشجاعة والعودة إلى الولايات المتحدة”، وأضاف، “في الحقيقة فقد أضر (سنودن) ببلاده بشكل كبير وهذا أمر اعتبره محزنا ومعيبا”.

وقد سببت تسريبات سنودن، العام الماضي، الكثير من المشاكل والإحراج لواشنطن لقيامها بالتجسس على رؤساء ومسؤولين كبار في العديد من دول العالم من أبرزها ألمانيا وإسرائيل.

وتأتي هذه التصريحات كرد للإدارة الأميركية على أول مقابلة تلفزيونية يجريها، سنودن، منذ كشفه لتلك التسريبات التي وصفت بالسرية للغاية، حيث كشف خلال حواره الذي أثار جدلا واسعا في الولايات المتحدة وخارجها، عن كيفية سرقة وتسريب مجموعة من الوثائق السرية التي كشفت عن برنامج وكالة الأمن القومي للتجسس على الهواتف والإنترنت.

وقال سنودن في تلك المقابلة التي عرضت، أمس الأربعاء، وبحسب مقتطفات من المقابلة، “لقد تم تدريبي كجاسوس بالمعنى التقليدي للكلمة، حيث أنني عشت وعملت بشكل سري خارج البلاد وتظاهرت بالعمل في وظيفة غير حقيقية، حتى أنه تم منحي اسما آخر غير اسمي”.

جون كيري: "سنودن خان بلاده وعليه التحلي بالشجاعة والعودة ليحاكم"

وأضاف أنه عمل بشكل سري في وظيفة خبير فني لحساب وكالة الاستخبارات المركزية ومدربا لحساب وكالة استخبارات وزارة الدفاع الأميركية “البنتغاون”.

كما نفى الموظف السابق في الاستخبارات الأميركية عمله مع أشخاص بعينهم أو تجنيده لعملاء لصالح الوكالة، موضحا أن عمله اقتصر على تشغيل أنظمة معلوماتية لصالح الولايات المتحدة، وقال في هذا الصدد، “قمت بذلك على جميع المستويات من القاع إلى القمة”.

وكانت روسيا قد منحت في، أغسطس العام المنصرم، اللجوء لسنودن المُدان بالتجسس في الولايات المتحدة، بعد تسببه في هز المؤسسة الاستخباراتية الأميركية بعد نشره سلسلة تسريبات عن عمليات تجسس واسعة أجرتها تلك المؤسسة داخل وخارج الولايات المتحدة.

ويعتقد أن سنودن الذي فر إلى هونغ كونغ ثم إلى موسكو في العام الماضي، أخذ 1.7 مليون وثيقة مسجلة على الكمبيوتر، حيث كشفت تلك الوثائق التي سربت عن برامج هائلة تديرها وكالة الأمن القومي الأميركية التي جمعت معلومات بشأن البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية واستخدام الإنترنت بواسطة مئات الملايين من الأميركيين.

وقد عكست عمليات التجسس على الحلفاء حالة من الإحراج الكبيرة للإدارة الأميركية في واشنطن، وخاصة بعدما تم الكشف عن وثائق جديدة سربها سنودن في وقت سابق عن تجسس الوكالة على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ورفضت الحكومة الألمانية في بداية الشهر الجاري قدوم، سنودن، إلى البلاد للإدلاء بمعلومات مهمة حول عمليات التجسس الأميركية على ألمانيا أمام لجنة برلمانية خصصت للنظر في هذا الملف.

وتسعى لجنة تقصي الحقائق التابعة للبرلمان الألماني إلى استجواب سنودن، كشاهد، لكن من غير الواضح بعد أين وكيف يمكن للجنة أن تقوم بهذا الاستجواب معه والصادر بحقه أمر اعتقال من الولايات المتحدة.

1.7 مليون وثيقة سربها سنودن بحسب العديد من التقارير

وتعهد سنودن بإعطاء معلومات قيّمة في حال الإدلاء بشهادته أمام اللجنة التابعة للبرلمان الألماني “بوندستاج” التي تتقصّى الحقائق في واقعة تجسس الوكالة الأميركية على بيانات الاتصالات عبر الهاتف والإنترنت في ألمانيا، بحسب تصريحاته لمجلة “شيرتن” الألمانية الصادرة، اليوم الخميس.

وقال سنودن، الذي تلاحقه الولايات المتحدة بتهمة إفشاء أسرار استخباراتية، إنه كان يتولى شخصيا لدى الوكالة الأميركية الاتصالات في ألمانيا، كما أوضح في هذا الصدد أنه ترأس عمليات جمع معلومات وتحليلها واستخدم في ذلك أنظمة تنصت على نطاق واسع على اتصالات ألمان، وقال، “بصراحة إن الحقوق الدستورية لكل مواطن في ألمانيا تم انتهاكها”.

وكانت المستشارة الألمانية قد سارعت بالاتصال بالرئيس الأميركي، باراك أوباما، بعد تلقيها معلومات تجسس على هاتفها وطالبته بتوضيحات فورية، ولم يكن رده بأن بلاده لا تراقب اتصالاتها مقنعا بالنسبة إلى ألمانيا على ما يبدو، الأمر الذي ينذر بتوتر العلاقات بين البلدين وربما العلاقات الأوروبية الأميركية بشكل عام خصوصا وأن الغضب إزاء مزاعم التجسس يشمل دولا أخرى كفرنسا وإيطاليا.

وجدير بالذكر أن، سنودن، سلم صحافيين كمًّا هائلا من الوثائق السرية الخاصة بالوكالة الأميركية، العام الفارط، الأمر الذي كشف النقاب عن عمليات تجسس تقوم بها وكالة “إن إس إيه”.

5