كيري يشدد الضغط على بوتين عبر اتهامه بالضلوع في إسقاط الماليزية

الثلاثاء 2014/07/22
المحققون الهولنديون أثناء معاينتهم لجثث ضحايا الطائرة الماليزية المنكوبة

واشنطن/ دونيتسك - زادت حادثة إسقاط الطائرة الماليزية من تأجيج نار الاتهامات المتبادلة بين روسيا والغرب وليزداد معها لهيب الاشتباكات ميدانيا بين الانفصاليين والقوات الأوكرانية، ما يؤشر إلى دخول الأزمة الأوكرانية في نفق مظلم أكثر من أي وقت مضى يصعب الخروج منه قريبا.

ووجه جون كيري وزير الخارجية الأميركي أصابع الاتهام في حادث تحطم الطائرة الماليزية (MH 17) إلى روسيا.

وأشار كيري بأن هناك أدلة دامغة على ضلوع موسكو في إسقاط هذه الطائرة التي تسببت في مقتل 298 راكبا كانوا على متنها أثناء مرورها بأجواء شرقي أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي في مقابلة مع محطة تلفزيونية أميركية بثت، أمس الاثنين، إنه “تم اعتراض اتصالات كشفت عن حصول الانفصاليين على النظام الصاروخي (آس.إيه 11) من روسيا”.

وكشف أن واشنطن اطلعت على مقطع فيديو يوضح نقل قاذفة صواريخ إلى روسيا عقب سقوط الطائرة الماليزية.

كما أعرب كيري في حديث لشبكة “إن.بي.سي” الإخبارية الأميركية عن انزعاجه من هذا التطور المتسارع في الأحداث قائلا إن “الانفصاليين المخمورين يكدسون الجثث في شاحنات وينقلونها من الموقع”.

وأوضح أن فلاديمير بوتين الرئيس الروسي يعمل على تضليل الرأي العام بخصوص الحادثة حيث قال “ما يحدث غريب حقا ويتناقض مع كل ما قاله الرئيس بوتين وروسيا إنهما سيفعلانه”.

وطالب كيري روسيا بتحمل المسؤولية عن أفعال الانفصاليين الموالين لموسكو واصفا طريقة تعاملهم مع جثث وأشلاء ضحايا الطائرة بالـ”البشعة”.

ووجهت اتهامات لموسكو بأنها سلمت أسلحة للانفصاليين من بينها صواريخ مضادة للطائرة يعتقد أن أحدها استخدم في إسقاط الطائرة.

ويواجه بوتين ضغوطا متزايدة لكبح جماح الانفصاليين في أوكرانيا، والسماح لمفتشين دوليين للتحقيق في موقع حادث تحطم الطائرة الماليزية التي أسقطت، الخميس الماضي.

وفي هذا الصدد، قال بوتين، الاثنين، إن “حادث إسقاط الطائرة الماليزية شرقي أوكرانيا لا يجب أن يستخدم لأغراض سياسية”، ودعا الانفصاليين إلى السماح للخبراء الدوليين بالدخول إلى موقع تحطم الطائرة من أجل إنجاح عمليات البحث والتحقيق.

وكانت تقارير تحدثت عن تضييق الانفصاليين المسلحين على المراقبين الدوليين الذين زاروا موقع الحادث حيث اتهمتهم كييف بالسعي إلى طمس أدلة في موقع الحادث.

جون كيري: الانفصاليون حصلوا على النظام الصاروخي (آس.إيه 11) من روسيا

وقد قام خبراء تشريح هولنديين بفحص أولي لأكثر من مئتي جثة تم انتشالها من موقع تحطم الطائرة التابعة للخطوط الماليزية شرقي أوكرانيا.

ويرى مراقبون أن العلاقات الروسية الغربية طغت عليها تخمة الأحداث المتواترة في شرق أوكرانيا وقد تأخذ منحى آخر أكثر خطورة بعد الكم الهائل من الاتهامات من الغرب المصوب في اتجاه موسكو لشبهة ضلوعها في إسقاط الطائرة الماليزية.

وأشاروا إلى أن تطور الأحداث في أزمة أوكرانيا لن يثني الطرفين من التشبث بمواقفهما ما قد يؤدي إلى إطالة أمد التوتر دون التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف المتداخلة في هذه الأزمة المتشعبة.

وقد حذرت بريطانيا، بالتزامن مع تلك التطورات، روسيا بجرها إلى مزيد من العزلة ما لم تسمح بالوصول إلى موقع سقوط الطائرة الماليزية وتوقفت عن تأجيج الأوضاع في أوكرانيا.

في الأثناء، اشتدت المعارك قرب محطة السكة الحديد في مدينة دونيتسك التي يسيطر عليها الانفصاليون بشرق أوكرانيا، الإثنين، حيث رأى شهود عيان أعمدة الدخان وسمعوا دوي انفجارات قرب المحطة الواقعة وسط المدينة.

وقد أمر بيوتر بوروشينكو الرئيس الأوكراني، أمس، قواته المسلحة بوقف الأعمال العسكرية في دائرة قطرها 40 كيلومترا حول مكان سقوط طائرة الركاب الماليزية.

وكان بوروشينكو قد تعهد باستعادة السيطرة على المدينة في إطار ما تسميه كييف “عملية مكافحة الإرهاب” ضد الإنفصاليين.

وقال سيرغي كفترادزه المسؤول في جمهورية دونيتسك الشعبية التي أعلنها الانفصاليون من طرف واحد إن “القوات الحكومية حاولت الدخول إلى مدينة دونيتسك”، مشيرا إلى أن القتال يدور عند محطة القطارات شرق المدينة.

ونقل شاهد عيان لوسائل الإعلام أنه رأى دبابتين لقوات الانفصاليين الأوكرانيين تتجهان نحو محطة القطارات في مدينة دونيتسك شرق البلاد.

من جانبه، قال متحدث باسم العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا بالتزامن مع تلك الأحداث إن العمليات دخلت “مرحلة نشطة” لكنه لم يستطع أن يتحدث مع الصحفيين بشأن دخول القوات الأوكرانية معقل الانفصاليين في دونيتسك.

وقال فلاديسلاف سيليزنيوف “المرحلة النشطة من عملية مكافحة الإرهاب مستمرة، لسنا بصدد الإعلان عن أي تحركات للقوات”.

ومن المتوقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا لإدانة الهجوم على الطائرة ومطالبة الانفصاليين بالسماح بالوصول إلى موقع تحطم الطائرة ويدعو كل الدول في المنطقة إلى التعاون مع التحقيق الدولي.

5