كيري يعجز عن ردم الهوة بين واشنطن وموسكو في الملف السوري

اختتم وزير الخارجية الأميركي جون كيري زيارته لموسكو دون أن يحقق اختراقا فعليا في جدار الأزمة السورية، حيث بقيت نقاط التباعد بين الطرفين على حالها، ما ينذر بالمزيد من التصعيد ميدانيا في سوريا.
السبت 2016/07/16
باقات الزهور لا تكفي

موسكو - تعكس تصريحات الكرملين استمرار الانقسام الروسي الأميركي حيال الأزمة في سوريا التي اندلعت في العام 2011 وراح ضحيتها أكثر من 280 ألف شخص.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، إن موسكو لا تزال على موقفها حيال مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

جاء ذلك بعد اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت متأخر من مساء الخميس، في موسكو، والذي كان يعول عليه لصياغة تسوية سياسية يتم عبرها دفع الأطراف السورية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتعطلت المفاوضات منذ أبريل الماضي بعد انسحاب وفد المعارضة ردا على انتهاك النظام لوقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في فبراير الماضي، بعد تصعيد عسكري خطير في حلب شمال سوريا لا يزال مستمرا حتى اللحظة.

وتدعم روسيا بقاء الأسد وتتشبث بمقولة إن مصيره “يقرره فقط الشعب السوري”، فيما تطالب الولايات المتحدة بتنحيه عن السلطة باعتباره المسؤول الأول عن الصراع الدائر هناك.

وكان الرئيس السوري قد أبدى قبيل ساعات من زيارة كيري إلى موسكو (بدأت الخميس) ارتياحا للموقف الروسي حياله، مشددا على أنه ليس قلقا من هذه الزيارة لثقته في موسكو.

ومن شأن التصريح الروسي الجديد أن يضعف الآمال في عودة المفاوضات السورية السورية في أغسطس المقبل مثلما كان يطمح المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

وعلى خلاف ما نشرته صحيفة أميركية حول مقترح أميركي حمله معه كيري إلى المسؤولين الروس مفاده إرساء تعاون عسكري بين البلدين لمواجهة كل من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا)، أكد المتحدث باسم الكرملين أن هذا الأمر لم يطرح خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي مع الرئيس الروسي.

وقال ديميتري بيسكوف “لم يتم بحث موضوع التعاون العسكري المباشر في الحرب على الإرهاب”، مضيفا أن تبادل المعلومات في هذا الموضوع “يتواصل لكننا لم نقترب مع الأسف من تعاون حقيقي يزيد من فاعلية الجهود لمكافحة الإرهاب في سوريا”.

ديميتري بيسكوف: لم نقترب مع الأسف من تعاون حقيقي يزيد من فاعلية الجهود لمكافحة الإرهاب

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الخميس، أن كيري ذهب إلى موسكو ليقترح على قادتها توحيد الجهود في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

ويقوم المقترح الأميركي، وفق الصحيفة، على تبادل المعلومات المخابراتية لتحديد أهداف القيادة ومعسكرات التدريب وخطوط الإمداد ومقرات جبهة النصرة وداعش. وربما تنفيذ طائرات أميركية وروسية ضربات جوية مشتركة على تلك الأهداف.

ويطرح المقترح أن يتم التنسيق الموسع بين الولايات المتحدة وروسيا من خلال مجموعة عمل مشتركة يكون مقرها في محيط العاصمة الأردنية عمان.

وتصنف واشنطن كلا من داعش والنصرة تنظيمين إرهابيين ولا تشملهما الهدنة المبرمة في فبراير. وتتهم واشنطن موسكو باستهداف فصائل معتدلة في سوريا، فيما ترفض الأخيرة ذلك مطالبة بضرورة ابتعاد أطراف المعارضة على المناطق التي يتواجد بها تنظيم النصرة خاصة.

كما تطالب موسكو بضم فصائل إسلامية أخرى إلى قوائم الإرهاب ومنها أحرار الشام وجند الأقصى المدعومين تركيا، الأمر الذي تصر على رفضه واشنطن.

ويرى متابعون أن هناك صعوبة في ردم الهوة بين الروس والأميركان، رغم الزيارات واللقاءات المتواترة بينهما. ويضيف المتابعون أن هناك حالة انعدام ثقة بين الطرفين، فضلا عن أن هناك تضارب مصالح بينهما على الأرض، فروسيا لا تبدو إلى حد اللحظة أن لديها نية للضغط بالشكل الكافي على النظام لتقديم تنازلات، بالمقابل فإن واشنطن تضع ذلك شرطا أساسيا لبناء أرضية لتعاون عسكري مع روسيا في سوريا.

ومع ذلك يحرص المسؤولون الأميركيون على عدم وصف المحادثات بالفرصة الأخيرة للدبلوماسية لحل النزاع المستمر منذ خمس سنوات، لكنهم حذروا من أن الوقت ينفد. وتلقي واشنطن بالمسؤولية في فشل عملية السلام على عدم التزام النظام السوري بالهدنة وتغاضي روسيا عن ذلك.

وقال مسؤول أميركي “إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل سنكون في مكان مختلف تماما، والحقيقة أن الوقت هنا قصير”.

ويخشى العديد من أن عدم توصل الجانبين الأميركي والروسي إلى اتفاق، سيفتح الباب أمام المزيد من التصعيد العسكري في سوريا، وهو الأمر الذي يصب في صالح عدة جهات مثل إيران والجماعات المتطرفة، ليبقى الشعب السوري الطرف الوحيد المتضرر.

2