كيري يغازل الأسد ويلغي الخيار العسكري

الثلاثاء 2013/10/08
موسكو انقذت الأسد وواشنطن تشيد بأدائه

دمشق- عكست تصريحات وزير الخارجية الأميركي حول نظام الأسد "تحولا كبيرا" في الموقف الأميركي قد تكون له نتائج مغايرة لانتظارات المعارضة السورية والدول الداعمة لها في المنطقة.

وأكد جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرجي لافروف على هامش قمة آسيا-المحيط الهادئ أن الحل العسكري للأزمة السورية "غير ممكن أو مقبول"، ما عده مراقبون خدمة مجانية لنظام الأسد الذي ما تزال الشكوك تحوم حول جديته في تنفيذ تفاصيل اتفاق تفكيك الأسلحة الكيميائية، أو عن جديته في المشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي توقع أن يعقد في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وأشاد الوزير الأميركي بما أسماه "السرعة القياسية" التي بدأت بها عملية تدمير الترسانة الكيميائية السورية، الأحد، قائلا إن الرئيس السوري بشار الأسد "له فضل" في تحقيق ذلك.

وصرّح كيري بأن "العملية (تدمير الأسلحة الكيميائية السورية) بدأت في زمن قياسي ونحن ممتنون للتعاون الروسي وكذلك طبعا للامتثال السوري".

وأضاف "أعتقد أنه أمر بالغ الأهمية أنه بالأمس، وفي غضون أسبوع من صدور قرار (مجلس الأمن الدولي) جرى تدمير بعض الأسلحة الكيميائية" في سوريا، متابعا "أعتقد أن نظام الأسد له فضل في هذا، بصراحة. هذه بداية جيدة ونحن نرحب بالبداية الجيدة".

ونقلت وسائل إعلام تركية، عن أردوغان، قوله ردا على سؤال حول تصريحات كيري "كيف يمكننا أن نثني على شخص قتل 110 آلاف شخص؟.. لا يهمّ إن قُتل هؤلاء الأشخاص بالسلاح الكيميائي أو بأسلحة أخرى.. في النهاية، لقد قتِلوا".

وأضاف "ما عدت أعترف بالأسد كسياسي بعد الآن، هو إرهابي يقتل بواسطة إرهاب الدولة.. أنا أتكلم بوضوح، إنه إرهابي قتل 110 آلاف من مواطنيه".

وقد أعلنت الأمم المتّحدة، في وقت سابق، أن مفتشي السلاح الكيميائي الدوليين أشرفوا في سوريا الأحد على تدمير رؤوس صواريخ وقنابل ومعدات تستخدم في مزج المواد الكيميائية، لتنطلق بذلك عملية تدمير الترسانة الكيميائية السورية.

وقالت الأمم المتحدة في بيان مشترك مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية نشر في نيويورك إن الخبراء أشرفوا على الطواقم السورية التي "قامت باستخدام أنابيب التقطيع والمناشير الكهربائية لتدمير مجموعة من المعدات أو جعلها غير قابلة للاستخدام.

وكان فريق الخبراء قد وصل إلى دمشق الثلاثاء في مهمة تقضي بالتحقق من تفاصيل اللائحة التي قدمها نظام الرئيس بشار الأسد في 19 سبتمبر، وتشمل مواقع إنتاج الأسلحة الكيميائية وتخزينها، وبتدمير هذه الأسلحة والمعدات المستخدمة في إنتاجها، وذلك تنفيذا لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.

وأضاف نص البيان أن عملية تدمير برنامج الأسلحة الكيميائية السوري قد انطلقت بالفعل وستتواصل في الأيام المقبلة.

ويأتي عمل الخبراء الدوليين في إطار قرار لمجلس الأمن الدولي الصادر في 27 أيلول/ سبتمبر إثر اتفاق روسي أميركي لتدمير الترسانة الكيميائية، في عملية من المقرر الانتهاء منها منتصف العام 2014.

وبموجب الخطة الموضوعة لتدمير الترسانة السورية فإن عملية تدمير المنشآت المخصصة لإنتاج ومزج المواد الكيميائية يجب أن تنتهي بحلول الأول من نوفمبر.

هذا ويرى مراقبون أن هناك تغيرا ملموسا في الموقف الأميركي، في الآونة الأخيرة، إزاء النظام السوري في علاقة بتغير نهجها إزاء إيران حيث تشهد العلاقات بين البلدين (أميركا، إيران) انفراجا ملحوظا برز بالأساس خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

واعتبر هؤلاء أن واشنطن بدأت تكافئ طهران على أشياء لم يحصل منها شيء أو على الأقل لم ير المراقبون والمتابعون ثمراتها بعد، ومن هذه الأشياء دفع حزب الله إلى الانسحاب من سوريا، ودعوة الأسد إلى وقف تقتيل المدنيين، مع الحصول على تعهد منه بعدم المشاركة في الانتخابات القادمة التي قد تتأجل في سياق مناورة إيرانية تمدد بها أنفاس النظام.

ولفت المراقبون أن الولايات المتحدة تجازف بصداقاتها التقليدية لفائدة طهران، فبقاء الأسد دون محاسبة أو رحيل إجباري، يمكن أن يثير تركيا والسعودية ودولا إقليمية أخرى لواشنطن علاقات اقتصادية وأمنية كبيرة معها.

وشكك هؤلاء في أن يكون باراك أوباما على وعي تام بما يقدم عليه خاصة بعد تحالفات غير مدروسة مع مجموعات الإخوان سواء قبل الربيع العربي أو خلاله وبعده، حيث ازداد الغضب في المنطقة ضد سياسات واشنطن.

1