كيري يلوح بالقوة إذا فشلت المبادرة الروسية

الجمعة 2013/09/13
كيري: فشل المفاوضات يعني توجيه ضربة لردع الأسد

واشنطن – يعيش العالم بانتظار تطورات الساعات القليلة القادمة في كيفية حسم طريقة حل الأزمة السورية، وفيما ترجح التقارير والتحاليل الحل السياسي المشروط، فإن واشنطن تقول إنها جاهزة لبدء الضربات العسكرية في أي وقت.

كرر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس موقف بلاده أن القوة قد تكون مطلوبة ضد سوريا إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية بشأن مخزون الأسد من الأسلحة الكيميائية.

وقال كيري في جنيف في بداية محادثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف "الرئيس أوباما أوضح انه إذا فشلت الدبلوماسية قد تكون القوة ضرورية لردع الأسد."

وأعلن مسؤول كبير في قوات البحرية الأميركية أن السفن الحربية الأميركية في البحر المتوسط جاهزة لضرب النظام السوري "بقوة" إن أصدر أوباما أمرا بذلك.

ومع استبعاد واشنطن في الوقت الحاضر لأي تحرك عسكري ضد دمشق لمواصلة السعي إلى إيجاد حل دبلوماسي، فإن الأمين العام للبحرية راي مابوس ذكر بأن المدمرات الأميركية المجهزة بصواريخ عابرة ما زالت في مواقعها في شرق المتوسط.

وفي خطاب ألقاه في جامعة الدفاع الوطني، قال مابوس "أؤكد لكم أنه إن طلب منا الضرب، سنضرب بقوة، وسنضرب بسرعة".

ويؤكد تصريح مابوس على أن القوات البحرية ستكون في مقدمة أي هجوم على سوريا حيث يتوقع أن تعتمد بشكل رئيسي على صواريخ توماهوك التي تطلق من البحر.

وقد انتشرت أربع مدمرات أميركية مسلحة بصواريخ عابرة في شرق المتوسط استعدادا لتوجيه ضربات محتملة لمعاقبة نظام الأسد.

من جهة أخرى ما زالت حاملة الطائرات نيميتز متمركزة في البحر الأحمر بمواكبة طراد وثلاث مدمرات مجهزة بصواريخ.

بالتوازي تتجمع القرائن التي قد تدفع إلى ترجيح الخيار العسكري، فقد قال مسؤول غربي إن مفتشي الأمم المتحدة جمعوا "ثروة" من الأدلة بشأن استخدام غازات أعصاب تشير إلى أن نظام الأسد استخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه.

وهذه المؤشرات على تورط نظام الأسد في مجزرة الغوطة تدفع إلى توسيع دائرة الضغوط الغربية وخاصة تحذير الأسد من أن أي محاولة للمناورة أو ربح للوقت لن يمرا، مثلما جاء على لسان شخصيات غربية.

وفي هذا يتنزل تحذير وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس حين أكد أن أي اتفاق لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت السيطرة الدولية يجب أن يكون قابلا للتنفيذ وأن يضمن عدم سقوط هذه الترسانة في الأيدي الخطأ.

وقال هيغ للبرلمان "ستبذل المملكة المتحدة كل ما في وسعها من جهد للتفاوض على اتفاق واجب التنفيذ لوضع مخزون أسلحة النظام الكيميائية بمصداقية وثقة وسرعة تحت السيطرة الدولية لتدميرها".

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء التركي لتدعم الشكوك الإقليمية والدولية تجاه النظام في دمشق، فقد قال أردوغان إن نظام بشار أخلف جميع وعوده ويعمل على ضمان كسب الوقت لارتكاب مذابح جديدة.

وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها أمس أمام اجتماع لرجال الأعمال عقد في إسطنبول أنه لا يثق في استعداد سوريا لتسليم ترسانتها من الأسلحة الكيميائية، متهما الأسد بالتلاعب من أجل كسب الوقت.

وامتدت الشكوك نفسها إلى الحليف موسكو حيث قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن المبادرة الروسية الخاصة بالسلاح الكيميائي السوري نجحت في تجنيب دمشق الضربة لفترة معينة، ما يعني أن الضربات الغربية قد تبدأ في أي لحظة إذا حاول الأسد ربح الوقت أو وضع الشروط كالتي جاءت في تصريحاته أمس إلى وسيلة إعلام روسية.

فقد قال الأسد في مقابلة مع تلفزيون روسي إن بلاده لن تنفذ شروط المبادرة الروسية إلا إذا أوقفت الولايات المتحدة دعمها "للإرهابيين" وتوقفت عن "تهديد" سوريا.

واعتبر مراقبون أن الوضع دقيق بالنسبة إلى النظام السوري، فإما أن يقبل المبادرة الروسية التي تنقذ رأس الأسد وتضع البلاد تحت الرقابة الدولية، أو أن يجد نفسه في مواجهة مع تحالف غربي قد تنضم إليه روسيا نفسها التي تعهدت بأن تدفعه إلى القبول بحزمة كاملة من الإجراءات.

واستبعد المراقبون أن تواصل موسكو التغطية على تلاعب الأسد بالوقت خاصة أنها لمست جدية الولايات المتحدة بمعاقبة الأسد على استعمال الاسلحة الكيميائية ضد شعبه ما خلف مئات القتلى والجرحى والمشوهين.

1