كيري ينجح في استرضاء الرياض من بوابة الملف السوري

الثلاثاء 2013/11/05
الملك عبدالله بن عبدالعزيز يستقبل أمس جون كيري

الرياض – أعلن وزير الخارجية السعودي أن الخلافات مع الولايات المتحدة عادية وأنها تتعلق بالأساليب وليس بالأهداف، يأتي هذا في ظل مؤشرات على أن وزير الخارجية الأميركي الذي زار أمس المملكة العربية السعودية نجح في إذابة الجليد مع الشريك الأبرز في المنطقة.

وقال الأمير سعود الفيصل إن العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية تقوم على الاستقلالية، والاحترام المتبادل، وخدمة المصالح المشتركة بين البلدين، لافتا إلى أن العلاقات الحقيقية بين الأصدقاء لا تقوم على المجاملة؛ بل ترتكز على الصراحة والمكاشفة، وأنّ لا مجال فيها للعاطفة أو الغضب.

جاء ذلك في بيان تلاه الفيصل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري عقد مساء أمس بالرياض.

وبخصوص القرار الأخير الذي اتخذته بلاده بالاعتذار عن عضوية مجلس الأمن، أكد وزير الخارجية السعودي أن هذا الاعتذار " لا يعني بأي حال من الأحوال انسحابها من الأمم المتحدة"، لكنه يأتي كرد فعل على "قصور المنظمة في التعامل مع القضايا والأزمات السياسية وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط".

الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط
*مواجهة أي اعتداء خارجي ضد أصدقائها.

*ضمان استمرار تدفق النفط من الخليج إلى العالم.

*تدمير الشبكات الإرهابية.

*عدم السماح بتطوير أو استخدام أسلحة الدمار الشامل.

وأكد الفيصل، الذي سبق أن اعتذر عن إلقاء كلمة بلاده في الجلسة العامة للأمم المتحدة لنفس السبب، أن هذا القصور انعكس بشكل واضح على القضية الفلسطينية التي تراوح مكانها لأكثر من ستين عاما.

وفي نقد مبطّن لموقف إدارة أوباما من الملف السوري، شدد الوزير السعودي على أن " اختزال الأزمة السورية في نزع السلاح الكيميائي، لم يؤد إلى وضع حد لأحد أكبر الكوارث الإنسانية في عصرنا".

وأضاف أن "المملكة تدرك تماما أهمية المفاوضات في حل الأزمات، ولكننا في نفس الوقت نرى بأن المفاوضات لا ينبغي أن تسير إلى ما لا نهاية، خصوصا وأننا بتنا نقف أمام أزمات جسيمة لم تعد تقبل أنصاف الحلول، بقدر حاجتها الماسة إلى تدخل حازم وحاسم".

واعتبر المراقبون أن كلام الأمير سعود الفيصل يحدد بالأساس موقف بلاده تجاه مؤتمر جنيف 2 الذي تعمل دمشق وطهران مدعومتين بموسكو على تحويل مساره إلى اجتماعات روتينية ودون أفق.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض إنه ليست هناك "خلافات" بين بلاده والسعودية حول الأزمة السورية، موضحا أن واشنطن لن تبقى "مكتوفة الأيدي" في مواجهة ما يحصل في سوريا.

وأضاف كيري الذي تحول إلى الرياض مساء الأحد في محاولة لاحتواء التوتر مع السعودية بسبب ملفات إيران وسوريا أن العلاقات مع المملكة "استراتيجية ودائمة".

الفيصل:
*السعودية تدرك أهمية المفاوضات على أن لا تطول.

*خلافنا مع واشنطن يخص الأساليب وليس الأهداف.

*هناك مهام جسيمة "في انتظارنا" تحتاج إلى تدخل حاسم.

*على إيران ترك سوريا.

*محادثات جنيف 2 لا يمكن أن تنعقد دون الائتلاف.

وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اجتمع أمس بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، وذكرت السفارة الأميركية في الرياض أنهما تباحثا بشأن القضايا "ذات الاهتمام المشترك".

وقال كيري، في تصريحات له قبيل اجتماعه مع العاهل السعودي أثناء تواجده في سفارة واشنطن بالرياض "أتطلع إلى فرصة اللقاء مع جلالة الملك.. أعبّر عن كبير امتناني لذلك لأن الملك لا يقابل العديد من الأشخاص هذه الأيام".

وأضاف أن واشنطن والرياض بحاجة إلى "مناقشة الكثير مما يجري في هذه المنطقة"، مشيرا إلى صعوبات المرحلة الانتقالية في مصر والحرب في سوريا والطموحات النووية الإيرانية.

كيري:
*لا خلافات بيننا والسعودية حول الأزمة السورية.

*لن نبقى مكتوفي الأيدي بمواجهة ما يحصل في سوريا.

*العلاقات مع السعودية "استراتيجية ودائمة".

*واشنطن لن تدع إيران تحصل على أسلحة نووية.

ويعد اجتماع كيري في الرياض مع العاهل السعودي الأول له منذ توليه منصب وزير الخارجية في شباط/ فبراير.

وأشاد كيري خلال لقائه مع عدد من المسؤولين الأميركيين في السفارة بالرياض في السعودية كونها "في الواقع اللاعب الأبرز في العالم العربي"، مشيرا إلى "قدرتها على التأثير في العديد من القضايا التي تعنينا أيضا".

وقال مراقبون إن كيري أطلق عدة تصريحات قبل زيارته إلى الرياض نجح من خلالها في نزع الأشواك التي زرعها الرئيس أوباما بمواقفه الأخيرة خاصة ما تعلق بفتح قنوات تواصل متقدمة مع طهران دون مراعاة مصالح حلفاء أميركا بالمنطقة، وسعيه إلى اختصار الملف السوري في قضية تفكيك الأسلحة الكيميائية للأسد.

واعتبر المراقبون أن السعودية نجحت في أن تفرض على الإدارة الأميركية السعي لاسترضائها ليس فقط من خلال زيارة كيري، ولكن من خلال تصريحات واضحة صدرت عنه تعتبر بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية أمرا غير ممكن، وكذلك بتأكيده أن لا سبيل للسماح لإيران بالاستمرار في خطواتها المحمومة نحو امتلاك السلاح النووي.

1