كيفية الاستفادة من نموذج الإمارات في إدارة الاقتصاد

الاثنين 2015/03/09

إذا كانت اتفاقات الحصول على حقوق الامتياز (الفرنتشايزنغ) تعد من أنجح النماذج الاقتصادية في العالم، وهي تستأثر بمعظم النشاط الاقتصادي في الدول المتقدمة، ألا يمكن تعميمها لتستعين الدول المتعثرة بنماذج إدارة الاقتصاد والخدمات في أنجح دول العالم؟

قد لا تكون الفكرة واقعية! وقد لا تكون أكثر من مجرد دعوة إلى التأمل!

يصعب ترجمة كلمة فرنتشايز بكلمة واحدة، لكن المعنى الاصطلاحي يقصد به إعطاء حقوق استنساخ شركة أو نموذج ناجح بكل تفاصيله في مكان آخر. ويشمل ذلك جميع الخبرات والأساليب المالية والإدارية لاستنساخها في مكان آخر أو رقعة جغرافية محددة وسوق جديد.

النموذج الأكثر شيوعا هو منح حقوق نسخ الماركات العالمية المعروفة من المقاهي والمطاعم وشركات الخدمات والفنادق والمستشفيات والمصانع والمؤسسات التجارية وصولا إلى شركات الخدمات بكل أنواعها.

ويكاد مستوى تغلغل الفرنتشايزنغ في مختلف الأنشطة الاقتصادية يتناسب مع مستوى تقدم الاقتصاد، فنجده يهيمن على جميع القطاعات الاقتصادية التجارية والخدمية في الدول المتقدمة ولا نجد له أثرا في البلدان الفقيرة والبدائية.

كما أن انتشار الفرنتشايزنغ مرادف للاستقرار الأمني والسياسي والمالي حيث يندر وجود الماركات العالمية في البدان غير المستقرة والتي تحكمها السلطات الشمولية، وتلك التي لا تتمتع بنظام مالي يوفر الثقة للمستثمرين.

معظم رجال الأعمال العالميين على قناعة شائعة مفادها أنه من الصعب القيام بأعمال استثمارية أو تجارية في بلد لم تدخله الماركات العالمية من المتاجر والمطاعم مثل ماكدونالدز كمؤشر أولي لطمأنة المستثمرين.

لذلك نجد الفرنشايزنغ منتشرا في بلد مثل المغرب وليس له سوى آثار خجولة في بلد غني بالثروات مثل الجزائر، ونجده منتشرا منذ عقود في بلدان الخليج والأردن، ولا أثر له في العراق وإيران وسوريا والسودان وليبيا واليمن، إلا بثمن دعائي محفوف بالمخاطر.

يمكن القول إن المستثمرين الذين لا يرغبون في درجة عالية من المخاطرة يلجأون إلى وضع استثماراتهم في نموذج اقتصادي أو تجاري أو صناعي ثبت نجاحه وقدرته على المنافسة في عدة أسواق أخرى.

وهم بذلك يلجأون إلى اختيار نموذج يقدم الدعم والإسناد والتدريب والتطوير بدل أن يقامروا بأموالهم في مشروع جديد يبدأ من نقطة الصفر وليست له حظوظ كبيرة في النجاح.

بموجب ذلك النموذج يقوم صاحب الامتياز بفرض أساليب العمل والإدارة على جميع الحاصلين على حق الامتياز لتكون جميع الفروع متطابقة في الهوية والأداء والمواصفات.

تلك مقدمة طويلة جدا للتساؤل عن إمكانية استنساخ نماذج ناجحة في إدارة الاقتصاد والخدمات في بعض من أنجح دول العالم في دول متعثرة اقتصاديا، خاصة في ظل كثرة الدول التي تعاني من الفشل في منطقتنا.

هناك نموذج ناجح بارز يجمع عليه المراقبون في المنطقة العربية، وهو نموذج الإمارات في إدارة الاقتصاد والخدمات من خلال أجهزة مهنية لا مكان فيها للمزايدات السياسية.

هذه الفكرة وجدت طريقا بشكل محدود في مصر، حيث تنفذ الإمارات عددا كبيرا من المشاريع في إطار مساعداتها لمصر، وهي تمتد من مئات المدارس ومشاريع الطاقة والمياه والكهرباء والصرف الصحي وبرامج التدريب والتأهيل وبناء صوامع الحبوب وعدد آخر من المشاريع.

هناك عقبات سياسية كثيرة تحول دون توسيع هذا النموذج من التعاون، ولكن لو توفرت الإرادة السياسية، فإن الإمارات يمكن أن تقدم خبراتها لجميع الدول العربية التي تضع ثقتها فيها، دون أي حساسيات سياسية. ويبدو لي أنها مستعدة لفعل ذلك.

أخيرا نتساءل؛ أي شعب من دول مثل مصر والسودان وتونس والجزائر ولبنان، بل وبعض الدول الخليجية، لا يتمنى أن تتم إدارة اقتصاده وخدماته بطريقة إدارتها في الإمارات؟ وهو أمر ينطبق على العراق وسوريا واليمن وليبيا في مرحلة لاحقة بعد استتباب الاستقرار فيها.

نجاح الإمارات ليس مرتبطا بحجم الثروات التي تملكها، لأن معظم تلك البلدان تملك من الموارد الطبيعية والبشرية ما يضاهي ما تملكه الإمارات، بل هو يكمن في طريقة إدارة الاقتصاد والخدمات ومؤسسات الدولة.

11