كيفية تعامل الآباء مع عدوانية الإبن

الخميس 2014/02/13
الخلافات حول تربية الطفل تؤثر على صحته النفسية

القاهرة- الغضب والعناد والميل نحو التشاجر عند الأطفال، قد تعتبر سلوكا عاديا، لكن عندما تلازم هذه الأعراض الطفل وبصورة عنيفة، فإنها تؤشّر على سوء تكيفه مع محيطه، وقد تكون مقدمات لمرض نفسي يحدث له في الكبر.

يكمن التدليل والاهتمام الزائد وراء الحالة التخريبية والمدمرة لدى الأطفال بشكل عام، وتتفاوت مظاهر الغضب عند من هم دون الخامسة بين ضرب الأرض بالقدمين والقفز والارتماء.

تقول الدكتورة فاطمة موسى أستاذ الطب النفسي والعصبي بجامعة القاهرة: “بعض الأطفال يلجأون إلى التدمير والتحطيم والعدوانية، نتيجة عدم الفهم والإدراك الجيد للأشياء، بسبب خطأ في التآلف بين عقولهم وأجسامهم، وهذا يعتبر قصورا وعدم انتظام في نموهم العقلي والجسماني، وقد يكون السبب في ذلك راجعا إلى أحد الأسباب منها، اضطراب الغدة الدرقية، بحيث يزيد إفرازها، فيصبح الطفل متوتراً، دائم الحركة، لا يمكنه أن يستقر في مكان ما، ولابد أن يجد ما تعبث به يداه،أو يرجع هذا السلوك إلى النمو الجسمي الزائد، مع انخفاض مستوى الذكاء، بحيث لا يتمكن من استغلال نشاطه الجسدي. وقد يكون الاضطراب النفسي، أو الشعور بالظلم،من الأسباب التي تؤدّي بالطفل إلى الانتقام، أو كسر ما يقع بين يديه بشكل لا إرادي، فيشعره ذلك باللذة والنشوة لانتقامه ممن حوله”.

التخريب بدافع الانتقام يشعر الطفل باللذة والارتياح كما يشعره بحب الاستطلاع واللعب لكسب المهارات

التخريب بدافع الانتقام يشعر الطفل باللذة والارتياح، كما يشعره بحب الاستطلاع واللعب لكسب المهارات والتعرف على الحياة، إلا أن الأول مرض هدام، والثاني طبيعي بناء، لأنه يكون في العادة عرضياً، ويختفي كلما كبر الطفل. وهناك أشكال عديدة للتعبير عن هذه الرغبات العدوانية، فالأطفال الصغار أقل من خمس سنوات تكثر لديهم نوبات الغضب، حيث يدفعون الآخرين ويرشقونهم ويضربونهم بأيديهم في أثناء هذه النوبات.

أمّا الأطفال الأكبر سناً، أي في سن الخامسة، فإنهم يستخدمون العدوان البدني واللفظي معاً، دون وجود نوبات حادة.. كذلك هم يميلون إلى الحصول على لعب الآخرين وممتلكاتهم الأخرى، وغالباً ما يكون هذا العدوان على من هم أصغر سناً.

وتساعد على نمو هذا السلوك العدواني طريقة الوالدين في التنشئة، فالطفل الذي لا يتلقى إلا القليل من الحب والاهتمام يكون أميل إلى العدوان في علاقته بالغير، حتى يحمي نفسه، محتذياً بذلك المثل القائل بأن الهجوم هو أحسن وسائل الدفاع أو قد يبتعد عن الناس، ويهجر نشاطه، ويلجأ إلى الخمول والعزلة والانزواء.

فشعور الطفل بالعجز والقصور، وانعدام التكافؤ يولد لديه الرغبة في العدوان، ويبعده عن كل ما هو إنساني وهكذا نجد أن المرض النفسي لم ينشأ إلا كوسيلة دفاعية عن الذات، ضد القلق والخوف وانعدام الأمن، وإن كان للأسف وسيلة خاطئة للتكيف مع الظروف المحيطة. وعقاب الوالدين للطفل العدواني لا يؤدي إلى التقليل من عدوانيته، بل إن الوالد الذي يستخدم العقاب البدني يجعل من نفسه نموذجاً عدوانياً يقلده الطفل.

فالطفل الذي يشاهد أباه يحطم كل شيء حوله عندما ينتابه الغضب، يقوم هو أيضاً بتقليد هذا السلوك السيء. وإذا نجح الطفل في استخدام العنف للحصول على ما يريد فقد يتمادى في سلوكه ويصاحب عدوانه ارتفاع الصوت أو التهديد بالحركات لإثارة الخوف.. كما أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إن لم يعاملوا معاملة تحقق لهم الشعور بالتقدير، وتعويض النقص، فإنهم كثيراً ما يصبحون عدوانيين خصوصاً لو كانت البيئة تعاملهم إما بالعطف الزائد المبالغ فيه لدرجة التدليل، وإما تعييرهم بما يعانونه من نقص.

وعن العوامل التي تساعد على ظهور نوبات الغضب والعناد والتشاجر عند الأطفال قالت الدكتورة فاطمة موسى: أهم هذه العوامل، الخلافات الأسرية بين الزوجين حول تربية الطفل التي تؤثر على صحته النفسية تأثيراً كبيراً، وتؤدي به إلى التوتر والانفعال، الذي قد يأخذ صورة نوبات غضب شديدة. وتؤدي عصبية الآباء وثورتهم لأتفه الأسباب، إلى عصبية الأطفال وغضبهم أيضاً لأتفه الأسباب. كما أن قسوة الآباء أو عصبيتهم وتدليلهم الزائد عوامل تؤدي إلى نوبات الغضب المرضية لدى الأطفال، حيث أن الطفل بسبب هذا التدليل لا يتعلم ضبط نزعاته.

ويعد شجار الأطفال مع إخوتهم أو أصدقائهم نوعا من الشعور باضطهاد الكبار أو الشعور بالقلق، وفي هذا مسؤولية للآباء الذين يجب عليهم مراعاة إشباع الحاجات النفسية لأبنائهم “الحب، الأمن والطمأنينة، التقدير، الثقة في النفس” مع ضرورة معاملة الأخوة بالتساوي بأسلوب يتسم بالمحبة والعطف والدفء والمرونة.

إذا نجح الطفل في استخدام العنف للحصول على ما يريد فقد يتمادى في سلوكه ويصاحب عدوانه ارتفاع الصوت أو التهديد

ولكن نجد بعض الآباء يثورون بسبب مشاجرات الأبناء لما يحدثونه من ضوضاء وبلبلة في المنزل، وقد يلجأون إلى الضرب لوضع حد لهذه المشاجرات. بل قد يتهم بعض الآباء أبناءهم بأنهم حقودون أو أنانيون وأنهم سيفشلون في حياتهم.

بينما المفروض من الآباء انتهاز مناسبات شجار الأطفال وتوجيههم بطريقة سليمة، وتعريفهم بالحق والواجب. وعن علاج نوبات الغضب والعناد والتشاجر قالت الدكتورة فاطمة موسى: “لابد أولاً من فهم سيكولوجية الطفل، وأساليب إشباع حاجاته النفسية للحب والأمن والطمأنينة والتقدير وإثبات الذات، لذلك يجب أن توجه لهم عناية خاصة عندما تستمر أعراض الغضب والعناد والتشاجر كأساليب سلوكية إذا ما تجاوزت سن الطفل الخامسة أو السادسة، ويجب أن يبدأ العلاج أولاً بدراسة الحالة الصحية للطفل.

كما يفترض دراسة حالة الطفل النفسية عن طريق علاقاته بالأسرة وأسلوب التربية، الذي يعامل به سواء في المنزل أو في المدرسة، حتى نكوّن فكرة صحيحة عن أثرها عليه ومدى ملاءمتها له، وعلى الأسرة أن تحقق للطفل إشباع حاجاته النفسية وإثبات وجوده وذاته بأسلوب سوي يفتح أمامه مجالات للتعرف على حياة تتماشى واستعداداته الفطرية وقدراته ومهاراته.

21