كيفية تعليم الأبناء التصرفات المسؤولة دون قسوة

الانضباط الداخلي ووضوح الهدف والجاذبية الاجتماعية تتطور أكثر عند الأطفال الذين يتربون في بيئة يتوازن فيها الحب مع الانضباط.
السبت 2020/12/05
ضرورة مراعاة التناسب بين قدرة الطفل على الفهم وقدرته على تعلم الانضباط

لندن - أظهرت العديد من الدراسات أن النموذج المؤثر في حياة الطفل عادة ما يكون أحد الوالدين. لذلك، من المهم، وفق تلك الدراسات، أن تكون تصرفات الأهل مثالا لما يريدون أن تكون عليه تصرفات أبنائهم.

ويؤكد خبراء التربية أنه بإمكان الآباء أن يعلموا أبناءهم الانضباط دون أن يسلطوا عليهم عقوبات تكون سببا في تدمير العلاقات بينهم.

كما يشير علماء النفس إلى أن تعليم الطفل الانضباط يعني تعليمه التصرفات المسؤولة والتحكم بالنفس وتحمل مسؤولية أفعاله وعواقبها، جيّدة كانت أو سيّئة، ليكون الهدف النهائي من ذلك تشجيع الطفل على مراقبة تصرفاته ومشاعره واكتسابه لسلوك المراقبة الذاتية.

ويرى علماء النفس أنه من الضروري مراعاة التناسب بين قدرة الطفل على الفهم وبين قدرته على تعلم الانضباط الذي يتلقاه من الأم خصوصا، مشيرين إلى أن القابلية الفكرية للطفل تنمو وتزيد مع الوقت، مؤكدين على أن الطفل الصغير جدا كالرضيع مثلا لا يستطيع فهم الخطأ من الصواب.

وقال جين لكسموندان المؤلف البريطاني لدراسة “بناء الشخصية”، التي تحدث فيها عن ضرورة  تربية الأطفال انطلاقا من مبدأ الحب والحنان المقترن بالحزم والصرامة، إنه من المهم هنا تطوير الثقة والحب والحنان المقرون بالضبط والحزم والصرامة.

وأشار إلى أن صفات في الشخصية مثل الانضباط الداخلي ووضوح الهدف والغرض والجاذبية الاجتماعية، تتطور أكثر عند الأطفال الذين يتربون في بيئة يتوازن فيها الحب مع الانضباط.

ووجدت الدراسة أن صفات كهذه مهمة جدا في حياة تتوفر فيها فرص المعيشة الأفضل.

توعية الطفل بالعواقب قد تتضمن أن تطلب منه إزالة الفوضى التي تسبب بها أو ترتيب ألعابه عند عدم استطاعته إيجاد لعبة
توعية الطفل بالعواقب قد تتضمن أن تطلب منه إزالة الفوضى التي تسبب بها أو ترتيب ألعابه عند عدم استطاعته إيجاد لعبة

وبيّنت الدراسة أن مثل هذه الصفات تتشكل بشكل واضح وعميق خلال السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل.

وأوضحت الدراسة البريطانية أن الموازنة بين مشاعر الحب والحنان والانضباط والحزم تنمي في الطفل العديد من مهارات التواصل الاجتماعي مقارنة مع التربية الحازمة فقط أو تلك التي تتركه ينمو ويكبر دون انضباط.

ومن جهة أخرى، أرجعت الدراسات الاجتماعية التي سلطت الضوء على سلوك الطفل، التصرفات السيئة للأطفال لعدم إدراكهم لما يفعلون باعتبار صغر سنهم أو إحساسهم بأنهم مقهورون ولا يملكون وسيلة أخرى للتعبير عن مشاعرهم أو لحصولهم على عدم الانتباه الكافي من طرف أوليائهم عند قيامهم بتصرف جيد.

ونصحت الدراسات بعدم استعمال العنف البدني مع الطفل من أجل تقويم سلوكه وتحسين تصرفاته لأن ذلك يضر بكرامته وثقته بنفسه وإحساسه بالإيجابية.

وأوضحت أن الأطفال الذين لم يبلغوا عمر الثلاث سنوات لا يتعمدون إساءة التصرف، وأن لهم احتياجات يرغبون بتلبيتها كالجوع والعطش، حيث لا يستجيبون لمحاولة تغيير سلوكياتهم تبعا لعواقب ما يقومون به. ونصحت الأمهات بمحاولة توضيح الأشياء للطفل بما يتناسب ومستوى تفكيره ونموه العقلي.

وحثت الدراسات على التأديب الجيد للطفل بما من شأنه أن يعلمه أن هناك عواقب لتصرفاته. ومن المثالي أن تتبع العواقب الأفعال على الفور وأن تكون ذات صلة بها.

وأكدت أن تعليم الطفل العواقب قد يتضمن أن تطلب منه تنظيف فوضى تسبب بها أو ترتيب ألعابه عند عدم استطاعته إيجاد لعبة معينة، أو تمضية بعض الوقت بمفرده عندما تشير تصرفاته إلى أنه لا يستطيع اللعب بطريقة مقبولة مع غيره من الأطفال. وقد ينفرد الطفل بنفسه كي يستطيع أن يستعيد توازنه ويعود إلى طبيعته قبل العودة إلى أصدقائه ومعاودة اللعب معهم.

21