كيف اغتال الإسلاميون الديمقراطية في الجزائر

الجمعة 2014/05/02

لم يجن الجزائريون من أيديولوجية الإخوان المسلمين ابتداء من سبعينات القرن الماضي سوى التقهقر والاصطدام بقيمة العصر الجوهرية: فصل الدين عن الدولة والتداول على الحكم. ولئن ظهر الإسلاميون كقوة شعبية استطاعت بتواطؤ مع النظام القائم تحويل أغلبية مؤمنة إلى أغلبية سياسية ناخبة أو وعاء انتخابي، فإنهم هم المسؤولون عن إطالة عمر النظام الحاكم في الجزائر. ومهما ادعى هؤلاء وتشدقوا بالديمقراطية فلا هدف لهم سوى الانقضاض على مقاليد الحكم وفرض ما يسمى «شريعة» وهي مجموعة من الأوامر والنواهي ما انفكوا يلوكونها لا علاقة لها بإنسان هذا العصر. وهي حجة رفعها ضدهم النظام الحاكم فيما بعد ليكسر شوكتهم وشوكة كل الديمقراطيين معهم، دون أن يجد معارضة لذلك بين صفوف أغلبية الشعب أو تنديدا خارجيا.

ومهما قيل عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر وما رافقها من انحرافات، فالشيء الأكيد هو أن الذين صوتوا للرئيس بوتفليقة، على وهنه، قد صوتوا للنظام وليس للشخص فقط وعلى وجه الخصوص النساء، إذ يتبين من تصريحات متكررة أنهن اخترن النظام الذي حارب الإرهاب الذي مارسه الإسلاميون ولا يزالون في الجزائر بأساليب شتى. وخير دليل على ذلك تصريح رئيس حزب الإخوان في الجزائر «حمس» الذي اعتدى على لويزة حنون رئيسة حزب العمال التي ترشحت للانتخابات الرئاسية الأخيرة مدعيا أنها تشرب الخمر! ما دخل هذا بالعمل السياسي قد يقول عاقل سليم العقل.

ولكن الحقيقة أن السيد مقري يعود إلى أصله، وينسف كل أكاذيبه وتقيته في ما يتعلق بالدولة المدنية والديمقراطية التي يتشدق بها الأصوليون اليوم في الجزائر.

يعود رئيس «حمس» ليرفع سلاح التكفير علانية، فهل يمكن أن يعتمد الجزائريون على مثل هذا الشخص لإقامة الديمقراطية؟ ماذا يفعل حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني ورئيس الحكومة السابق بن بيتور والمقاطعون كلهم مع هذا الأصولي وحزبه الذي اعتلف حتى الثمالة مع السلطة القائمة؟ كيف يسكت العلمانيون عن اعتداء كهذا حتى وإن اختلفوا مع أطروحات لويزة حنون؟ ما الفرق بين هذا الكائن الذي يجتمع به الديمقراطيون اليوم، وذلك السلفي الذي كفر لويزة حنون ذاتها قبله بأسابيع؟

يقدم هذا الشتم دلالة واضحة عن تلك الدولة التي يريد أن يفرضها هؤلاء على الجزائريين. دولة تتلصص على حياة الناس وتفرض عليهم ما يشربون وما يأكلون. والأغرب أن بعض “الديمقراطيين” وعلى رأسهم علي بن فليس يغازلون ما تبقى من حزب جبهة الإنقاذ المنحل، ذلك الحزب الذي أفشل بتعنته وعنفه التجربة التعددية في الجزائر بداية التسعينات، حين اعتقد أن تهييج الشارع يمكن أن يوصل إلى الحكم. ومضى مختالا متعجرفا دون أن يدري أنه مساق نحو حتفه ونحو نهاية التجربة التعددية في الجزائر.

وما يحدث من مهازل انتخابية في الجزائر هو نتيجة لما اقترفه الإسلاميون من أخطاء قاتلة في حق التعددية السياسية في الجزائر. ولكن كما يقول المثل الفرنسي “ليس من خطأ الضفدعة إن لم يكن لها ذيل”. الإسلاميون والديمقراطية خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا.


كاتب جزائري

9