كيف انتقل طفيل الملاريا القاتل من الغوريلا إلى البشر

الملاريا تقتل أكثر من 400000 شخص في السنة، غالبيتهم العظمى من الأطفال في أفقر المناطق في أفريقيا.
الجمعة 2019/10/18
طفيل “بلاسموديوم فلاسيباروم”

 لندن - قام فريق من العلماء بتحليل سلسلة من الجينات عمرها 50 ألف عام لمعرفة كيف قفزت أكثر طفيليات الملاريا فتكا في العالم من الغوريلا إلى البشر.

وقال الباحثون إن عملهم يندرج ضمن البحوث التي تدرس الأمراض الحيوانية المنشأ، أي عندما يكتسب العامل المرض الذي يمكن أن يصيب الحيوانات التغيرات الجينية التي تمكنه من إصابة البشر، كما كان الحال مع أمراض مثل الأنفلونزا والإيبولا.

وتوصلت هذه الدراسة إلى أن طفيل “بلاسموديوم فلاسيباروم” وهو أشد أشكال طفيليات الملاريا فتكا، اكتسب قدرته على إصابة خلايا الدم البشرية من خلال قسم بالحمض النووي انتقل من طفيلي للغوريلا.

ومن خلال تحليل تسلسل الحمض النووي، وجد الباحثون أنه يحتوي على جين ينتج بروتينا يسمى (آر.ايتش 5) يرتبط بمستقبلات البروتين في خلايا الدم الحمراء البشرية.

يقتل المرض أكثر من 400000 شخص في السنة
يقتل المرض أكثر من 40 ألف  شخص في السنة

وقال فرانسيس غالاواي، الذي شارك في الدراسة وقاد فريق البحث من معهد ويلكوم سانجر البريطاني وجامعة مونبلييه الفرنسية، “إن حقيقة أن بروتين (آر.ايتش 5) كان قادرا على الارتباط بمستقبلات خلايا الدم الحمراء لدى كل من البشر والغوريلا تقدم تفسيرا جزئيا لكيفية تطور طفيل ‘بلاسموديوم فلاسيباروم’ لإصابة البشر”.

ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، تنتشر الملاريا عن طريق البعوض وتصيب حوالي 216 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ويقتل المرض أكثر من 400000 شخص في السنة، غالبيتهم العظمى من الأطفال في أفقر المناطق في أفريقيا.

وقال غافين رايت، الذي شارك في قيادة العمل، “في تاريخ البشرية، تعتبر الملاريا مسؤولة عن أكبر قدر من الوفيات البشرية مقارنة بأي مرض آخر، لذلك من المهم أن نفهم المسارات الجزيئية التي مكنت هذا الطفيل القاتل من إصابة البشر”.

وفي الوقت الذي يعتبر المرض غير شائع في المناخات المعتدلة، لا يزال منتشرا في البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية. ويُحاوِل مسؤولو الصحة في العالم الحدَّ من حالات الإصابة بالملاريا عن طريق توزيع الناموسيات؛ للمساعدة في حماية الأشخاص من لدغات البعوض أثناء نومهم. ويَعمل العلماء حول العالم على تطوير لقاح للوقاية من الملاريا.

ويوصي موقع مايو كلينك الأميركي المسافرين إلى المناطق التي ينتشر فيها هذا المرض بتوخي التدابير لمنع لدغات البعوض من خلال ارتداء ملابس واقية واستخدام طارد الحشرات والنوم أسفل ناموسيات معالجة.

ويذكر أن السلطات في الولايات المتحدة كانت قد صادقت على عقار جديد يساعد على علاج نوع من الملاريا بجرعة واحدة. ويستهدف العقار الجديد نوعا من الملاريا يظهر بسبب طفيليات “المتصوّرة النشيطة”، ويؤدي إلى مرض 8.5 مليون شخص في العالم كل عام.

وأوضح تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية أنه يصعب التخلص من هذا الطفيلي لأنه يبقى كامنا في الكبد لسنوات عديدة قبل أن يعاود نشاطه في جسم المريض لتتكرر أعراض المرض بين الحين والآخر. ووصف العلماء عقار “تافنوكين” بأنه “إنجاز هائل”.

وتعتبر الملاريا متكررة الظهور النوع الأكثر شيوعا في خارج منطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية.

كما أن الطفيل يبقى في الجسم طوال حياة المريض بالرغم من العلاج، لذا فإنه بمثابة مخزن للمرض.

12