كيف تبرر ما لا يُبرّر

الخميس 2015/05/28

تريد أن تبرر ما لا يبرر؟ لا مشكلة، الوصفة جاهزة وغير مكلفة. كيف؟ الأمثلة كثيرة، مثلاً، تنظيم “الدولة الإسلامية” الآن يقوم بهدم كل الآثار التاريخية في الموصل وتدمر وغيرهما، وأنت تريد أن تبرر ما لا يبرر، ماذا تفعل؟

الأمر سهل، كل من يحتج على تلك الهمجية قل له: عجباً، أتحزن على الأحجار وتنسى الإنسان؟ طبعا فأنت بهذا الاعتراض لن تحمي الآثار ولا الأحجار ولا الإنسان، لكنك تستطيع أن تحمي داعش من بعض الانتقادات ولو لبعض الوقت.

مثال آخر، أصحاب الرايات السود الآن يشنون حرب إبادة ضد الأقليات الدينية والإثنية والمذهبية في الشرق لكي تعلو راية الفرقة الناجية، وأنت تريد أن تبرر ما لا يبرر، ماذا تفعل؟

الأمر سهل، كل من يحتج على تلك الهمجية قل له، عجبا، تنسى الآن كل مجازر إسرائيل ولا تذكر غير هذا؟ طبعا فأنت لن تحمي وطنا من الأوطان ولن تحرر شبرا من أرض فلسطين، لكنك تستطيع أن تحمي قاطعي الرؤوس من بعض الانتقادات لبعض الوقت. مثال ثالث، قبل سنوات قليلة فجرت طالبان قنبلة في وجه طفلة اسمها ملالا بسبب إصرارها على الذّهاب إلى المدرسة، وأنت كما العادة تريد أن تبرر ما لا يبرر، كيف؟

الأمر في منتهى السهولة، كل من يحتج على تلك الهمجية قل له: كيف أغضبك حرمان ملالا من الدراسة ولم يغضبك حرمان أختنا فلانة من متابعة الدراسة في فرنسا لمجرد أن أصرت على ارتداء الحجاب؟ بهذا القول لن تضمن التعليم لا لفتيات أفغانستان ولا لمحجبات فرنسا، لكنك تستطيع أن تخلط الأوراق وتحمي طالبان من بعض المنتقدين ولو إلى حين.

مثال رابع، قامت بوكوحرام في نيجيريا قبل بضعة شهور باختطاف عشرات الفتيات وهددت ببيعهن في سوق النخاسة بدول الجوار، وأنت تسعى مرة أخرى إلى تبرير ما لا يبرر، ماذا تفعل؟

نفس الأسلوب، قل لمن يعترض على تلك الهمجية: كيف تهتم لبضع عشرات من الفتيات النيجيريات ولا تهمك مئات المعتقلات في سجون الاحتلال الإسرائيلي وسجون النظام المصري -وإياك أن تذكر سجون السودان وإيران-؟ مرة أخرى فأنت لن تحرر نساء فلسطين ولا نساء الإخوان ولا نساء بوكوحرام، لكنك تستطيع بعد كل هذا أن تمنح الكثير من التبرير لفكر همجي أصبح محسوباً علينا، بتواطؤ البعض، بجهل البعض، وباستسلام الكثيرين.

24