كيف تبني علاقة ناجحة مع الأبناء.. سؤال يؤرق الآباء والأمهات

أخصائية نفسية تقدم دليلا يساعد الوالدين في مهامهما التربوية، وآباء يفشلون في التعامل السليم مع أطفالهم.
الجمعة 2019/03/15
الدعابة تسهل توجيه الأبناء

يحتار العديد من الآباء والأمهات في إيجاد الطرق السليمة لبناء علاقات جيدة وناجحة مع أبنائهم، تضمن لهم الراحة والنجاح في تكوين أسرة متوازنة والنجاح في مسؤوليتهم التربوية تجاه أطفالهم. وتقترح العديد من الدراسات والبحوث طرقا متنوعة ومختلفة في التعامل مع الأبناء تسهل هذه المهمة، وتقدم الأخصائية البريطانية في العلاج النفسي فيليبا بيري كتابا اعتبرته دليلا يساعد الوالدين في بناء علاقة ناجحة مع أبنائهما واستعانت فيه بتجربتها في الطب النفسي وبتجربتها كابنة وكأم وكمعالجة.

لندن - ألّفت الأخصائية في العلاج النفسي فيليبا بيري دليلا بعنوان “الكتاب الذي تتمنى لو قرأه والداك (وسوف يكون أطفالك سعداء لأنك قرأته)” يساعد الآباء في تكوين علاقة ناجحة مع أبنائهم. ويختلف هذا الكتاب عن المنشورات الأخرى التي تقدم طرقا قد تكون غير واقعية في بعض الأحيان، ليتمكن الآباء من تطبيقها وبلوغ الانسجام مع أطفالهم ويسهل عليهم التحكم في سلوكياتهم.

ترفض بيري، التي أمضت سنوات في تقديم النصائح للآباء والأمهات ليقوموا بدورهم بطريقة أفضل، وصف تربية الأطفال بالمهنة أو الواجب في كتابها. وترى أنه يجب اعتماد التحايل على الأبناء لكي يتمكن الوالدان من اختراق عالمهم، وتطرح الأخصائية العلاقة بين الطفل وأبويه كجانب هام في الحياة يجب الاستثمار فيه ورعايته، مما سينتج أرباحا على المدى الطويل.

فيليبا بيري: الآباء يجب أن يتيحوا الفرصة لصغارهم لكي يتوصلوا إلى أفكارهم الخاصة، لمناقشتها والتوصل إلى حلول
فيليبا بيري: الآباء يجب أن يتيحوا الفرصة لصغارهم لكي يتوصلوا إلى أفكارهم الخاصة، لمناقشتها والتوصل إلى حلول

واعتمدت المؤلفة في جزء كبير من الدليل الذي وضعته على تجاربها كأخصائية نفسية التي امتدت على أكثر من 20 عاما من ممارسة الطب النفسي. وتقول بيري في حديث لصحيفة الغارديان البريطانية “ترعرع أغلب الأشخاص الذين عالجتهم مع آباء طيبين ولطيفين، لكن شعروا بالوحدة الشديدة. ونمت وحدتهم وتحولت إلى اكتئاب”. وفكرت المعالجة أنها بإمكانها محاولة إصلاح جذور المشكلة عبر العودة إلى الأصل، وإصلاح الجوانب الخاطئة في تربية الأبناء.

وشمل الدليل الذي وضعته المعالجة النفسية العلاقات مع الأطفال، والعلاقة بين الآباء، وماضيهم، والعالم المحيط بهم. وتوضح بيري “نحن حلقة من سلسلة تمتد عبر الآلاف من السنين، وستستمر للآلاف من السنين الأخرى. يمكنك البدء الآن في إصلاح حلقتك، وسيؤدي ذلك إلى تحسين حياة أطفالك وأطفالهم”. وتضيف “نحن مدعوون لفحص طفولتنا الخاصة، والبحث في طرق تأثيرها في تعاملاتنا مع أطفالنا”.

انطلقت بيري من تجربتها الخاصة وتحدثت عن عائلتها التي كانت “طيبة ومن الطبقة المتوسطة”، وقالت إنها قامت بتربيتها بالطريقة التي “تدرب بها كلبا، مع معاقبتها بدلا من تشجيعها”. وفي نهاية المطاف، أضر هذا بالحالة النفسية لبيري، وقادها إلى العلاج النفسي.

ومن خلال تجربتها كأم تروي الأخصائية أنه عندما كانت ابنتها صغيرة، وقفت تحت البيانو في قاعة الجلوس وضربت رأسها، حضنتها بيري وحاولت أن تخفف عنها بكل الوسائل، لكن والدها قال لها “ماذا تفعلين؟ سوف تؤذي نفسها طوال الوقت للحصول على هذا النوع من الاهتمام”. هنا، فهمت الأم العديد من الممارسات التي تعرضت إليها لما كانت طفلة. كما فهمت فكرة أنك “إذا أحسست بمشاعر قوية للاستجابة لشيء يفعله طفلك، فمن المحتمل أنك تتفاعل مع ماضيك”.

الخلاصة هي أن كل سلوكياتنا تنتج عن طرق التواصل معنا في الماضي، سواء في البيت أو في المدرسة.

وقد يضحك بعض الآباء عندما يشتكي طفلهم من المشكلات التي يواجهها في المدرسة، ولأن رد الفعل هذا شائع في صفوف الآباء والأمهات، تنصح المختصة “استمع لطفلك جيدا ثم عانقه. بعد ذلك، اسأله إذا ما فكر في طريقة للتعامل مع مشكلته؟ إذا يحدث هذا لصديقك، فبماذا تنصحه أن تفعل؟ لا ترفض أبدا أي فكرة توصل إليها فالأفكار تشبه مخلوقات الغابات الصغيرة الخجولة ويجب ألا نخيفها”. وهو ما يعني أنه على الآباء إتاحة الفرصة لصغارهم لكي يتوصلوا إلى أفكارهم الخاصة، لمناقشتها معهم والتوصل إلى ما يمكن فعله حيال التعرض للتنمر في المدرسة.

على الآباء إتاحة الفرصة لصغارهم لكي يتوصلوا إلى أفكارهم الخاصة
استمع لطفلكعلى الآباء إتاحة الفرصة لصغارهم لكي يتوصلوا إلى أفكارهم الخاصة جيدا ثم عانقه

وتؤكد دراسات على ضرورة تخصيص وقت عائلي للتحدث مع الأطفال والتشاور معهم، وهو ما أكدته بيري قائلة “لقد اكتشفت السبب وراء استغراق ابنتي لوقت طويل جدا لتناول عشائها، فبسبب عملي والتزاماتي، بقي العشاء الوقت الوحيد الذي نجلس فيه معا كعائلة. كانت تريد أن تجعل من العشاء أطول فترة ممكنة! أليس هذا إدراكا رائعا؟”.

وبإمكان الوالدين أن يكونا صارمين حيال إنجاز الأبناء بعض الأمور وواجباتهم، لكنهم يجب في الآن ذاته أن يستعملوا مفردات تجمعهم بصغيرهم في نفس الوضعية، وهو أمر يحفز الطفل، وتشير بيري “يمكنك أن تقول إذا لم أعد إلى المنزل قبل أن يأتي الكهربائي، فلن يكون لدينا كهرباء الليلة. هل يمكنك مساعدتي على الوصول في الموعد المحدد؟ بدلا من هيا انهض وكفاك لعبا!"

ولا ينجح الآباء دوما في ابتكار طرق التواصل الجيدة والتي تلقى قبولا عند أطفالهم، لكن المعالجة النفسية تحاول أن تقنع الآباء بعدم الشعور باليأس إذا ما فشلوا.

وتكون معظم المشكلات التي تواجهها العائلات مشتركة بين جميع الأطفال حول العالم، ومن بينها مشكلات الخوف من الوحوش تحت السرير كمثال، وحسب الكاتبة فإنه لا يمكن للأطفال التعبير عن ذلك.

وتؤكد بيري أن الأب أو الأم المثالية غير موجودين على أرض الواقع، قائلة “كلنا نبذل قصارى جهدنا ونرتكب أخطاء، ولكن يمكننا أن نحاول إصلاحها أو البحث عن طريقة لتعويض الضرر، لا يتعلق الأمر بالأخطاء التي نرتكبها بقدر ما يتعلق بكيفية التعامل معها، ومدى تأثيرها على جوانب أخرى”.

21