كيف تحافظين على حياتك الخاصة وأنت أم

تمسك المرأة بإحساسها وكيانها لا يعني أنها أم أنانية تخلت عن أبنائها، وتجربة الأمومة يجب أن تخضع لمعايير تراعي الأم مثلما تراعي الأبناء والزوج.
الأحد 2019/07/14
القليل من حب الذات

تتخلى العديد من الأمهات عن العمل وعن طموحاتهن الشخصية ويتفرغن تماما، إما بإرادتهن وإما بدافع ظروف شخصية، لرعاية الأبناء والزوج، وتحمل غالبية النساء فكرة أن الأمومة من أهم وأسمى المهام وهي سبب وجود المرأة وهو ما يجعلهن ينسين أنفسهن ويمحين رغباتهن الشخصية حتى البسيطة منها، الأمر الذي باتت تنتقده عدة نساء في العصر الراهن من اللواتي يرفضن أن يكون معنى الأمومة مرادفا لمحو الذات، وأصبحت هذه الفئة تفضل الحفاظ على العديد من الأسس في حياتهن الخاصة لكي لا تضعن في سبيل الأمومة.

 لندن - يغيّر إنجاب الأطفال حياة المرأة وأحيانا يقلبها رأسا على عقب وهو ما تقر به العديد من الأمهات خاصة من قدّمن تضحيات كبيرة في سبيل الأبناء والأسرة ومن بينهن من تخلين عن العمل للتفرغ لرعاية الأبناء.

وتقول الكاتبة البريطانية جيل سيمز مؤلفة كتاب “لماذا تشرب أمك”، أعمل حاليا بعيدا عن المنزل، إذ تخليت عن أسرتي لمتابعة اهتماماتي بـ”أنانية”. هذا ما شعرت به قبل أسبوع من مغادرتي. خلال تلك الفترة، لم أستطع التطلع إلى قضاء بعض الوقت بمفردي للقيام بالأشياء التي أحبها. بدلا من ذلك، كنت أفكر في كل مهمة يتعين علي القيام بها من أجل أطفالي، فعلى الرغم من أنني كاتبة، إلا أنني أم أيضا. ومثل الكثيرين منا، أنسى أحيانا بعض الجوانب الأخرى من حياتي وأغفل رفاهيتي.

وتضيف لصحيفة الغارديان البريطانية “عندما كنت أحزم أمتعتي، وجدت نفسي أبكي لفراق أطفالي. وبدلا من التفكير في العمل الذي كان ينتظرني بعيدا عن المنزل، كنت أركز على إخفاقاتي كأم تخلت عن أطفالها من أجل أهدافها الشخصية".

طرحت الأم على نفسها العديد من الأسئلة عن حياة أبنائها وأسرتها في غيابها، وهو ما كان يشغل بالها عند استعدادها للسفر ومن بينها؛ “هل سيتمكن والدهم من السيطرة على شؤون المنزل؟ هل سيعد أطعمتهم المفضلة بشكل صحيح؟ ماذا لو استهلكوا جميع علب العصير أو الحليب؟ ماذا عن الأنشطة المدرسية التي ستحضرها الأمهات الأخريات إلا أنني سأفوتها؟ ماذا عن الحفلات التي كان علي أن آخذهم إليها بالسيارة؟ كيف يمكن لأي شخص آخر غيري إدارة حياة أطفالي؟”.

وتقر بأنها في النهاية، فكرت في الأمر بهدوء، فزوجها يتمتع بخبرة في إدارة مشاريع معقدة في عمله، فهو إذا سيستطيع التحكم في شؤون المنزل. وفي الواقع، لن تنهار العائلة لأنها غابت عنها لفترة. واستدركت قائلة “في بعض الأحيان، يجب علي التحرر من قيود المنزل وإتباع رغباتي وأحلامي، فأنا أكثر من مجرد امتداد لأطفالي وأكثر من مجرد أم، ويجب أن أبذل المزيد من الجهد لتذكير نفسي بذلك”.

بمجرد أن تصبح المرأة أما، تتحول من محور الصورة إلى إطارها. تعني الأمومة لجل النساء على ما يبدو أنهن أصبحن موجودات من أجل أطفالهن فقط، ويتوقفن عن الاهتمام بأنفسهن

وتابعت سيمز “مرت الأزمة بسلام، وتركتني أتساءل عما يمكنني فعله للحفاظ على حياتي التي أميل إلى دفنها من أجل الحرص على رفاهية أطفالي”.

يسهل أن تنسى من أنت حقا عندما تكون عالقا في الروتين الأسري اليومي، وعندما يبدو لك أنك الشخص الوحيد القادر على العثور على الجوارب النظيفة والواجبات المنزلية المفقودة التي تقبع أمام أطفالك دون أن يروها.

تعرف الأمهات هذه اللحظات عندما يتوقفن عن الصراخ والجري وراء أطفالهن ويفكرن “من أنا؟ أين ذهبت؟ متى أصبحت حياتي تحوم حول أطفالي؟ لماذا لا أرقص أو أعمل على تغيير العالم؟”.

لذا، تذكري أنك لا تحتاجين إلى السفر إلى اليونان، بل يمكنك أن تتناولي العشاء في مدينتك في أحد المطاعم، ولكن عليك الخروج من المنزل لوحدك أو دون أطفال على الأقل، تقول الكاتبة موجهة هذه النصيحة لغيرها من الأمهات.

لكنّ التمسك بإحساسك بذاتك لا يتطلب منك إلا قضاء وقت بعيد عن أطفالك، إذا كنت لا تريدين ذلك، فيمكنك البقاء في المنزل دون إملاء أنشطة الصغار والتحكم بها كل يوم. بدلا من المنتزهات والملاهي، تدعو سيمز كل أم قائلة “خذيهم إلى المعارض الفنية إن كنت تفضلينها، حتى لو كانوا يشتكون من الملل. أفلا يشتكون من كل شيء على أي حال؟ كوني أنانية، سيصبح أطفالك أناسا أفضل عندما يدركون أن لديك احتياجات أيضا”. تشعر الأمهات في كثير من الأحيان بالحاجة إلى تبجيل أطفالهن عن أنفسهن. فبمجرد أن تصبح المرأة أما، تتحول من محور الصورة إلى إطارها. تعني الأمومة لجل النساء على ما يبدو أنهن أصبحن موجودات من أجل أطفالهن فقط، ويتوقفن عن الاهتمام بأنفسهن. يمكن أن تُشعر الأمومة المرأة أنها غير مرئية. وبهذه الطريقة، لا تعتبر ضارة لها فحسب، ولكنها تفسد الأطفال أيضا.

العديد من الأطفال غير معتادين على سماع كلمة “لا” لأن والديهم كانا يعاملانهم بطريقة يحسون فيها بأنهم مركز العالم وأن على الآخرين أن ينصاعوا لرغباتهم.

لا تقتلوا أنفسكم من أجل أن يعيش أطفالكم
لا تقتلوا أنفسكم من أجل أن يعيش أطفالكم

وتقول سيمز نصيحتي كأم “لا تقتلوا أنفسكم من أجل أن يعيش أطفالكم. ضعوا أنفسكم في وسط الصورة من حين إلى آخر. أطلبوا من الأطفال أن يبحثوا عن ملابسهم وألعابهم بأنفسهم، وتناولوا قطعة الحلوى الأخيرة إذ لن يتنازل عنها أطفالكم لكم كما تفعلون من أجلهم دائما”.

وتضيف توقفوا عن الحديث عن أطفالكم وحاولوا قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء الذين لا يصطحبون معهم أطفالهم أين ما ذهبوا. فنحن نحتاج إلى محادثة البالغين التي لا تحوم حول الأطفال، سيساعدكم هؤلاء الأشخاص في تذكر هويتكم بعيدا عن الصغار. وستصبحون قادرين على مناقشة المواضيع الأخرى.

في بعض الأحيان، لا نجد وقتا للحفاظ على الصداقات، وينجرف الأصدقاء القدامى بعيدا ولا نراهم أكثر من مرة في السنة. لكن وسائل التواصل الاجتماعي تسهل البقاء على اتصال يومي أو أسبوعي. وإذا كنا محظوظين حقا، سنستطيع تكوين صداقات جديدة مرة أخرى.

تجربة الأمومة يجب أن تخضع بدورها لمعايير تراعي الأم مثلما تراعي الأبناء والزوج، وإلا فإنها تضر الأم في البداية ثم يتوسع ضرر تخليها عن ذاتها وأحلامها وأهدافها الشخصية ليلحق بالأبناء أنفسهم. ولا تفكر الأمهات عموما في وضع حدود لعطائهن وتلغي بعضهن نفسها دون قصد ودون أن تتفطن لذلك في سبيل أن تكون الأم المثالية التي نجحت في أعظم مهمات حياتها، لكن كثيرا ما تتفطن بعض الأمهات إلى أنهن أضعن طموحاتهن وأحلامهن وأهدافهن الشخصية بعد فوات الأوان وقد تندمن على ذلك.

21