كيف تحاور مغفلا

الخميس 2016/04/28

كنتُ أشاهد مباراة صاخبة لكرة القدم على الشاشة داخل مقهى لمحطة البنزين. من خلال الأجواء بدا لي الأمر كأنه متعلق بمباراة للأندية الأوروبية في مرحلة النهائيات. أو بالأحرى هكذا خيل إليّ من خلال حماسة المعلق وأجواء الملعب.

في واقع الأمر لم أكن أعرف أي شيء عن المباراة وظروفها. غير أني في مثل هذه الحالات أتفادى أن أسأل الناس من حولي فيكون الحدث الكروي أجلّ من أن أجهله. لذلك أفضل التريث حتى تظهر الحقيقة على الشاشة.. فجأة قال لي شاب جالس بجواري: انظر إلى ذلك اللاعب الذي يراوغ بطريقة فنية رائعة، إنه مسلم.. انظر إلى تمريراته الجميلة، نعم إنه مسلم. قلت بنوع من التغابي: هل تقصد أن اسمه مسلم؟ قال: لا يا سيدي، ليس اسمه مسلم، بل أقصد أنه مسلم، يعني أنه يتبع الدين الإسلامي. قلت: جميل أن يكون لاعب بهذا المستوى مسلما مثلنا، لكن من يكون اللاعب الذي مرر إليه الكرة، هل هو أخوه في الإسلام؟ قال: لا، إنه لاعب معه في نفس الفريق. قلت: على الأرجح سيكون على دين النصرانية أو اليهودية أو ربما دين المجوس؟ قال: لا أدري، الله أعلم. قلت: المهم أنه ليس مسلما. قال: بكل تأكيد ليس مسلما. ثم صاح: هدف! كانت الكرة فعلا في الشباك. فقال لي: أرأيت كيف أن تمريرة ذلك اللاعب المسلم صنعت هدفا رائعا؟ قلت بمزيد من التغابي: اللعنة، اللعنة. قال: ما بك؟ قلت: ما كان عليه أن يمرر الكرة للنصراني، كان عليه أن يبحث عن لاعب يكون على نفس ملته لكي يمرر له الكرة، أو أن يسجل الهدف بنفسه حتى يُحسب الهدف على الإسلام! فقال لي: هل تمزح أم ماذا، هذه كرة القدم ولا علاقة لها بالديانات؟ قلت له: أوه.. شكرا لك، لقد أفهمتني شيئا لم أكن أفهمه من قبل، لا علاقة للرياضة بالانتماءات الدينية، معك الحق، والآن يمكننا أن نقول، الهدف رائع، والفريق رائع، والملعب رائع، والجمهور رائع، وتنظيم البطولة رائع، وعلينا أن نستمتع بالفرجة بعيدا عن الديانات طالما لا يتعلق الأمر بالغزوات، أليس كذلك؟ قال وهو يضحك: نعم إن الأمر كذلك.

عود على بدء، وعودة إلى نفس السؤال: كيف تحاور مغفّلا؟

الإجابة: يجدر بك أن تتغابى حتى تستدرجه إلى أن يتخطى غباءه من دون أن يشعر بذلك. بمعنى، عليك أن تتقن فن التغابي. أسلوب سهل وفعال ومرح كذلك. إنه أسلوب سقراط في الكثير من محاوراته.

24