كيف تحمي طفلك من التشنجات العصبية

الجمعة 2015/02/06
الحد من تدليل الأطفال يجنبهم نوبات التشنج

القاهرة- تنتشر ظاهرة غريبة بين الأطفال في المرحلة الممتدة ما بين 6 أشهر و 4 سنوات، حيث يقوم الطفل بالإفصاح عن رغباته بطريقة البكاء المستمر والتي تتحوّل إلى نحيب تشنُّجي أحيانا، وهذه الظاهرة تُثير قلق الأولياء إلى حد كبير.

قالت منى إبراهيم، أم لطفل عمره 3 سنوات، “بصراحة لا أحتمل أن يطلب ابني شيئا وأقول له لا، إنه طفلي الوحيد أحاول أن أرضيه بأي طريقة، لكن الحقيقة هي أن طفلي مدلل جدا وينتهز فرصة وجود جده أو جدته ويطلب مثلا أن يأكل “الشيبسي” أو يشرب العصير أكثر من مرة في اليوم، وهنا أكون قد وصلت الى مرحلة من الغضب الشديد ولا أدري ماذا أفعل وأنا أراه يبكي ويصرخ ويرمي بنفسه على الأرض.

ولمعرفة أسباب الإصابة وكيفية الحد منها وعلاجها، قال مهدي محمد عبدالعزيز استشاري طب الأطفال: يجب أن نحد من تدليل أطفالنا وإلا وصل الأمر إلى حالة مرضية من نوبات التشنُّج، فهناك نوعان من نوبات النحيب التشنُّجي وهما: الشكل الأزرق ويمثل 60 بالمئة من الحالات، وتبدأ النوبة بالبكاء العادي بعدها يواجه الطفل صعوبة في التنفس الذي يتوقف أحيانا بعد دقيقة أو إثنتين ويبدأ لون الطفل يميل إلى الزرقة، بينما يظل فمه مفتوحا في هذه اللحظة، ويحدث خطأ في تدفق الدم في المخ يؤدي إلى فقدان الطفل للوعي لمدة 10 ثوان على أقصى تقدير.

التدليل الزائد يؤثر في شخصية الطفل ويجعله دائما يحقق حاجاته عن طريق الصراخ والبكاء والتشنُّج العصبي

أما النوع الثاني وهو الشكل الأبيض فهو يمثل 20 بالمئة من الحالات، ويتميز بعدم وجود أصوات أو صياح، فالطفل في هذه الحالة تحت تأثير الانفعال يفقد الوعي ويصبح لونه شاحبا، وقد يلي ذلك حدوث بعض الرجفات العضلية، أما الـ 20المتبقية فيصعب تصنيفها ضمن أي من الفئتين السابقتين؛ نظرا لعدم وضوح أعراضها، ولتلافي هذه المواقف عوّدي طفلك على الطاعة ولا تلبي رغباته التي قد تسبب له أضرارا صحية.

فيما أوضح هشام محمد استشاري طب الأطفال، أن أسباب الإصابة بمثل هذه النوبات واحدة في جميع الحالات، وهي الحرمان والخوف والألم، وعن طرق العلاج يقول: إنه عند إصابة الطفل بالنوبة من الضروري ألا يترك فريسة للقلق والخوف، ولا داعي للقيام بمحاولات عنيفة لإعادة الوعي إليه، بل يحمل بين الذراعين ويمدد فوق فراش أو أريكة، ثم نرفع ساقيه إلى أعلى ويتم تدليك الفخذ برفق حتى يستعيد قدرته على التنفس، بعدها يتم مسح الجبهة بقطعة مبللة بالماء الفاتر، مؤكدا على أن هذه النوبات مرتبطة بنقص في نسبة الحديد في الجسم.

ويشير هشام محمد إلى أنه عندما يلاحظ على الطفل كثرة التشنُّجات وتكرارها، مع العلم أن الطفل ليس مصابا ببرد أو زكام، يبدأ الطبيب المعالج بالشك في احتمال إصابته بالصرع، ففي حالة التشنُّج يجب التأكد من أن مجرى الهواء مفتوح لدى الطفل، ووضعه في وضعية طبية تعرف لدى والدي الطفل وتسمى وضعية “الإفاقة” لمنع تسرُّب السوائل إلى الحلق وبالتالي اختناق المريض.

ولتجنب تكرار هذه النوبات ينصح بعدم الانفعال على الأقل ظاهريا، لأن الطفل إذا شعر بأن الأم لا تخاف عليه فهناك احتمال للتخلص من هذه النوبات مع مرور الوقت.

أما فؤاد الأعسر أستاذ علم نفس طب الأطفال فيقول: إن النحيب التشنُّجي حالة مرضية ناتجة عن دلال زائد؛ فالطفل ماكر بطبعه لم يكتف بالبكاء للتعبير عن ضيقه وانزعاجه وللإفصاح عن رغباته التي لا تنتهي، وإنما لجأ إلى وسيلة أكثر تأثيرا وسرعة وفاعلية وهي البكاء التشنُّجي الذي قد تنتهي نوباته بانقطاع تام للتنفس.

في حالة التشنُّج يجب التأكد من أن مجرى الهواء مفتوح لدى الطفل، ووضعه في وضعية طبية تسمى وضعية "الإفاقة"

فإذا كان طفلك قد بدأ يسلك هذه الطريقة لا تخافي ولا تستسلمي لرغباته قبل أن تعرفي كل شيء عن هذه النوبات العابرة، والسبب في ذلك يرجع إلى الأهل أو الجد والجدة الذين يرضون رغبات الطفل حتى إذا كانت خاطئة، وأحيانا تكون الأم متوترة الأعصاب لا تريـد أن تتكرر هذه النوبات، فتلجأ إلى إرضاء طفلهـا وتنفيـذ رغباته كلها، فتتركه الأم يفعل ذلك وتضحـك وتشجعه على الاستمرار، وعندما ترفـض في موقف آخر، شيئا للطفل يقوم بالصراخ والبكاء ويلقي بنفسه على الأرض وتتشنـج أعضاؤه ويظـل في صراخ هستيـري.

إن حل المشكلة الآن في أيدي الوالدين، عليهما أن يتوقفا عن الدلال الزائد الذي يؤثر في شخصية الطفل، فهذا التدليل يفسد الطفل ويجعله دائماً يحقق حاجاته عن طريق الصراخ والبكاء والتشنُّج العصبي، وربما إذا استمرت تلك الطريقة فقد يكون الطفل عرضة للصرع والأمراض النفسية، لذلك فعلى كل أم ألا تتأثر ببكاء طفلها وأن تُربيه على العادات الحسنة وتعلّمه أنه لن ينال ما يريد عن طريق البكاء أو الصراخ.

21