كيف تحول روايتك المصورة إلى فيلم سينمائي

فن القصص المصورة في مصر يواجه مشكلة استسلام كتاب القصة المصورة إلى الأشكال النمطية المألوفة.
الخميس 2018/03/29
تأثير وتأثر بين فن القصص المصورة والسينما

عن عالم القصص المصورة وعلاقته بصناعة السينما نُظمت أخيرا ورشة عمل في القاهرة استضافت اثنين من الشخصيات المؤثرة في مجال الإنتاج السينمائي في فرنسا، وهما المخرجة الفرنسية إيزابيل فوفال صاحبة أول شركة فرنسية متخصصة في تطوير المشاريع السينمائية، والكاتب وصانع الأفلام التونسي المقيم في فرنسا حكيم ماو.

عقدت الورشة تحت عنوان “كيف تحول روايتك المصورة إلى فيلم سينمائي؟”، وقد حضرها عدد كبير من الشباب المهتمين بصناعة الأفلام وكتابة القصص المصورة في مصر.

تخللت أعمال الورشة عدة محاور رئيسية تعلق أولها بتاريخ القصص المصورة وبداية علاقته بالسينما، بينما تعلق المحور الثاني بإشكاليات تحويل القصة المصورة إلى عمل سينمائي والصعوبات التي تواجه صناع الأفلام، أما المحور الثالث والأخير، فقد نوقشت من خلاله أهم مظاهر التأثير والتأثر بين فن القصص المصورة والسينما.

الاهتمام بالروايات المصورة بدأ كأحد الأنواع الأدبية الناشئة منذ الستينات من القرن الماضي، وسرعان ما عرفت هذه الأعمال الأدبية الجديدة طريقها إلى عالم السينما، حتى تحولت اليوم إلى واحد من أهم المصادر التي تغذي صناعة السينما العالمية بالنصوص

شخصيات قومية

بدأت فعاليات الورشة باستعراض مقتضب لتاريخ فن القصص المصورة عالميا وكيف كان يتم النظر إلى هذا النوع الأدبي في أوروبا تحديدا بشيء من الاستهانة، كما تقول فوفال، واستمر ذلك الأمر إلى سبعينات القرن الماضي تقريبا حين بدأ الالتفات إلى الأعمال القصصية المصورة كأحد الأنماط الأدبية التي تخاطب جميع الأعمار.

تقول فوفال “اليوم عندنا في فرنسا وفي أوروبا بشكل عام يقع الاعتماد على مثل هذه الروايات المصورة في العديد من الأعمال السينمائية التي يتم إنتاجها سنويا، وتنفق الملايين من أجل تحويل بعضها إلى أفلام سينمائية، حتى أن بعض أبطال هذه الرويات والسلاسل المصورة بات ينظر إليهم اليوم كشخصيات قومية مثل شخصية تان تان على سبيل المثال”.

وأصبحت الروايات المصورة مصدرا للإلهام، ليس في صناعة أفلام الكارتون أو الأنيميشن فقط، ولكن في مجال الأفلام السينمائية أيضا، إذ أن الكثير من الأفلام السينمائية العالمية تم اقتباسها عن روايات مصورة.

وتضيف فوفال “تعدّ اليابان واحدة من بين أهم الدول التي قطعت شوطا كبيرا ومبكرا في مجال الأفلام المأخوذة عن روايات مصورة، كما تستأثر الولايات المتحدة الأميركية بنسبة كبيرة من السوق العالمية للروايات المصورة، وفي أوروبا تأتي فرنسا في المقدمة ثم بلجيكا، وعلى الرغم من وجود سوق كبيرة ومنفتحة في أوروبا على مثل هذه النوعية، إلاّ أن القوانين المنظمة لحقوق الملكية تحدّ من الاستثمار الكبير في هذا المجال، فحين تحصل في الولايات المتحدة على حق الانتفاع برواية أو شخصية بعينها يمكنك في هذه الحالة أن تتعامل مع الرواية أو الشخصية كيفما تشاء، لكن في أوروبا الأمر مختلف”.

وعن فكرة التأثير والتأثر بين فن القصص المصورة والسينما يرى صانع الأفلام التونسي حكيم ماو، أنه كما تؤثر الروايات المصورة في السينما هناك تأثير عكسي أيضا للسينما في فن القصص المصورة، وهناك نماذج كثيرة تحولت فيها الشخصيات السينمائية إلى أبطال في روايات مصورة، فقد ألهم الفيلم الأميركي “أنطونيو وكليوباترا” العديد من مؤلفي القصص المصورة في أميركا، واستُلهمت منه مجموعة من الأعمال والسلاسل المصورة، مثل فيلم الكارتون “مهمة خاصة لكليوباترا” ، كما تحولت شخصية راعي البقر، وهي شخصية رئيسية في تاريخ السينما الأميركية، على سبيل المثال، إلى شخصية كارتونية في الكثير من الأعمال الروائية والسلاسل المصورة.

ويقول ماو “قد يتخذ هذا الاقتباس في الكثير من الأحيان شكلا غير قانوني أحيانا، حين يلجأ صناع الأفلام إلى توظيف الشخصية بشكل غير مباشر، لكننا إذا ما قارنا مثلا بين الفيلمين المتعلقين بكليوباترا، سنجد أن هناك تشابها حتى على مستوى الكادرات والمشاهد، والعناصر المصاحبة لأبطال الرواية”.

كابوس السيناريو

Thumbnail

هناك أسباب كثيرة أدّت إلى تنامي موجة الاقتباس السينمائي من القصص المصورة، أولها أنها أصبحت لا تخاطب الصغار فقط، بل أصبح الكثير منها موجها للكبار، كما أن التطور الطارئ على صناعة السينما والمؤثرات كان له دور كبير في التغلب على العديد من العقبات والصعاب التي يمكن أن تواجه صناع الفيلم عند تنفيذ العمل سينمائيا.

ويقدم حكيم ماو عددا من النصائح لصناع الأفلام الشباب المقدمين على مثل هذه التجربة، فيقول “أولى هذه النصائح أننا يجب أن ندرك جيدا أن عملية القراءة تختلف عن المشاهدة؛ فحين يتحول العمل من وسيط مثل الكتاب المصور إلى وسيط سينمائي لا بد أن تكون هناك تغييرات متعلقة بالبناء والحبكة والسياق العام أيضا، ويجب علينا كذلك الاهتمام باختيار الأعمال التي تتناسب مع قدراتنا وإمكانياتنا”. ويضيف ماو “ولكن قبل كل ذلك، هناك أمر في غاية الأهمية علينا أن نقوم به قبل الشروع في تناول أي عمل، وهو أن تكون الأمور المتعلقة بحق الانتفاع واضحة مع أصحاب هذا العمل سواء كان الناشر أو المؤلف أو ورثته، وهو أمر يجنبنا الكثير من التعقيدات والمشكلات التي قد تنجم فيما بعد، ما قد تكون له عواقب وخيمة يمكن أن تطيح بمجهوداتنا، كما يجب علينا أيضا أن ندرك أن الكتاب المصور هو أشبه بالكابوس بالنسبة لكاتب السيناريو، خاصة إذا كانت القصة غير واقعية”.

وفي مداخلة له يرى عبدالله أمين، وهو شاب من مصر يكتب قصصا مصورة، أن فن القصص المصورة في مصر يواجه العديد من الصعوبات وفي مقدمتها استسلام كتاب القصة المصورة إلى الأشكال النمطية المألوفة كالبطل الخارق، وذلك نتيجة للتأثر بالثقافة الأميركية في هذا المجال، أو السياق الساخر، الناتج من كون هؤلاء الكتاب أو الرسامين هم في الأصل رسامو كاريكاتير في الصحف، أما أصعب المشكلات التي يواجهها صناع الكتب المصورة هنا، كما يقول أمين، فيتمثل في تخوف الناشرين من التعاطي مع أعمالهم.

وخلصت الورشة إلى أن المنطقة العربية في حاجة بالفعل إلى المزيد من التجارب المتعلقة بفن القصص المصورة، فهو فن مختلف ومن شأنه أن يثري الصناعة السينمائية بالمزيد من الحكايات والتجارب، حتى يرى أطفالُنا أبطالا آخرين من نوعية مختلفة غير هؤلاء الأبطال الخارقين الذين يرونهم في الأفلام الأميركية.

15