كيف تحوّل التكنولوجيا الأزواج الغيورين إلى جواسيس

ساهمت التكنولوجيا الحديثة وظهور مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار ظاهرة التجسس الإلكتروني بين الأزواج، حيث أصبح بإمكان المتجسسين والمتحرين الاطلاع على أدق التفاصيل عبر الضغط على مجموعة من الأزرار ومشاهدة تطورات الأحداث.
الأحد 2015/10/04
الرقابة الالكترونية تخفف من فرضيات الانفصال بين الزوجين

لندن - كشفت بعض البرامج التلفزيونية مثل “ذي واير” الذي يتم عرضه على شاشة “هوم.بوكس.أوفيس” و”ذي بلاك ليست” الذي يتم عرضه على شاشة هيئة الإذاعة الوطنية “أن.بي.سي”، أن الأجهزة الشخصية للناس يمكن أن تصبح مصدرا لكشف خيانتهم، حيث يمكن أن تتحول الهواتف النقالة على وجه الخصوص وبسهولة إلى أجهزة للتجسس، وذلك بفضل الكاميرات المدمجة، ومكبرات الصوت ورقائق نظام التموضع العالمي “جي.بي.أس”.

وفي هذا السياق ذكر المتحري ريتشارد مارتينيز أن بعض البرامج المثبتة على الهاتف المحمول يمكن أن تسمح للزوجات الغيورات أو للأزواج الغيورين بمراقبة كل الحركات والرسائل الإلكترونية والمكالمات الخاصة بشركاء حياتهن أو شريكات حياتهم.

وقال مارتينيز “إذا كان بإمكانك توفير الهوية الدولية للأجهزة المتنقلة من هاتفك النقال، فإن هذا هو كل ما تحتاجه. في كل مرة يتم فيها إرسال نص عبر البريد الإلكتروني أو تلقيه، سوف يقوم هاتفك المحمول بتخزين نسخة منه، فضلا عن تسجيل مصدر الرسالة ومقصدها”.

وأضاف أنه “عبر نظام جي.بي.أس سوف يتم تحديد مكان هاتفك الجوال خلال 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع السبعة، بالإضافة إلى إمكانية تسجيل الصوت المحيط بك، وبالتالي يمكن التنصت على هاتف الشريك دون علمه”.

وأوضح مارتينيز أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبح الناس بشكل متزايد أشبه برجال التحريات، إما عن طريق المتابعة الجسدية للشخص الذي يريدون معرفة المزيد من الأشياء عنه أو عبر المراقبة الرقمية.

وفي الوقت الذي يبدو فيه أن كل الأساليب يمكن أن تحقق نفس النتائج، هناك أمر أقل خطورة يتمثل في الاعتماد على التكنولوجيا. ففي الواقع، كل الأشخاص يحملون معهم أجهزة للاتصالات طوال اليوم تجعل من السهل رصد تحركاتهم. وأشار مارتينيز إلى أن إحدى موكلاته استخدمت برامج التجسس الخاصة بالهاتف الجوال لاعتراض أحد الرسائل الإلكترونية التي بعثها زوجها لامرأة أخرى من أجل ترتيب لقاء معها في أحد المطاعم، وكيف أنها تعقبت مكان تواجده باعتماد نظام جي.بي.أس، وكيفية النفاذ إلى الصوت في الهاتف من أجل التنصت عليه وعلى عشيقته وهما يتحدثان على إحدى الطاولات في المطعم.

المادة الـ8 من قانون حقوق الإنسان تسمح بانتهاك خصوصية شخص ما، طالما أنها ليست لتحقيق مكاسب مالية، ولكن لـ”الرفاه العاطفي والحماية”

وأضاف “إن هذا وفر المزيد من الرقابة والقوة للعملاء لرصد شركائهم. بالنسبة إلي، هو يساعد المجتمع على نحو ما، لأنه يثبت عمليات الخيانة (الزنا)، كما أنه يمكن أن يخفف من فرضيات الانفصال الذي قد يسلط نوعا من الضغط على الأطفال”.

ومع ذلك، من غير الممكن إجراء المراقبة بشكل دائم، ففي كثير من الأحيان، إذا كان الشريك حريصا على أخفاء أنشطته وتحركاته، أو يكون العميل مشغولا جدا، أو ببساطة لا يريد معرفة التفاصيل المروعة، يمكن للمتحري القيام بالمراقبة.

ويمكن جمع الأدلة إما عن طريق المراقبة السلبية وإما من خلال إنشاء “تحقيق خاص لتقييم الوفاء في العلاقات العاطفية”، حيث يتم إرسال المتحري إلى الطرف المقابل للقاء الشخص المستهدف في حانة أو ملهى ليلي، ويرصد تفاعلهما ويصور شريط فيديو.

وقال مارتينيز إنه قادر على الالتفاف حول قوانين التفخيخ عن طريق التأكد من أن الهدف ليس تحت تأثير الكحول وأن المحقق الخاص في العلاقات العاطفية (ما يصفه مارتينيز بأنه “اختبار للنزاهة”) يتصرف وفق رد الفعل، وليس بشكل استباقي.

وأفاد “نحن ننفذ الاختبار في وقت مبكر من المساء، ونحن لا نقوم باللمس، وليست هناك أي حركة جسدية، ما يعنينا هو ما هو لفظي فحسب، الردود التفاعلية البحتة وليست الاستباقية، لذلك نحن لن نطلب منهم الحصول على رقم أو تاريخ، وسوف نرى ماذا يفعلون”.

وأضاف “في اختبار النزاهة هناك جاذبية متكافئة، لذلك نحن لا نريد وضع نموذج مع امرأة حقيرة. نحن نحاول الحفاظ على عدله قدر الإمكان. ولكن في كثير من الأحيان، إذا دفع لنا العملاء مقابلا ماليا من أجل اختبار نزاهتهم، فإنهم قد يحصلون على أسباب وجيهة للاعتقاد بأنهم سوف يقعون في الخطأ”. وهو أيضا على دراية جيدة باللوائح مثل قانون تنظيم سلطات التحقيق، الذي يقدم المشورة بشأن أنواع المراقبة التي يمكن القيام بها قبل أن يتم اعتبارها تدخلا في الشؤون الخاصة.

وأشار مارتينيز إلى أن المادة الـ8 من قانون حقوق الإنسان تسمح بانتهاك خصوصية شخص ما، طالما أنها ليست لتحقيق مكاسب مالية، ولكن لـ”الرفاه العاطفي والحماية”. ويعتبر التنصت على الهاتف أمرا مقبولا، ويمكن أن يتم تتبع إحدى العربات طالما أن المتعقب ليس بداخل السيارة ولا يؤثر على أدائها.

من غير الممكن إجراء المراقبة بشكل دائم، ففي كثير من الأحيان، إذا كان الشريك حريصا على أخفاء أنشطته وتحركاته

وقال مارتينيز إن العديد من القضاة سوف يختارون أن يغفلوا الكيفية التي تم بها الحصول على أدلة “لتحقيق الصالح العام ومصلحة العدالة”، طالما أنه لا يوجد إضرار بالممتلكات أو إصابة أي شخص، وطالما أنه تم جمع معلومات ذات صلة بالقضية.

وأوضح مارتينيز أن عملية المراقبة ليست فقط لجمع أدلة على إثبات الخيانة الزوجية، حيث أن كثيرا ما يلاحق الناس المتهربين من استرداد الديون، وأيضا كثيرا ما تتم مراقبة المراهقين نيابة عن آبائهم الذين يشعرون بالقلق. وقال إن بعض الآباء في المناصب رفيعة المستوى، مثل المشاهير أو القضاة، لا يريدون الاهتمام بأبنائهم في سن المراهقة، الذين قد يقعون في الخطأ، لذلك يقومون بتوظيف من يراقب أبناءهم خلسة.

فإذا تم القبض على أحد المراهقين وهو بصدد السرقة، أو التسكع مع أحد العصابات، حينها يكون بمقدور الوالدين اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى طريق الصواب وتشديد الخناق عليه. وأورد مارتينيز أنه يعمل الآن بشكل أكبر لفائدة الوالدين المسلمين، الذين لهم مخاوف من إمكانية انسياق أبنائهم وراء التطرف.

ومع ذلك، هناك بعض الخطوط التي يرفض مارتينيز تجاوزها، على سبيل المثال، قال إن عملية التسجيل داخل الممتلكات الخاصة هي “أمر محظور بشكل مطلق بالنسبة إليه”. وهو يحاول أيضا تجنب المراقبة المتطفلة.

كما أنه لا يتدخل بهدف الحصول على معلومات من إحدى الشركات لتستفيد منها شركة أخرى. ويجري مارتينيز الحيطة الواجبة على كافة عملائه، وإذا كانت هناك أي إشارة إلى أن تحقيقا ما قد يكون بهدف الكسب المالي، أو يؤدي إلى عنف، فإنه سوف يستغني عن إجرائه.

وصرح قائلا “بصرف النظر عن الالتزام بالقانون، نحن لدينا مبادئ توجيهية أخلاقية، إذا اتصل بي شخص ما وقال بأنه يريد الحصول على تفاصيل عن عنوانك، فإنني أتحقق في الأمر، عبر طرح أسئلة الحيطة الواجبة مثل ما سبب ذلك؟ وماذا ستفعل بالمعلومات؟”. وأضاف “عندما نقوم بالاستفسارات المباشرة، يبدو الأمر مدهشا، كيف أن الجيران مفيدون عندما يتعلق الأمر بتوفير المعلومات”.

21