كيف تخلق الأعداء وتؤذي من حولك

الأربعاء 2015/03/25

حين أتصل ولا تتصل.. حين أبوح ولا تبوح.. حين أقول كل شيء ولا تقل شيئا.. حين أصدقك وتخدعني.. وأصدقك وتكذّبـني.. حين أخلص لك راهبة بتولا وتخونني.. فثمة بالتأكيد علامة “نهاية”!..

هذا ما يحدث في نهايات بعض قصص الحب.. التي قد تكون مأساوية أحيانا.. وقد تخلق أعداء حقيقيين.. وأحيانا، وهو أمر طبيعي ويحدث أيضا، تنتهي قصة الحب بصداقة.. بعد أن نكون قد تخطينا الزمن الصعب في كسر التوّحد والتعوّد لنبدأ بمرحلة “تطبيع” العلاقة!

وبما أننا لا نختار ذوينا لكننا نختار أحبتنا.. فإن الصداقة غالبا هي الأحلى والأكثر صمودا من بين العلاقات الإنسانية التي تحتمل كل شيء..

ولكن.. حينما تراوغ صديقك وتدعي عكس ما تضمر.. ويصـدّقـك إذ أنت تشك فيه.. حينما يستمع إليك ولا تسمعه.. حينما يتفقدّك ويسأل عنك وأنت لا تفعل.. حينما يهتمّ بك وأنت لا تبدي له اهتماما.. حينما يقلقه أمرك ولا يعنيك أمره.. حينما يعاملك ببساطة وتعامله بتعقيد.. حينما يتصل بك ولا ترد وإذا بادرت بالاتصال بعدئذ تتذرع وتكذب.. حين تفتعل مشكلة وتزعل منه لأتفه سبب.. حينما تتعمّد لومه وتقريعه بينما يسعى لاحتمالك وتشجيعك ومساندتك.. حينما تتعمد فجأة أن تخفي عنه تفاصيل عادية وتعامله كأنه غريب عنك فحياتك تخصّك وحدك.. وإذ يعاتبك بمحبة ترد بجفاء كأنك تقول له “هذا ليس شأنك”.. فثمة أيضا علامة “نهاية”!..

عامل تـعامل.. والعتب على قدر المحبة.. وطالما أنك ألغيت من قاموسك كلمة “محبة” بقصد أو بغير قصد.. فالعتب مرفوع.. وجذر الصداقة هو الصدق.. والصديق هو من أصدقـك وصـدّقـك وصادق عليك.. وما دمت تكذب وتخفي وتشك فأنت لم تعد صديقا..

ربما تكون قد قررت الانسحاب من دائرة “المحبة” التي وضعك فيها.. أو أن تضع بينك وبينه مسافة تجعل من اقترابكما أمرا يحتمل الجدل.. لتغيّر شكل العلاقة من منزلة الأصدقاء إلى درجة المعارف.. أو أنك قرّرت إلغاءها “بتهذيب” لحاجة ما في نفسك.. أو أنك بطريقة ما قررت أن تخلق عدوا.. أو أنك جعلت منه عدوا فعلا دون أن تدري.. وأيا ما كان الأمر.. فقد خسرت صديقك!..

نشر الكاتب الأميركي ديل كارنيكي (1888-1955)، الذي كان يعمل مدربا لتطوير المهارات والقدرات الشخصية، كتابه “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس”.. ليكون واحدا من أكثر الكتب مبيعا في العالم.. وهو يلخـّص بنقاط موجزة كيف تكسب أصدقاءك بالمودة والاحترام وحسن الاستماع والتشجيع وإظهار التعاطف والمشاركة في الفرح والحزن.. إلخ.

فهل وضع كارنيكي نصب عينيه وهو يكتب كتابه أن ثمة بشرا يحبون خلق الأعداء دون أن يعلموا؟.. وهل خطر بباله بأن ثمة من سيقرأ كتابه ويعمد إلى تطبيق كل ما هو عكسه.. ليخلق المزيد من الأعداء؟!..

يعرّف علماء النفس “العدوانية الاجتماعية” بأنها “سلوك سلبي ينتهجه غالبا شخص لا يحب المواجهة وقد تعرض في طفولته للقهر والكبت”.. فهل كلنا كذلك ولو بدرجات؟.. نخلق أعداءنا دون أن نعي ونخسر المزيد من الأصدقاء؟.. وهل يعمد بعضنا إلى خلق أعداء بقصدية ومع سبق الإصرار؟.. ماذا لو حاولنا أن نكون أكثر مرونة لنطبق مقولة “ألف صديق ولا عدو واحد”؟..

صباحكم صدق وصداقات حقيقية.

21