كيف تصنع الحكومات من "فوات الأوان" استشرافا للمستقبل الافتراضي

هل كان بالإمكان وقف تمدد “الخلافة” لو أخذت رسائل أنصارها الإلكترونية بعين الاعتبار قبل عامين من إقامتها خاصة أنه في السعودية تم رصد بوادرها منذ 2013. اليوم بعد إقامة الخلافة وتقهقرها تخوض الولايات المتحدة الأميركية والسعودية حربا ضارية على الإنترنت لوقف تجنيد داعش لعقول الشباب وقلوبهم.
السبت 2016/01/30
الفضاء الافتراضي روح التنظيم

الرياض - قبل عام من إعلان تنظيم الدولة الإسلامية عن إقامة الخلافة في سوريا والعراق، لاحظ عبدالمنعم المشوح وهو رئيس حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية تطورا مثيرا للقلق في البلاد التي تبعد أكثر من 1000 ميل عن مركز “الخلافة الناشئة”.

قال رئيس الحملة، الممولة من الحكومة السعودية قصد تعقب الجهاديين على الإنترنت، إنه لاحظ الاتجاهات الجديدة الناشئة بين المتشددين في وقت مبكر من عام 2013. فقد شكلوا مجموعات فنية لمساعدة المتطرفين على بعث الرسائل وتشفيرها.

وكانت هناك فورة من النشاط باللغة الفرنسية، ودعوة إلى الجهاد في أوروبا. بعد ذلك بعامين، شهدت باريس مذابح، في البداية عند الهجوم على مقر المجلة الساخرة شارلي إيبدو، ثم الهجوم الذي طال أهدافا متعددة في شهر نوفمبر من العام الماضي.

وفي مقابلة تم إجراؤها معه في مقر مكتبه في الرياض قال المشوح “لقد فهمنا أنهم سيمرون إلى الواقع، ما يحدث في الواقع المعيش اليوم ألقى بظلاله في السابق على الفضاء الإلكتروني”.

بدأت وحدة المشوح، السكينة، العمل في عام 2003 في بلد يعرف بتبنيه لمفهوم محافظ للإسلام.

وكان من بين التسعة عشر شخصا من منفذي أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 خمسة عشر منفذا حاملا للجنسية السعودية.

وقد حددت السكينة أن هناك حوالي 200 متشدد من الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الخليج العربي وقد ربطت الخيوط بين رسائل مناشدة للتطرف العنيف عبر حسابات على تويتر بناء على ما تنشره من تدوينات. وطلب المشرفون على حملة السكينة من كبار رجال الدين إصدار بعض التوجيهات والفتاوى التي تتعارض مع الرسائل التي يوجهها تنظيم الدولة الإسلامية.

عبدالمنعم المشوح: ما يحدث في الواقع اليوم ألقى بظلاله في السابق على الفضاء الإلكتروني

وأوضح المشوح أنه في حين أن هناك إمكانية لتحقيق النجاح، لا يزال الجهد المبذول لا يستهدف سوى حفنة من المتشددين. وأضاف أن “ما نحتاج إليه هو اتباع نهج عالمي”، مؤكدا أن “الفضاء الافتراضي هو روح تنظيم الدولة الإسلامية”.

المعلومات التي جمعها المشوح تحفظ مدى صعوبة تحويل ما يعتبر الآن فواتا للأوان إلى استشراف لما سوف يقع في المستقبل. ساعدت الحملة الإلكترونية التي يعتمدها التنظيم على إغراء الآلاف من أجل تجنيدهم وإلهام البعض لتنفيذ هجمات الذئاب المنفردة.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي في كلمة ألقاها بعد أسبوعين من هجوم ديسمبر الماضي في مدينة سان بيرناردينو في ولاية كاليفورنيا الذي راح ضحيته 14 شخصا، إن الإنترنت تساعد في “التعهيد الجماعي للإرهاب (عملية جمع، أو استيراد، أو الاستعانة بالجماهير بغية الحصول على المعلومات)، لبيع القتل”. وأضاف أن ذلك ينطوي على أناس “يستهلكون السم عبر الإنترنت”.

ولاحظ المشوح في الآونة الأخيرة زيادة في الحوار الذي تطرق إلى إندونيسيا، حيث تبنى تنظيم الدولة الإسلامية تفجير قنبلة في جاكرتا ما خلف سقوط ثمانية ضحايا خلال هذا الشهر.

وقال جاريد كوهين مدير “غوغل أيديس” (وحدة التفكير التابعة لشركة غوغل) خلال عرض على الإنترنت في الأسبوع الماضي، إن تنظيم الدولة الإسلامية هو “التنظيم الإرهابي الأول الذي تمكن من السيطرة على أراض مادية وفضاءات رقمية”.

وأضاف أن الحرب على الأرض والحرب في الفضاء الرقمي يجب أن يتم التعامل معهما بنفس الشكل وهذا موكول للحكومات للتواصل مع الشركات لإيجاد أفضل طريقة لخوض معركة مضادة. وأكد على ضرورة ملاحقة التنظيم في الإنترنت المظلم أين يمرح دون رقيب.

ونشر تنظيم الدولة الإسلامية يوم الأحد الماضي شريط فيديو يظهر تسعة أنفار يزعم بأنهم من منفذي هجمات 13 نوفمبر الماضي في العاصمة الفرنسية باريس تم تصويره في الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها. وحمل الفيديو عنوان “اقتلوهم حيث ثقفتموهم”.

وقد تعاونت شركات شبكات التواصل الاجتماعي مع وكالات الاستخبارات الغربية، ولكن تم المشي على خط رفيع بين المساعدة في مكافحة التطرف وإطلاق العنان لسيل من الطلبات المقدمة من البلدان في جميع أنحاء العالم لحذف التدوينات.

جاريد كوهين: الحرب في الفضاء الرقمي يجب التعامل معها بنفس أسلوب الحرب على الأرض

وقالت الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فيسبوك، شيريل ساندبرغ في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، إنه كلما تم إغلاق إحدى الصفحات التابعة للتنظيم، إلا وتم استبدالها بأخرى.

وأوضحت مستشهدة بمثال النازيين الجدد في ألمانيا الذين تم تقويض دعايتهم الخاصة برسائل تدعو إلى التسامح “إن أفضل ترياق للخطاب السيء هو الخطاب الجيد”.

وصرح جوانا شيلدز، نائب في البرلمان البريطاني أنه خلال العام الماضي، أزال موقع يوتيوب 14 مليون فيديو وألغى موقع تويتر 10 آلاف حساب تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف شيلدز في مؤتمر تم عقده في ميونيخ في 17 يناير، أنه في الوقت الذي باتت فيه عملية التجنيد منتشرة في جميع أنحاء العالم، أصبح تنظيم الدولة الإسلامية ينتج مواده الدعائية بأكثر من 20 لغة.

ورغم أن الضربات الجوية قلصت من سيطرة التنظيم على عدة مواقع في العراق وسوريا، فإنه يخوض حربا ثانية للتحكم في قلوب وعقول الجيل القادم.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة الإسلامية إلى توسيع نفوذها في الفضاء الرقمي، تتضاعف جهود إنفاذ القانون لمواجهتها على غرار ما حصل مع تنظيم القاعدة.

وأعلنت الولايات المتحدة هذا الشهر عن إنشاء جهاز يسمى “فرقة محاربة التطرف المرتبط بالعنف في الولايات المتحدة”، والذي سيساهم في تعزيز الجهود المبذولة في الداخل، إضافة إلى منظمة أخرى للعمل مع الشركاء الدوليين.

وقال البيت الأبيض في الثامن من يناير إن الفريق الأمني التابع للرئيس باراك أوباما اجتمع مع مسؤولي شركات التكنولوجيا في كاليفورنيا.

ويتمثل التحدي في وضع حد للتجنيد والتحريض على شبكة الإنترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي مع الحفاظ على مصادر كافية من الاستخبارات للتقليص من دعوات التنظيم وإحباط هجماته.

وقال تريستان ريد، المحلل الأمني في مركز ستارتفور للدراسات الاستراتيجية، إن “تحقيق انتصار في الفضاء السيبراني لا يؤدي بالضرورة إلى إلغاء وجود الدولة الإسلامية على الإنترنت”. وأضاف أن النصر يتمثل في استخدام “الأنشطة الإلكترونية لأغراض استخباراتية”.

18