كيف تصنع جهاديا في أقل من دقيقة

الأحد 2013/10/06

كان عضوا "مسالما" في جماعة الدّعوة والتّبليغ عندما سافر إلى باكستان أوائل سنوات الثمانين. لم تكن لديه من نيّة أخرى عدا العودة إلى بلده المغرب لأجل دعوة المغاربة إلى الإسلام (هكذا!).

لكن، كان في انتظاره منعطف آخر..

فبينما هو خارج من أحد مساجد العاصمة الباكستانية بعد صلاة العصر، إذ أوقفته إمرأة منقبة وسلمته ورقة قبل أن تتوارى بخفة عن الأنظار. كان الأمر يتعلق بنداء استغاثة باسم "نساء المسلمين في أفغانستان" يقول بالحرف الواحد: "نحن نساء المسلمين في أفغانستان، نطلب منكم الإغاثة، أغيثونا، ابعثوا لنا بحبوب منع الحمل؛ لأنهم يغتصبوننا".

في تلك اللحظة دارت به الأرض، وانفجر قلبه غيرة، وفقد توازنه، ثم دخل في غيبوبة لم يستفق منها إلا بعد سنوات طويلة: فقد انضمّ إلى معسكرات الجهاد الأفغاني، وشدّ الرحال إلى قندهار، ثم بلغ تخوم تورا بورا. قاتل بشراسة قل نظيرها، وجُرح مرارا، وكان في كل مرّة ينجو من موت محقّق ليكتب له عمر جديد. كثيرا ما فكر بعد شفائه في العودة إلى حياته الطبيعية، لا سيما وأنه قام بالواجب وأكثر، لكنه كلما تذكر نداء الاستغاثة المزعوم إلا وعاد إلى نقطة الصفر، فعاوده غضبه، وازدادت شراسته في القتال.

لكن، كيف انتهت الأمور؟

بعد انقضاء سنوات الجهاد الأفغاني عاد إلى باكستان في أحد الأيام والتقى بأحد خبراء الجهاد الأفغاني الذي أسرّ له بأنّ المخابرات الباكستانية كانت تختلق نداءات استغاثة قصد إثارة غيرة المسلمين على النساء، لغاية استقطابهم في الأخير للجهاد الأفغاني. وهكذا كان.

24