كيف تعالجين إلحاح طفلك في المحلات

الاتفاق المبدئي مهم جدا كأن تتفق الأم مع ابنها قبل الخروج للتبضّع على أن بحوزتها مبلغ كذا وكذا وأنه إذا فكر في شراء شيء لا يجب أن يتجاوز هذا المبلغ.
الخميس 2018/04/05
التبضّع مع الطفل قد يوقعك في حرج

مشهد الطفل الباكي في أحد المحلات أمام لعبة أو قطعة حلويات أو آيس كريم أو أي شيء آخر يكاد يكون مألوفا للجميع. أحيانا لا يتوقف الأمر عند البكاء والصراخ والتنطط وإنما يصل إلى الاستلقاء على الأرض والرفس والدهس بالرجلين والتشنج الكامل.

الطفل الملحاح وكثير الصراخ، قد يحوّل حياة والديه إلى جحيم، ويجعل الأم والأب يفكران ألف مرة قبل اصطحابه إلى مكان ما والخروج معه في جولة تبضّع.

تقف الأمهات حائرات أمام هذا المشهد بين الرغبة في الهرب خجلا من عيون الناس وفضولهم وبين المجاهدة في مسك النفس وعدم القيام برد فعل يثير الانتباه. وكثيرا ما يستجبن لرغبة الطفل درءا لفضول المارة وتطفلهم وهربا من الموقف المحرج.

زنّ الأطفال وإلحاحهم يندرجان ضمن ما يسمى بجلب الانتباه السلبي، أي أن الطفل يرغب في الحصول على انتباه والديه بهذه الطريقة المزعجة إذا فشل في جلب انتباههما بالطرق العادية، وأول خطوة لإيقاف هذا السلوك لديه تكمن في الاستجابة لطرق جلب الانتباه الطبيعية قبل أن ينتقل إلى الرفس والصراخ والعويل.

يبدأ الطفل غالبا بالإشارة إلى شيء ما قائلا إنه يريده، أو بجذب ثوب الأم لجلب انتباهها، أو بالذهاب إلى الشيء المرغوب في شرائه والوقوف أمامه أو بالقرب منه، وهذه هي المرحلة التي يجب على الأم أن  تخاطبه فيها بشأن ما يرغب في الحصول عليه بهدوء وتركيز، وطريقة المخاطبة تبدأ بالاستماع إليه جيدا، فتتوقّف عن كل ما يشغلها في تلك اللحظة مهما كان نوعه، سواء كان حديثا أو تفكيرا أو مكالمة، وتركز كل اهتمامها عليه، يتطلب هذا أن تمسك بيده وتسير معه باتجاه الشيء المرغوب فيهه أو تنزل على ركبتيها إلى مستوى قامته، أو تنحني لتنظر في عينيه مباشرة وتسأله عما يريد.

في هذه المرحلة، مرحلة التخاطب العادية، يمكن للأم أن تقبل بشراء الشيء المرغوب فيه أو ترفض. إذا رفضت عليها أن تشرح أسبابها كأن تقول "ليس معي ما يكفي من المال الآن"، أو "سأفكر في الأمر”، أو "بضائع هذا المحلّ غالية الثمن، دعنا نجرّب محلا آخر ربما الأسعار هناك أفضل"، بإمكانها أيضا أن تقول بشكل هادئ جدا أن ميزانيتها في هذا الوقت لا تسمح بشراء لعب، أو أي مقتنيات خارجة عما هو ضروري وأنها ستشتري اللعبة عندما يتوفر لها المال الكافي، أيضا يمكنها أن تقول إنها ضد شراء هذه اللعبة أو الآيس كريم لأنه مضر بصحة الأطفال، أو أنها ضد شراء الألعاب العنيفة أو غير ذلك من الحجج والبراهين.

هناك احتمالان في هذه الحالة: إما أن يدخل الطفل في نقاش معها للبحث عن حلول كأن يقترح عليها بدائل، وإما أن يشارك بما ادخره من مال مثلا، وهذا ما يجب أن تشجعه بقوة وتشترك فيه معه بحماس شديد، فيضعان معا خطة من أجل توفير ثمن ما يرغب في شرائه، أو ينتقل إلى مرحلة الصراخ والعويل وهنا يصبح الرفض ضرورة تربوية ملحة ويكون موقفها حاسما لا يقبل التردد، لأن استجابتها، ولو مرة واحدة، تعني أن الطفل لن يتوقف أبدا عن “ابتزازها” بهذه الطريقة، كما أنها تمنحه قاعدة خاطئة ومضرة، مفادها أن الإلحاح والصراخ يُكافآن بالحصول على الهدف.

سواء قلب الدنيا صراخا، أو سقط على الأرض أو تنطط مثل قرد، لا يجب على الأمهات أبدا أن يشعرن بأي حرج أو خجل من المشهد. عليهن ساعتها فقط أن يبقين هادئات وواثقات وأن يخترن اللحظة المناسبة ليقلن بحزم وإصرار وهدوء إن هذه الطريقة لن توصل إلى شيء. بعد محاولة أو اثنتين يتوقف الطفل عن توخي هذه الطريقة لأنها بلا فائدة، ويبدأ في البحث عن طرق أكثر نجاعة.

الاتفاق المبدئي مهم جدا كأن تتفق الأم مع ابنها قبل الخروج للتبضّع على أن بحوزتها مبلغ كذا وكذا وأنه إذا فكر في شراء شيء لا يجب أن يتجاوز هذا المبلغ، أو أنها ذاهبة لشراء شيء محدد ولن تشتري غيره هذه المرة.

21