كيف تمتلك وطنا

الثلاثاء 2016/10/18

شعوب لا تمتلك أوطانها تلك هي الشعوب العربية، فهي إما نازحة داخل الأوطان وإما مشردة خارجها.. "تثور" رغم أنها لا تعرف معنى الثورة حتى كأن تعريف الثورة أصبح لدى كثيرين يعني أنثى الثور.

شاهدت يوما شيخا "ثوريا" كان قد نزح من بلاده التي تلتهمها نار الحروب إلى بلد مجاور. ورغم أن هذا الشيخ بلغ من العمر عتيا وله من الأولاد ستة، لم يتوان عن الزمجرة والمطالبة بتحسين ظروف إقامته في خيمته لأنها لا تناسب زوجته الجديدة العشرينية.

حينها أدركت أننا قبل القيام بثورات لتهديم أوطاننا علينا أولا أن نثور لتهديم عقليات بالية.

تساءل الكاتب البريطاني روبرت فيسك يوما "لماذا تبدو بيوت العرب غاية في النظافة، لكن شوارعهم تملؤها القاذورات"؟ وأجاب فيسك على سؤاله بنفسه في المقولة المنسوبة له عام 2009 قائلًا "هذا الأمر في غاية الدقة، والسبب أن العرب يشعرون أنهم يمتلكون منازلهم، ولكنهم لا يمتلكون أوطانهم".

مقولة فيسك جاءت حينها تعليقًا على ما ورد في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية الذي تحدّث عن تدني مستوى المعيشة في معظم بلدان العالم العربي ذاك العام. لكن ترى ماذا قال فيسك بعد أن تدمرت البلدان العربية بفعل الحروب التي ابتليت بها ولم يعد معظم العرب يمتلكون بيوتا.

لقد افتقد العرب الإحساس بالانتماء لأوطانهم، حتى أنهم لو خيروا بين البقاء في أوطانهم أو الهجرة لاختاروا الهروب إلى كواكب بعيدة هربا من ظلم الأنظمة. فباتت أحلام الشعوب في بعض البلدان العربية هي الخروج من أوطانها والذهاب للخارج للحصول على جنسية والعودة لبلادها ليتم التعامل معها تعاملا إنسانيّا.

بعض العرب باتوا يرفعون شعارا ساخرا موضوعه "بدل أن تلعن الظلام ابحث لك عن مكان منير واجلس فيه".

فمن عجائب ما يسمى العالم العربي أن شعوبه طردت المستعمر الأجنبي ثم تهافتت على سفارات نفس المستعمر لطلب الهجرة إليه والبعض يموت وهو يحاول الوصول، والبعض الآخر انتخب قوى ظلامية في بلاده لكنه خير العيش في بلدان أوروبا العلمانية.

أما الباقون فهم عاطفيون لا ينظرون للواقع والنتائج والإنجازات في تقييم إدارة أوطانهم التي يستطيع كل ذي قوة إعلامية أن يقودها إلى الهاوية، ما جعل تلك الأوطان تعيش سنوات حروب بالوكالة جعلتها تقدم فيها خيرة شبابها قربانا للجهل.

إن التاريخ ليس ما تصنعه الصدف ولكن ما تصنعه تلك الشعوب. لنستخلص أن الشعوب الساكنة التي لا تتحرك لإنقاذ أوطانها لا تستحق ذلك الوطن.

24