كيف تنفق المليارات يا بيزوس

في مفارقة الثراء والذكاء المهني، لا يوجد ظلم لبيزوس، فالنجاح يؤول إلى الثراء، صحيح أن ثروته توقف قلوبنا عند تأمل أرقامها المهولة، لكنه في الوقت نفسه كان أكثر رجال الأعمال نجاحا في جيله.
الاثنين 2021/02/15
القصة لم تنته

في زمن ليس ببعيد كان الثراء يعني عددا من الملايين، لكنه في زمن جيف بيزوس أصبح مقترنا بالمليارات.

عندما جلست أمام صديقي الذي صار يحسب على أصحاب الملايين، كان يريد أن يوحي لي بالتصرف والرأي أنه شخص مختلف كليا بعد أن جمع تلك الثروة. لقد وضع على مكتبه مجسما صغيرا لطائرته الخاصة. وقال لي متباهيا “لا أعرف أين أنفق الأموال اليوم”.

لم يعد صديقي ثريّا في ذهني مع كل ما يثار اليوم عن ثروة جيف بيزوس، بعد تنحيه عن رئاسة المنصب التنفيذي في شركة أمازون. لأن الحديث عن ثروة بيزوس أكثر من أي كلام عن مستقبل أمازون نفسها.

وفي مفارقة الثراء والذكاء المهني، لا يوجد ظلم لبيزوس، فالنجاح يؤول إلى الثراء، صحيح أن ثروته توقف قلوبنا عند تأمل أرقامها المهولة، لكنه في الوقت نفسه كان أكثر رجال الأعمال نجاحا في جيله، أسس شركة قيمتها 1.7 تريليون دولار، ووظف 1.3 مليون شخص، وحوّل أكثر من نصف الراشدين الأميركيين إلى مشتركين في أمازون برايم.

كان رؤيويا في ابتكارات الخدمات اللوجستية والروبوتات وتكنولوجيا الهاتف المحمول والذكاء الاصطناعي. الفضول الشخصي للناس يجعلهم يتناسون كل هذا النجاح، والنظر إلى ثروته الشخصية التي تقترب من 200 مليار دولار.

Thumbnail

قصة بيزوس يمكن أن تكون مثالية بامتياز مع حكايات “كان يا مكان”، لكنها من زمن قريب جدا عندما ازدهر الفضاء الإلكتروني في تسعينات القرن الماضي، ظهر رجل يُدعى جيف بيزوس كان يبيع الكتب على موقع سمي أمازون، على اسم نهر في البرازيل، ونجح في تحويل فكرة مجنونة إلى عملاق اقتصادي بقيمة 1.67 تريليون دولار. لذلك سيعدّه المؤرخون بعد قرون بين الأكثر أهمية في التاريخ التكنولوجي.

لم تنته قصة بيزوس بعد تنحيه الأسبوع الماضي، فثمة ما يغري في حياته مع المليارات. لديه مشاريع خيرية، صندوق بيزوس للأرض بقيمة 10 مليارات دولار لمكافحة تغير المناخ، وصندوق "يوم واحد" بقيمة ملياري دولار لمساعدة تعليم المشردين. دعك من أحلامه في غزو الفضاء التي شغلته طوال سنين نجاحه. اليوم ينتاب الفضول جميع المهتمين بنشاط هذا الرجل عما سيفعله بعد تنحيه من رئاسة المنصب التنفيذي في شركة أمازون، وفي محفظته مئتا مليار دولار.

ثمة فنتازيا في كل ما كتبه المعلقون، الجادون تحديدا، فبعضهم يرى أنه سيجلس على شواطئ كان، يراقب المحكمين في المهرجان السينمائي! بينما يرى آخرون أنه سيتوقف عن الحلم، لكنه سيقضي بعض ساعات من يومه للتأمل متناسيا ثروته.

وفي كل هذه الفنتازيا لا أحد يجيب على سؤال: كيف سينفق جيف بيزوس “المتقاعد” ثروته!

24