كيف حولت الخرافة أمير منطقة مكة إلى البابا بنديكتوس

الخرافات الدينية تنطلي على الجمهور المسلم على الشبكات الاجتماعية ويتناقلها دون التحقق والتثبت.
الاثنين 2018/09/03
العقل المغيب هو السبب

الرياض - مشاهدات قياسية لمقطع فيديو قصير أظهر رجلا يرتدي لباس الإحرام ويقوم برمي الجمرات خلال موسم الحج لهذا العام.

أعاد 100 ألف من مستخدمي فيسبوك أو أكثر نشر الفيديو تحت شعار “الله أكبر”.

وقال صاحب الفيديو:

عمر أبوالخير@

انشروا هذا الخبر السار لكل مسلم في وطننا العربي وللجالية المسلمة وغير المسلمة في أنحاء العالم… بابا الفاتيكان بندكت الخامس والذي خدم الكرسي البابوي في الفاتيكان من سنة 2005-2013 قد أعلن إسلامه رسميا وقد أعرب عن اشتياقه وتوقه لأداء فريضة الحج هذا العام.. وقد قامت الحكومة السعودية بتلبية طلبه وأتم بحمد الله أداءه لفريضة الحج هذا الشهر قبل أيام.. ها هو يرجم الشيطان في منى. والحمدلله على نعمة الإسلام.. وعظمة هذا الدين دين التوحيد والسلام لكل شعوب الأرض.

وأثار الفيديو موجة من الجدل خاصة أنه لم يعرف من يقصد بـ“بندكت الخامس” لأن البابا السابق المستقيل اسمه بنديكتوس السادس عشر الذي تنحى عن منصبه عام 2013، لأن البابا بندكت الخامس قد توفي في القرن الحادي عشر الميلادي.

وكتب معلق مصري:

Ashraf Youssef@

غالبا كان يقصد قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر.. وربما نشأ الخلط عند كاتب الخبر من أن الشخص في الفيديو يشبه قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر منذ سنوات. قبل أن يصل قداسته لسن متأخرة أصابت جسده بالهزال وحركته بالثقل.. أطال الرب حياته وحفظه شفيعا حيا للكنيسة.

قرار الانضمام لأي دين هو قرار شخصي لكل إنسان وله مطلق الحرية أن يتخذه في أي وقت.

والكنيسة الكاثوليكية لديها ما يكفي من الشجاعة التي تجعلها لا تخفي خبر بهذا الحجم. ولكن الخبر غير صحيح. خالص المحبة لكل البشر من كل الأديان.

وأكد التحقق من هذه المعلومات زيف هذه المزاعم حيث أن “التدقيق في الفيديو بيّن أن رامي الجمرات ليس البابا بنديكتوس السادس عشر بل الأمير خالد الفيصل أمير مكة.

يذكر أنه لا يوجد مقال حديث لوكالة أنباء أو موقع موثوق، يشير إلى اعتناق بنديكتوس السادس عشر الإسلام”.

ويعود الفيديو الأصلي لحساب على إنستغرام باسم Al Saud وقد نشر الفيديو تحت عنوان “الأمير خالد الفيصل قبل قليل عند رمي الجمرات”.

ودخلت حملة فتبينوا لمكافحة الخرافات على الإنترنت على الخط وكتبت على حسابها على فيسبوك مبينة خطأ مزاعم صاحب الفيديو:

تبينوا لمكافحة الخرافات@

حملة #فتبينوا لمكافحة الخرافات على الإنترنت.

كما نشر حساب هيئة مكافحة الإشاعات الموثق على تويتر تغريدة جاء فيها:

No_Rumors@

الرسالة المتداولة مؤخرا بعنوان “بابا الفاتيكان بندكت الخامس أعلن أسلامه رسميا وقام بفريضة الحج هذا العام” غير صحيحة، والذي يظهر في الفيديو هو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة.

وتملأ هذه الافتراءات مواقع التواصل الاجتماعي، ويتناقلها “الجمهور المسلم” دون التحقق والتثبت.

وتغزو فيسبوك، الذي يقدر عدد مستخدميه في العالم العربي بحوالي 120 مليون مستخدم، صفحات تنشر صورا، يستطيع أن يصنعها أغبى مبتدئ في برنامج “الفوتوشوب”، على غرار صورة سمكة برأس عصفور مكتوب عليها “سبحان الله”، أو صورة لفتاة مشوهة مكتوب عليها “تحولت إلى قرد لإهانتها للمصحف”، أو طفل نصفه إنسان ونصفه سمكة، وصورة لجمل ساجد بجانب صاحبه، وصورة لممثلة الأفلام الإباحية ميا خليفة المقتبسة من أحد أفلامها تلبس الحجاب مع عبارة “أخت مصابة بالسرطان ادعوا لها”.

ومع كل صورة شجرة نَمَت بشكل مختلف أو أثّرت الأحوال الجوّية على تكوينها، ستجد عبارات مثل الشجرة السّاجدة وآية قرآنية والختام يكون عبارات على شاكلة “لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله!”.

وقد تجد صورة لشخص مشوّه تقشعرّ لها الأبدان وتجد عبارات مماثلة على غرار “لا تخرج قبل أن تقول الحمد لله”، وصورة لأذن طفل صغير تشكّل اسم “الله” مع عبارة “إن لم تشاركها مع الآخرين فإن الشيطان
قد منعك”.

وتعتبر هذه الطريقة إحدى الوسائل الكثيرة المعتمدة، التي من خلالها تتمكن الصفحات المزيفة من حشد جيوش من “المتدينين” و”البسطاء”، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينظر الكثير إلى هؤلاء باعتبارهم حمقى يتهافتون وراء كل خبر يُنشر باسم الدين.

ولا تقتصر عمليات التلفيق والتزوير على تعديل الصور، إنما تنطوي أيضا على تحريف الوقائع عبر استخدام صور أو فيديوهات قديمة، وربطها بحدث آني أو وهمي لإكسابه مصداقية أو استخدام صورة وفيديوهات في غير إطارها الزماني والمكاني، ما يسهل ترويج الأكاذيب وتزوير الحقائق.

ومن المنشورات أيضا تلك التي تخاطب الغريزة الجنسية، وخاصة عندما تكون الفئة المستهدفة من الشباب “المكبوتة جنسيا في المجتمع العربي”، وبالتالي فمن الطبيعي أن تحصد صورة لصدر فتاة مكتنز فوقه قطة مرفوقة بعبارة “اكتب رقم 2 وستختفي القطة” الملايين من التعليقات.

لكن بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت منصة متقدمة لمحاربة الخرافات، لا سيما الدينية، المنتشرة في العالم العربي كجزء من ثقافة شفهية تغيّب العقل. يذكر أنه وفق معاذ الظاهر، المشرف على صفحة “فتبينوا” تصل الخرافة إلى 99 بالمئة من مستخدمي الإنترنت في المقابل تجد أن ‫‏الحقيقة وصلت إلى 1 بالمئة فقط.

19