كيف ساهمت سياسات أردوغان في تفاقم الإسلاموفوبيا بدل تطويقها

مراقبون: وجود داعمين للتطرف الديني يكرس الكراهية.
الخميس 2021/01/28
دعوات غذتها أنقرة

على الرغم من جهود مكافحة الإسلاموفوبيا، تواجه أوروبا تحديا حقيقيا يتمثل في تفاقم جرائم الكراهية والعنف، ما ساهم في تراجع مؤشرات التعايش المنسجم وأثار مخاوف من الحفاظ عليه بين مواطنيها. ويعزو مراقبون تفاقم الظاهرة بشكل مقلق إلى وجود داعمين لإحياء التطرف الديني ماديا ولوجيستيا.

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، إن الوقت قد حان لقول كفى للإسلاموفوبيا ومعاداة الأجانب المتصاعدة في السنوات الأخيرة بتأثير من المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، فيما يرى مراقبون أن حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا ساهمت خلال السنوات الأخيرة عبر سياساتها التحريضية بتفاقم ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب.

وأشار أردوغان إلى تصاعد كبير في أعمال العنف ضد دور العبادة بأنواعها من مساجد وكنائس وكُنس يهودية، فضلا عن ازدياد جرائم الحقد والكراهية والتمييز العنصري.

ولفت إلى أن تركيا دولة تعيش فيها المكونات الاجتماعية المختلفة بسلام منذ قرون طويلة، وأنها تدعم هذا التوجه في المحافل الدولية، إلا أن قراره بتحويل متحف آيا صوفيا الشهير في إسطنبول إلى مسجد أثار مشاعر الاستياء في أوروبا والعالم، لما يمثله المتحف من رمز مسيحي وتراثي بعد أن كان في الماضي كنيسة، حتى أنّ البابا فرنسيس قال حينها “أفكاري تتجه إلى إسطنبول، أفكّر بآيا صوفيا. إنني حزين جدا”.

وظاهرة الإسلاموفوبيا، وإن أصبحت مقلقة مع تزايد الهجمات ضد المسلمين في الغرب، إلا أنّ محللين يرون أن أنقرة تستغل تنامي هذه الظاهرة في إطار سياستها مع أوروبا والتي عرفت توترا رغم محاولات التقارب الأخيرة.

وتعمل الدول الأوروبية جاهدة لمواجهة توسع عمليات استهداف الجاليات المسلمة مع صعود اليمين المتطرف، لكن أنقرة ترى في تلك الهجمات فرصة للظهور وكأنها الحامية الوحيدة لتلك الجاليات.

ورغم التنديد التركي بالهجمات التي تستهدف مساجد المسلمين، إلا أن الحكومة التركية تتحمل تبعات ما يتعرض له المسلمون من تصاعد مشاعر الكراهية تجاههم في السنوات الماضية، لدورها في دعم تنظيمات الإسلام السياسي المختلفة.

وعملت أنقرة على دعم التطرف الإسلامي الذي تسبب في عدد من الهجمات الإرهابية طالت المجتمعات الأوروبية، وذلك بتوفير غطاء للتنظيمات المتشددة، على غرار تنظيم الإخوان المسلمين.

ودعم أنقرة لتيارات الإسلام السياسي جعل الفكر الديني المتطرف ينفذ إلى شباب الجاليات المسلمة في أوروبا، فخيروا الانعزال عن المجتمعات الأوروبية الحاضنة ورفضوا الاندماج، وهو ما دفع إلى خلق حاجز بين الشباب المسلمين وبقية المجتمعات.

دعم أنقرة لتيارات الإسلام السياسي جعل الفكر الديني المتطرف ينفذ إلى شباب الجاليات المسلمة في أوروبا

وأدت الهجمات الإرهابية التي يقوم بها شباب مسلمون استقطبوا من التيارات الجهادية بعد تغلغل الفكر المتطرف داخل عقولهم، إلى صعود اليمين المتطرف الذي رفع شعار معاداة الأجانب وخاصة المسلمين.

وكانت فرنسا من أولى الدول الأوروبية التي حاولت تجفيف منابع التطرف الديني، وذلك بالتصدي لمحاولات تركيا استغلال الجمعيات الإسلامية في بث الانعزالية والانفصالية.

وأصدرت السلطات الفرنسية “شرعة مبادئ” تهدف إلى مكافحة الانعزالية والانفصالية ودعم قيم الجمهورية بين الشباب الفرنسي المسلم.

وأول تلك الخطوات هو وقف استجلاب الأئمة من الخارج، خاصة من تركيا، لأن فرنسا كانت على يقين بأن ما يغرسه هؤلاء الأئمة في عقول الشباب المسلم في أوروبا من كراهية دينية ستكون لها انعكاسات سلبية على وحدة المجتمعات الأوروبية.

ويرى مراقبون أن اليمين الديني في أوروبا سيجد من يسمعه ويؤيده إذا تواصل خطر التنظيمات الدينية.

ويؤكد خبراء أنّ تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا خصوصا، يعكس حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المُتشدد، كالاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (ديانت) في ألمانيا وفرنسا والنمسا، والذي تتهمه منظمات كنسية بأنه يسعى إلى عزل المسلمين عن مجتمعاتهم.

وكانت الحكومة الألمانية أوقفت الدعم الذي كانت تقدمه لمشاريع الاتحاد الإسلامي التركي الذي تشرف عليه رئاسة الشؤون الدينية التركية في أنقرة، ويشكل ذراعا للحكومة التركية، والذي كان قد أصبح عرضة لفضيحة تجسس الأئمة لصالح حكومة أردوغان.

وقال كريستوف فريس، خبير الحزب المسيحي الديمقراطي في الشؤون الداخلية، في تصريح له “لا يمكن لمن ينشر القومية وينشر الكراهية ضد المسيحيين واليهود، ومن ليس له دين ويتجسس هنا بتكليف من الحكومة التركية، أن يكون شريكا في مكافحة التطرف الديني في ألمانيا”.

وتفحص النمسا، منذ وقت، ملفات رفعها نائب عن حزب الخضر بيتر بيلز، يتهم فيها فرع الاتحاد التركي في النمسا بالتجسس لصالح أنقرة، مؤكدا حيازته معلومات تثبت ضلوع اتحاد الأئمة الأتراك في مراقبة عناصر من جماعة “خدمة”، إضافة إلى أكراد وصحافيين معارضين لأردوغان.

وتعول تركيا على المساجد التابعة لها في أوروبا للتأثير على المسلمين وبثّ خطابها السياسي، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، حيث يُعتبر “ديتيب” وسيلة أساسية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي للتجسّس على الأتراك في ألمانيا.

وأظهرت دراسات أن الوعي المجتمعي في أوروبا لا يعتبر الإسلام دينا وإنما “أيديولوجية سياسية”، وتُحذّر من أن التصورات العقائدية والدينية الصارمة و”عدم التسامح مع الأديان الأخرى” يمكن أن يضرّا بالديمقراطية على المستوى البعيد.

5